مريم وحمان .. مغربية تسبر أغوار التوحد في الإمارات العربية المتحدة

مريم وحمان .. مغربية تسبر أغوار التوحد في الإمارات العربية المتحدة

مريم وحمان باحثة مغربية في مجال التوحد، تقيم في أبوظبي بالإمارات منذ سنة 2011، تمكنت من التخصص في التحليل السلوكي التطبيقي، واستطاعت أن تضع لها قدما في واحد من أشهر المراكز العالمية المتخصصة في ابتكار وسائل التعامل مع الأشخاص من ذوي التوحد في أمريكا، وبالضبط في فرعه بأبوظبي، بالإضافة إلى نشاطها في الدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي التوحد وحقهم في التعليم المندمج والتدخل السلوكي العلاجي المبكر.

من حفظ القرآن إلى القانون العام

ولدت مريم وحمان في مدينة أكادير، وهي فخورة بجذورها المغربية الأمازيغية السوسية التي تشبعت بها منذ الصغر في القرى المحيطة بمدينة أكادير.

وبعد إنهاء دورات المسيد وحفظ القرآن، جاء القرار من عائلة مريم لنقلها إلى مدينة القنيطرة من أجل متابعة مسارها الدراسي، وعلى وجه التحديد بين جدران مدرسة "فال فلوري"، لتعود بعد بضع سنوات إلى أكادير، وتلتحق بالمدرسة الفرنسية، ثم تنتقل لاستكمال المستوى الإعدادي في التعليم الحكومي بإعدادية "سوس العالمة".

أما المرحلة الثانوية، فقد قضتها مريم بثانوية "لالة مريم " بمدينة أكادير، لتنال شهادة البكالوريا في شعبة الآداب والعلوم الإنسانية بميزة حسن جدا في ربيعها السادس عشر، فاختارت شد الرحال مرة أخرى إلى مراكش، حيث حصلت على الإجازة في شعبة القانون العام باللغة الفرنسية من جامعة القاضي عياض.

ولم تكتف مريم وحمان بما نالته من علوم بالمغرب، إذ قرّرت الهجرة من أجل دراسة الماجستير في القانون في جامعة السوربون الفرنسية بين فرنسا وأبوظبي، واستطاعت بعدها تتويج مسارها الدراسي الطويل بالحصول على ماجستير في علم التحليل السلوكي التطبيقي من جامعة "كينت" البريطانية.

اجتهاد وشواهد دراسية

قبيل التخرّج من الجامعة الفرنسية، بدأت مريم مسيرتها في مجال حقوق ذوي التوحد أو أصحاب الهمم كما يلقبون في الإمارات العربية المتحدة، حيث أقامت مجموعة من الندوات والمحاضرات، وشاركت في مجموعة من ورشات العمل الخاصة بتثقيف الأسر عن حقوق أبنائهم من ذوي التوحد وتحفيزهم للمطالبة بهاته الحقوق.

وخلال مناقشة أطروحة نيل شهادة الماجستير، تطرقت مريم وحمان لأهمية التحليل السلوكي التطبيقي في تطوير مهارات ذوي التوحد كحق من حقوقهم.

وبعد تخرجها، اشتغلت في مركز نيو انجلند للأطفال المعروف عالميا كأحد أكبر المراكز المتخصصة في تطوير الأبحاث الخاصة بالتوحد، ولم تتوقف عن التعليم، إذ حصلت على ماجستير في علم التحليل السلوكي التطبيقي.

بعد التخرج في سلك الماجستير، قررت مريم الرجوع إلى المغرب لبدء مسارها المهني، إلا أنه بعد مناقشة أطروحتها تم التواصل معها بخصوص بدء العمل في مركز أمريكي متخصص في بحوث التوحد التابع لمجلس أبوظبي للتعليم، وهو المركز الذي لا تزال تشتغل فيه إلى اليوم.

نظرة إلى اضطراب التوحد

مريم وحمان أكدت أن المفهوم الرائج عن التوحد باعتباره مرضا هو مفهوم خاطئ، إذ إن المنظمة العالمية للصحة عرفت التوحد بأنه اضطراب نمائي عصبي.

وأوضحت مريم أن أعراض اضطراب التوحد تشمل ثلاثة جوانب رئيسية تتمثل في التفاعلات الاجتماعية للشخص المصاب، وخصائص التواصل عنده، سواء منها اللفظية أو غير اللفظية، والقيام بسلوكات أو حركات متكررة ونمطية، تظهر بداية أعراضه قبل السنة الثالثة من عمر الإنسان.

أما بخصوص واقع هذا الاضطراب في المغرب، فقد أوضحت مريم وحمان أن تعاملها مع مجموعة من الأسر في المغرب جعلها تصف الوضع بالصعب، حيث تبدأ الصعوبات بالتشخيص، ثم تقبّل الأسرة للاضطراب، ثمّ غياب التدخل المبكر والإدماج التربوي والمجتمعي، وأخيرا سيادة الاعتقادات الخاطئة عن التوحد والعلاجات التي لا تنبني على أسس علمية.

كما أضافت أن أفراد الأسرة يحتاجون دائما إلى الدعم؛ وليس فقط الطفل، خاصة الدعم النفسي الضروري للأم والأب، بعدما يتم تشخيص طفلهما بالتوحد.

وشدّدت مريم وحمان على أن المغرب لا يتوفر على أي معاهد أو مؤسسات تضطلع بتكوين المختصين في مجال تعديل السلوك، كما أن الأطفال والشباب ذوي التوحد يواجهون عدة عقبات في مجال التعليم والولوج إلى المؤسسات التعليمية المفتوحة للجميع.

وعن خطواتها المستقبلية، أشارت مريم وحمان إلى أن عودتها إلى المغرب سيتمّ خلال الأشهر المقبلة، على أن يكون الاستقرار بين المغرب والولايات المتحدة الامريكية، مؤكّدة أنها ستسعى إلى خلق تغيير في واقع التوحد في المغرب، بالتنسيق مع مجموعة من الجهات الحكومية وغير الحكومية، من أجل تغيير أوضاع الأشخاص ذوي التوحد وأسرهم، والسعي إلى إيجاد حلول حول الإجراءات الشاملة للتكفل بذوي التوحد.