بنعتيق ينادي بضمان استفادة أكبر من قوة العلاقات بين المغرب وفرنسا

بنعتيق ينادي بضمان استفادة أكبر من قوة العلاقات بين المغرب وفرنسا

فِي إطارِ التحضير للمنتدى العالمي للهجرة والتنمية، التي ستحتضنه مراكش، في دجنبر 2018، استقبلت الوزارة المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، اليوم الأربعاء، أكثر من 100 خبير مغربي مُقِيمٍ بفرنسا، وممثلين عن منظمات دولية حكومية وغير حكومية وأساتذة باحثين، للمشاركة في ورشة موضوعاتية هي الأولى من نوعها للخبراء المغاربة المقيمين بفرنسا تحت شعار: "الابتكار والتكنولوجيات الحديثة: الفرص المتاحة للمغرب"، والتي تُنظِّمُها "وزارة الجالية" بشراكة مع شبكة من الجمعيات المغربية بفرنسا، وذلك يومي 4 و5 يوليوز في الصخيرات.

الورشة الموضوعاتية الأولى، التي يَحْضُرُ أشْغَالَهَا مُشاركون من مختلف بلدان العالم، بالإضافة إلى شخصيات دبلوماسية رفيعة المستوى، يتقدَّمها السفير الفرنسي المعتمد بالمغرب، جون فرونسوا جيرو، تندرج ضمن سلسة تضمُّ 12 ورشة موضوعاتية لتعبئة الكفاءات المغربية المقيمة بفرنسا، "وتهدف إلى تثمين خبرات وتجارب الخبراء المغاربة بفرنسا في مجال الابتكار والتكنولوجيا الحديثة وربط جسور الشراكة بينهم وبين نظرائهم بالمغرب".

عبد الكريم بنعتيق، الوزير المنتدب لدى وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، قال إن "المغاربة المُقيمين بفرنسا يُمثِّلون فاعلين أساسيين في عدد من القطاعات الإستراتيجية داخل الجمهورية الفرنسية، إذ يُسَاهِمُون مساهمة أساسية ضِمن مجتمع الاستقبال ويحْظَوْن بثِقَة ليكُونُوا في مثل هذه القطاعات الهامة"، مُوضحاً أن "هناك حضورا قويا للجالية المغربية بفرنسا، ولها روابط متينة وتاريخية معها".

وأوضح بنعتيق، في كلمة افتتاحية له أمام المشاركين في الورشة الموضوعاتية الأولى التي خُصِّصت لمناقشة عدد من المواضيع الخاصة بالطاقة والتكنولوجيات والرقمنة، أن "العلاقات المغربية الفرنسية مرّت من مراحل مُتعددة، وهي علاقات ثنائية تحظى بالنقاش الصريح؛ وتعرفُ في بعض الأحيان بعض الصعوبات لكن يتمُّ تدبيرها دائما انطلاقاً من المصالح المشتركة"، قبل أن يشير إلى أن "أول زيارة للملك محمد السادس كانت إلى فرنسا، في مارس 2000، وهي زيارة كانت ذات بعد دلالي إستراتيجي".

وتابع المسؤول الحكومي الوصي على قطاع الهجرة والجالية متحدثاً عن "مَتَانَة" العلاقات المغربية الفرنسية: "أولى الاستثمارات الأجنبية بالمغرب هي استثمارات فرنسية، ويبلغ حجمها 34.3% من مجموع الاستثمارات الأجنبية بالبلاد"، قبل أن يلفتَ إلى أن "800 مقاولة فرنسية متواجدة في السوق الوطنية"، متابعاً: "هذا يُتَرْجِمُ قوة الشراكة الاقتصادية والتاريخية التي تجمعنا مع الجمهورية الفرنسية".

كما قال المتحدث ذاته: "عدد المغاربة المقيمين في فرنسا يبلغُ حوالي مليون ونصف المليون نسمة، وهذا يعتبر أكبر تجمع للمغاربة خارج البلاد، الذين يعدون من أكبر الجاليات الأجنبية المقيمة بفرنسا، ومن الجاليات الأكثر دينامية واندماجا، وهو ما يتطلب منا جميعاً التفكير في مواكبة هؤلاء الخبراء من أجل الاستفادة من كفاءتهم".

وأكمل الوزير: "تعبئة الكفاءات والخبرات المغربية بفرنسا يجب أن تكُون مؤطرة من أجل دَعْمِ ومواكبة نجاح الإصلاحات التي بدأها المغرب، وتعزيز قدرات البلاد في المواضيع التي سيتم تناولها، وخلق روابط وشراكات بين هذه الكفاءات ونظيراتها بالمغرب، وتحديد الشركاء المحتملين لمختلف المشاريع في فرنسا والمغرب"، مبرزا في هذا السياق أن "المغاربة يتواجدون في مناصب عليا داخل الإدارة الفرنسية بفضل كفاءتهم وخبراتهم ونجاحهم في الاندماج داخل الجمهورية".

في مقابل ذلك، اعتبر بنعتيق ضمن كلمته أن "هذه الورشات سَتَتَهَيْكَلُ أشغالها حول خمسة محاور هي: المعطيات والتكنولوجيات الرقمية، الطاقة والبيئة، البحث والتطوير والتنمية بالمغرب، الاستثمار وخلق المقاولات، المدن والجهات والمجالات"، مؤكداً في هذا الصدد أن "توصيات هذه الورشات، والتي سيخرجُ بها المشاركون، يجبُ أن تُتَرْجَمَ على أرض الواقع وأن تُوَاكِبَ الإصلاح الذي انطلق في بلادنا".

وتوقَّف المتحدث ذاته عند ما اعتبره "تعاطي المغرب مع أحد أهم التعقيدات الكونية، ويتعلق الأمر بتنقل البشر وتدفق المهاجرين"، وقال: "المغرب كانت له الشجاعة والريادة قاريا في ابتكار حلول ذات طابع إداري لمشاكل المهاجرين، على اعتبار أن أبناء المهاجرين من أبنائنا ولهم الحق في ولوج المدرسة؛ فلا وجود لاندماج حقيقي بدون توفير التعليم والصحة لهؤلاء المهاجرين".

وزاد الوزير: "المغرب، وبفضل توجيهات الملك محمد السادس، تبنى سنة 2013 سياسة جديدة للهجرة ترتكز على حقوق الإنسان وتحاول إيجاد حلول للإشكالات المعقدة، إذ قام بتسوية وضعية 23 ألف مهاجر أجنبي يعيش في المملكة خلال المرحلة الأولى، أما المرحلة الثانية فهمَّت 28 ألف مهاجر"، مبرزا أن "المغرب لا يؤمن بالمقاربة الأمنية ومبدأ إغلاق الحدود، وإنما يجبُ أن تكون هناك حلول ومبادرات إنسانية لحل هذا الإشكال".

وفي السياق نفسه أوْرد السفير الفرنسي المعتمد بالمغرب، جون فرونسوا جيرو، أن "الجمهورية الخامسة ستعمل إلى جانب المغرب من أجل إنجاح أي مبادرة، خاصة في ما يتعلق بمسائل الهجرة والاندماج"، وتابع خلال كلمة له: "السفارة الفرنسية في المغرب سبق أن نظمت العديد من الأنشطة والملتقيات بهدف خلق جسور التواصل بين المقاولين المغاربة والفرنسيين"، مُوضّحاً أن "الهدف من هذه الأنشطة هو تسريع وتيرة التنمية بالمغرب".

"هناك حوالي 38 ألف طالب مغربي في فرنسا، وهذا يدلُّ على الشراكة القوية بين البلدين، كما أن 22 من الشباب المغاربة تم قبولهم في مدرسة بوليتكنيك الشهيرة في فرنسا، وهذا يعكسُ قوة العلاقات بين البلدين. كما أن عددا كبيرا من الجامعات الفرنسية فضلت الاستقرار بالمغرب ومنح الفرصة لعدد من الطبلة من أجل استكمال دراساتهم".

وأضاف الدبلوماسي الفرنسي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن "العلاقات المغربية الفرنسية استثنائية بكل المقاييس، إذ تجمع الطرفين روابط ثقافية وتاريخية واقتصادية هامة"، مورداً أن "وكالة التنمية الفرنسية تستثمر بقوة في المغرب وتعتبره شريكاً مهماً، خاصة في الجانب المتعلق بالاستثمارات ومناخ الأعمال".