قصة فقدان المغربي أوكو في العراق .. من السياقة إلى جواز السفر

قصة فقدان المغربي أوكو في العراق .. من السياقة إلى جواز السفر

منذ أزيد من 28 سنة، ظلت أسرة محمد أوكو تبحث عنه، بعدما انقطعت عنها أخباره وهو متواجد في الخليج، ليأتي الفرج بعدما توصلت الأسرة بأخبار تفيد بأنّ المتغيب يوجد في دولة العراق، وتحديدا في عاصمتها بغداد، واستطاعت أن تتواصل معه، لكنّ فرحتها لمْ تكتمل بعد؛ ذلك أنه لا يستطيع العودة إلى المغرب لعدم توفره على جواز سفر ساري الصلاحية.

عبد الرزاق أوكو، ابن محمد أوكو، المتحدر من بلدة تيكان إقليم طاطا، وجّه رسالة في موضوع مساعدة والده على العودة إلى أرض الوطن، بعد 28 سنة من الاختفاء، إلى منتدى إفوس للديمقراطية وحقوق الإنسان، الذي راسَل بدوره وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الموضوع، للمطالبة بمساعدة الغائب على العودة إلى حضن أسرته في بلدة تيكان بطاطا.

يقول المنتدى الحقوقي، في الرسالة الموجهة إلى وزارة الخارجية والتعاون الدولي، وكذا المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إن محمد أوكو، يوجد في وضعية صعبة في بلاد الرافديْن، بعد انتهاء مدة صلاحية جواز سفره المغربي؛ إذ لم يتمكّن من تجديده منذ سنة 2009. وطالب المنتدى السلطات المغربية بتمكين أوكو من حق تجديد جواز سفره، إما في العراق أو الأردن، ليتمكّن من دخول المغرب.

غادر محمد أوكو المغرب في إطار بعثة من سائقي الشاحنات أرسلوا إلى العاصمة الأردنية عمان، من أجل العمل هناك مع شركات للبترول، حيث لازم إحدى الشركات 12 عاما قبل أن يُطلب منه الرجوع إلى المغرب، لكنه رفض، وتعرض للحجز مدة عشرة أشهر، حيث تدخلت له الأمم المتحدة، وأفرج عنه، بعدما تبين أن احتجازه من طرف السلطات الأردنية غير قانوني.

وبحسب رواية عبد الرزاق أوكو، ابن محمد أوكو، الذي تركه وهو جنين في بطن أمه، فإنّ والده باعَ كل ممتلكاته في الأردن، وتوجّه إلى العراق سنة 2004 ليعمل سائقا لدى إحدى الشركات، وفي إحدى المداهمات التي تعرّض لها البيت حيث كان يقطن، من طرف محاربين، فقد جوازَ سفره المغربي، وكل أوراقه الثبوتية، وظل بدون أوراق هوية منذ ذلك الحين.

وأضاف عبد الرزاق أنه ظلّ يبحث عن والده منذ سنة 2016، إلى أنْ تمّ إخباره من طرف مديرية الشؤون القنصلية بالرباط بأنّه غادر عمّان وتوجه إلى العراق، ليستمر في البحث عنه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو البحث الذي قاده إلى التعرف على أحد أصدقاء والده، ليربط به الاتصال مباشرة.

مديرية الشؤون القنصلية أخبرت عبد الرزاق بأن العرض الذي يمكن أن تقدمه السلطات المغربية لوالده هو أن تعطيه تصريحَ مرور "Laissez-passer"، من أجل الدخول إلى المغرب، لكنّ والده يرفض هذا العرض، بداعي أنه يخشى ألاّ يتمكّن من العودة إلى العراق مرة أخرى إذا دخل المغرب ويفقد كل ممتلكاته هناك، مضيفا: "والدي يخاف أن يضيع منه كل شيء، كما حصل له عندما غادر الأردن".

وأردف المتحدث ذاته أنّ والده لم يتمكّن من تجديد جواز سفره الذي فقده سنة 2009، لأنَّ السفارة المغربية في بغداد أصبحت شبه معطلة، نظرا لعدم استقرار الأوضاع الأمنية في بلاد الرافدين.