سعيد المجداني .. مغربي يقود تلاميذ إلى عالم الاختراع والشهرة في كندا

سعيد المجداني .. مغربي يقود تلاميذ إلى عالم الاختراع والشهرة في كندا

لم يكن سعيد المجداني، وهو أستاذ مغربي في مدرسة نائية تقع شمال ألبرتا غرب كندا، يتصور أن يتحول يوماً ما إلى مصدر إلهام، بعدما استطاع تلامذته الصغار اختراع برامج وتطبيقات إلكترونية شدت انتباه المسؤولين الكنديين في البلاد؛ بل أسالت لعاب شركات التكنولوجيا العملاقة في الولايات المتحدة الأمريكية.

سعيد المجداني، وهو أستاذ علوم الكمبيوتر والبرمجيات، نجح في تحويل أنظار الكنديين من المركز إلى الهامش، حيث تُوجد مدرسة Westwood Community High School، الواقعة في بلدة فورت ماكموري، بعد إشرافه على إنتاج مواهب في برمجيات الإنترنيت بإمكانات بسيطة انطلقت بداية من سؤال لأحد تلامذته هو كيفية تصميم تطبيقات إلكترونية.

ومنذ أيام، حصل تلامذة سعيد على جوائز مهمة في معرض كندا للعلوم لعام 2018، تتويجاً لتصميمهم تطبيقات تستخدم في التقنيات الذكية الطبية. كما أبرم هؤلاء التلاميذ صفقات مع شركات كندية لإنشاء تطبيقات باستخدام لغة الإنترنيت، لتتحول بذلك المؤسسة التعليمية الابتدائية التي يدرس فيها سعيد إلى مختبر علمي حقيقي في علم البرمجيات والترميز والروبوتات الرقمية.

وتمكن تلاميذ الأستاذ المغربي من الحصول على منح جامعية من قبل جامعات كندية مرموقة، بلغت قدرها 100 ألف دولار. كما فاز الطلاب بمبلغ 20 ألف دولار من برنامج "تحدي من أجل الغد" تشرف عليه شركة سامسونغ العالمية. بينما فضل آخرون تأسيس شركات خاصة بهم قبل حتى الحصول على البكالوريا ما دام الإقبال على اختراعاتهم في تزايد مستمر.

وفي الصدد ذاته، يقول أستاذ علم الحاسوب: "نحن نفكر خارج النسق العام عندما يتعلق الأمر بتدريب طلابنا، خصوصا أن كثيرا من الناس يعتقدون أن الأطفال لا يمكنهم التعامل مع الموضوعات المعقدة، مثل بايثون والجافا"، لافتا إلى ضرورة تحويل التعلم إلى لعبة لفك شفرات الإنترنيت.

ويُضيف الأستاذ ذاته، في تصريح لهسبريس، أنه جاء إلى بلدة فورت ماكموري كمدرس لمادة الرياضيات؛ لكنه كان يتوفر على خبرة واسعة في مجال البرمجيات. وفي سنة 2015، سأله أحد تلامذته عن كيفية تصميم تطبيق على الهاتف، فاكتشف أن حوالي 15 تلميذاً لديهم الشغل نفسه لتعلم التطبيقات الإلكترونية، في ظل الثورة الرقمية التي تغزو العام.

وتابع رجل التعليم المتشبع بالثقافة الكندية: "ذهبت عند مديرة المدرسة وأخبرتها بأن الأولاد لديهم قابلية لتعلم علوم الكمبيوتر، وبالنظر إلى إمكانية المؤسسة المتواضعة جداً بدأنا الفكرة بإصلاح بعض الحواسيب المتهالكة، فقررنا تخصيص حصة رسمية للبرمجيات بلغة الجافا".

"من هذه الخطوة الصغيرة، شرعنا في تطوير الحلم وصار الأطفال ملمون جداً بلغة الإنترنيت، إلى أن شاركوا في مسابقة كندية نرويجية وقدموا عروضاَ متميزة توجت بإحداث تطبيق هاتفي يحل مشاكل الحواسيب"، يُضيف المجداني، الذي أورد أن شركة "آبل" اتصلت به، لعرض التجربة ضمن برنامج Educational Content Apple.

وزاد قائلاً: "اليوم، يتصل بالتلاميذ شركات للنقل والأدوية في كندا قصد تصميم تطبيقات مهنية مؤدى عنها، وآخرون شرعوا في إنشاء مقاولات صغيرة خاصة بهم. كما أن بلديات اتصلت بنا راغبة في تبني المشروع وتطويره إلى مستويات أفضل".

وقال المغربي المقيم في الديار الكندية إن "هذا الإنجاز انطلق من الصفر؛ في البداية، كنا نقوم بأعمال خارجة عن الطابع المدرسي لشراء الحواسيب.. واليوم، تتصل بنا شركات عالمية من قبيل آبل وغوغل وميكروسوفت".

ولا يقف التفوق عند هذا الحد؛ بل إن فريق سعيد المجداني بات يلقي محاضرات في الجامعات لنقل الخبرة والتجربة إلى عدد من الشباب الكندي.

ويُرتقب أن يُشارك المجداني في مؤتمر "سيبير" العالمي شهر نونبر المقبل، لتقديم تجربة مدرسته القادمة من الهامش الكندي قصد تعميمها على مؤسسات تعليمية أخرى.