نقابة فرنسية تكشف ظروف "عبودية حديثة" لعمال فلاحيين مغاربة

نقابة فرنسية تكشف ظروف "عبودية حديثة" لعمال فلاحيين مغاربة

دقت نقابة الكونفدرالية العامة للشغل في فرنسا ناقوس الخطر إزاء الظروف التي يشتغل فيها عمال زراعيون قادمون من المغرب وأمريكا اللاتينية في حقول فلاحية تقع في منطقة بروفانس ألب كوت دازور جنوب شرق فرنسا.

ووصفت النقابة العمالية، وفق ما نقلته الصحافة الفرنسية، هذه الظروف بـ"العبودية الحديثة"، في حق العمال المستقلين، أي الحاصلين على صفة Travailleur detaché، التي تمكنهم من العمل في مختلف دول الاتحاد الأوروبي.

وكشفت نقابة CDT الفرنسية أن هؤلاء العمال، وأغلبهم من المغرب والإكوادور، يعملون 11 ساعة يومياً وسبعة أيام في الأسبوع، من قبل وكالات مؤقتة إسبانية، تلجأ إلى الاحتيال على قوانين العمل المنظم لصفة Travailleur detaché، والتي تفرض احترام عدد من الشروط وفق قانون العمل الفرنسي.

كما أوردت النقابة الفرنسية أن هؤلاء العمال يشتغلون في ظروف صعبة ويتم ترحيلهم فوراً في حالة وقوع حوادث أو مرضهم، في انتهاك للقوانين المنظمة للعمل في الدولة الفرنسية، إضافة إلى إقامتهم في منازل متنقلة صغيرة بأعداد تصل إلى 8 أشخاص بمعدل سومة كراء تصل إلى 230 أورو لكل شخص.

وتفيد معطيات النقابة الفرنسية بأن هؤلاء العمال يتم نقلهم في حافلات خاصة لكي لا يتواصلوا مع الأجراء الآخرين ولا يدركوا أنهم يشتغلون أكثر من الوقت القانوني، ويتلقون في بعض الأحيان سبعة أوروهات للساعة في مزارع الخضر والبستنة.

وسبق للقضاء الفرنسي أن فتح تحقيقاً في قضية العمل غير القانوني الذي تقوم به شركة إسبانية للوساطة في منطقة مارسيليا، قبل سنوات، إذ تعتبر الحكومة أن هذا العمل غير قانوني ويعتبر احتيالاً على القانون الفرنسي الذي يفرض شروطاً على العمال المستقلين.

وقالت النقابة الفرنسية، على لسان مسؤوليها في ندوة صحافية هذا الأسبوع، إن مفتشية العمل تؤكد أن مكافحة خرق قوانين العمل تعد أولوية بالنسبة لها، لكنها لا تملك الوسائل اللازمة لفعل ذلك، كما أشارت إلى أن القضاء لم يستجب لهذا المشكل كما يجب.

وذهبت النقابة العمالية إلى اتهام الحكومة الفرنسية بتشجيع سياسة "الإغراق الاجتماعي"، وهو مصطلح يصف ممارسة يقوم بها أرباب العمال عبر استخدام العمالة بسعر أرخص مما هو معتاد، خارقين القوانين المنظمة.

يأتي هذا في وقت أصبحت قضية العاملات المغربيات الموسميات في حقول إسبانيا قضية رأي عام وطني، وجعلت عددا من الجمعيات الحقوقية الإسبانية تنظم وقفات احتجاجية بسبب تعرض العاملات لاعتداءات وتحرشات من قبل مشغليهن.