تدريس الثقافة المغربية لأبناء الجالية .. حزمة تحديات تحاصر طموحات

تدريس الثقافة المغربية لأبناء الجالية .. حزمة تحديات تحاصر طموحات

خلال الأسبوع الماضي، نُظم لقاء بالعاصمة الفرنسية لاستقبال أساتذة اللغة العربية والثقافة المغربية المبعوثين لتعليم أبناء الجالية بأوروبا لغة الضاد وثقافة بلدهم الأصلي، وسط انتظارات آباء وأولياء التلاميذ من المغرب بذل مزيد من الجهود لتطوير الأسلوب المتبع لتعليم أبنائهم لغتي وثقافة بلدهم الأم.

بلغ عدد أساتذة التعليم الابتدائي الذين تمّ اختيارهم بناء على اختبارات انتقائية لتدريس أطفال أفراد الجالية المغربية المقيمة في كل من فرنسا وبلجيكا وإسبانيا، برسم الموسم الدراسي 2018-2019، ما مجموعه 188 أستاذا، سيتولون أداء مهامهم في مدة أقصاها أربع سنوات.

وعلى الرغم من التطور المسجّل على مستوى عدد الأساتذة الموفدين إلى أوروبا لتعليم أطفال أبناء الجالية، فإنّ النتائج المحققة من هذه العملية ما زالت محدودة، نظرا لعدم ملاءمة منهجية التدريس المعتمدة مع حاجيات أطفال أفراد الجالية، حسب عبد السلام وجيه، رئيس جمعية آباء وأولياء التلاميذ "أطفال الغد" بفرنسا.

وجيه قال، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إنَّ تعليم أطفال أفراد الجالية اللغة العربية والثقافة المغربية وفْق المقرر المعتمد في منظومة التربية بالمغرب لن يُفضي إلى تحقيق النتائج المرجوة من هذه العملية؛ لأنّ مضمون المقررات الأوروبية مختلف تماما عن نظيرها المغربي.

إشكال آخر يحُدّ من إثمار عملية تعليم أطفال أفراد الجالية اللغة العربية والثقافة المغربية، يتعلق بضعف الحيز الزمني، إذْ لا يتعدّى ساعة ونصف الساعة فقط في الأسبوع، إضافة إلى أن المحتوى الذي يتمّ تلقينه للتلاميذ يفتقر إلى حمولة ثقافية مُساعدة على ربْط الأطفال بثقافة بلدهم الأصلي.

يقول عبد السلام وجيه في هذا السياق: "المطلوب ليس هو تعليم أطفالنا الحروف الأبجدية، بل أنْ ننقل إليهم القيَم الحميدة التي تزخر بها الثقافة المغربية، ومبادئ التربية الإسلامية السليمة، وما تحويه من أخلاق ومبادئ السلوك وحُسن المعاملة"، مضيفا: "عدم معرفة هذه المبادئ سبب من الأسباب التي أدت بعدد من شباب الجالية المغربية بأوروبا إلى السقوط في براثن التطرف والإرهاب".

رئيس جمعية "أطفال الغد" بفرنسا دعا مسؤولي وزارة التربية الوطنية المغربية، التي تنتقي الأساتذة المُوفدين إلى أوروبا لتعليم اللغة العربية والثقافة المغربية، إلى الحرص على اعتماد معيار الخبرة من ضمان اختيار الأساتذة، "هم يرسلون فقط أساتذة شبابا يأتون إلى هنا بحثا عن إمكانية تحقيق مستقبل أفضل".

وناشد المتحدث ذاته المسؤولين المغاربة بإيلاء أهمية أكبر لمسألة تدريس اللغة العربية والثقافة المغربية لأطفال أبناء الجالية، "من أجل ربطهم بثقافة بلدهم الأصلي، وإبعادهم عن الجهات التي تتربص بهم لغسل أدمغتهم وشحنها بأمور لا علاقة لها بثقافتنا"، مضيفا: "المغرب يخسر أموالا طائلة على تدريس اللغة الفرنسية في المدارس العمومية المغربية؛ ولكنّ فرنسا وغيرها من الدول الأوروبية لا تنفق شيئا من أجل تدريس اللغة العربية لأبناء الجالية المغربية والعربية المقيمة على أراضيها".