مغربي يخوض الانتخابات البلجيكية لتغيير صورة حي "مولنبيك"

مغربي يخوض الانتخابات البلجيكية لتغيير صورة حي "مولنبيك"

من داخل أشهر حي ارتبط اسمه بعشرات الهجمات الإرهابية التي هزت عددا من العواصم الأوروبية، يخوض حسن الرحالي، وهو مُهاجر مغربي يقطن بحي "مولنبيك" الشعبي بالعاصمة البلجيكية بروكسيل، غمار الانتخابات الجماعية المزمع عقدها في البلاد شهر أكتوبر المقبل.

وبعد تجربة لسنوات في العمل الجمعوي والنشاط السياسي في المعارضة كعضو بالمجلس البلدي بـ"مولنبيك"، أسس الرحالي مؤخراً تجربة سياسية جديدة أطلق عليها اسم "حركة المواطن"Acting Citizens Together ؛ وذلك بعد تدهور الحياة في "مولنبيك" إثر تلطخ صورة الحي بالإرهاب والتطرف وانتشار البطالة وعدد من الظواهر الاجتماعية السلبية.

ومع اقتراب موعد الاستحقاقات المقبلة، اشتعلت حرارة الحملات الانتخابية عبر كل المناطق ببلجيكا، خصوصا بعد إعلان غالبية الأحزاب السياسية مشاركتها في الموعد الانتخابي الذي يجرى في 14 أكتوبر. كما يعول بعض المرشحين في برامجهم الانتخابية على الجالية المسلمة، التي تقترب من مليون نسمة.

ويقول المغربي حسن الرحالي إن "حركة المواطن ليست بحزب سياسي بشكله التقليدي، بل حركة مواطنة تمارس السياسة ومنفتحة على جميع الجنسيات والديانات والجاليات؛ وهي تجربة تعد الأولى من نوعها في الديار البلجيكية"، مشيراً إلى أن الحركة الجديدة "تعتقد بعمق أنه لا يمكن إجراء أي تغيير إذا لم يشارك المواطن في مشاريع التغيير".

رئيس "قائمة الفعل ACT" أوضح، في حديث مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن الأحزاب السياسية الكلاسيكية ببلجيكا "لم تقدم الشيء الكثير للجاليات الجديدة والبلجيكيين الجدد"، مردفا: "سمعة حي مولنبيك السيئة في جميع أنحاء العالم والصحف الدولية ليست بجديدة منذ تفجيرات باريس سنة 2015 أو هجمات بروكسيل في 2016، بل تعود إلى حوالي 40 سنة عندما كانوا يطلقون علينا وصف المجرمين واليوم ينعتوننا بالإرهابيين".

ويتضمن البرنامج الانتخابي لـ"حركة المواطن" محاور مرتبطة بالتربية والتعليم، إذ يقترح الرحالي تعميم التربية الوطنية في جميع مدارس "مولنبيك" باللغتين الفلامانية والفرنسية من مستوى الحضانة إلى المستوى الجامعي، ثم الرقي بوضعية المرأة التي تعيش أوضاعاً متدهورة في هذا الحي الشعبي بعد ارتفاع حالات الطلاق بشكل مهول.

وأضاف الرحالي الذي يرفع شعار "معا للتجديد معا للتغيير..معكم لإدارة بلديتنا بشفافية" أن "مولنبيك" يعاني أيضاً من مشاكل مرتبطة بتوفير السكن اللائق والشغل، موردا أن أزيد من سبعة آلاف شخص في هذا الحي يحتاجون إلى مساعدات مالية ووظائف جديدة. كما يعد المُرشح المغربي بتغيير عدد من القوانين المحلية التي تقف عائقا في وجه الجنسيات الأجنبية، خصوصا في مناخ الاستثمار والضرائب المحلية المرتفعة.

وحول حظوظ الحركة الجديدة للظفر بمقاعد في بلدية "مولنبيك" ومدى تعاطف الساكنة، يرى الرحالي أن الأحزاب الكلاسيكية واليمينية والوسطية متخوفة جداً من البلديات المقبلة؛ "لأن المواطن فقد ثقته في هذه التنظيمات السياسية"، وزاد: "هو أمر مفيد لحملتنا الانتخابية التي تعتمد على مشاركة المواطن الذي لا يرتدي أي لون سياسي أو نفرته ممارسات وسلوكيات بعض القادة السياسيين".

وتتميز دائرة "مولنبيك"، الواقعة غرب العاصمة البلجيكية، بكثافة سكانها بحوالي 96346 شخصًا وفق إحصائيات عام 2015، وبحضور لافت للجالية المسلمة بأكثر من 40 في المائة، غالبيتها من المغرب، خصوصا من مدن طنجة وتطوان ومنطقة الريف.

وترتفع نسبة البطالة بشكل كبير في منطقة "مولنبيك"، إذ تتجاوز وسط الذكور 28.6%؛ أما وسط النساء فتصل إلى 33.1%، وفق إحصائيات رسمية سابقة.