عبد الرحمن بوعنان .. "داعشي مغربي" يذيق فنلندا مرارة الإرهاب

عبد الرحمن بوعنان .. "داعشي مغربي" يذيق فنلندا مرارة الإرهاب

أسدل القضاء الفنلندي الستار على محاكمة تعتبر سابقة، بالحكم على المغربي عبد الرحمن بوعنان، البالغ من العمر 23 عاماً، عقوبة بالسجن المؤبد بسبب قتله امرأتين طعناً في فنلندا العام الماضي، ليتسبب في أول هجوم إرهابي تعرف هذه البلاد التي تقع شمال القارة الأوروبية.

وبعدما استمرت المحاكمة قرابة عام، انتهى المسلسل بنطق القضاء في العاصمة هلسنكي بالسجن المؤبد، والذي يعني قضاءه 12 سنة على الأقل، بعد قتله امرأتين وإصابة ثمانية آخرين، حين نفذ هجومه في ساحة سوق بمدينة توركو، فتدخلت الشرطة لتصده بإطلاق النار على ساقه.

وتفيد المعطيات، التي كشفت عنها السلطات الفنلندية، بأن البوعناني زار في اليوم الذي نفذ هجومه أحد المساجد وسجل شريط فيديو تحدث فيه عن الضربات الجوية التي قادتها الولايات المتحدة الأمريكية ضد قوات تنظيم داعش في سوريا، كما قال للهيئة القضائية إنه كان "في حرب ضد النساء" من خلال الهجمات التي نفذها.

كما أوضح المدان للقضاء حين محاكمته أنه كان لا يستطيع السيطرة على نفسه، وقال محاميه كاريل جامروس لوسائل الإعلام المحلية، عقب صدور الحكم بالسجن المؤبد، إن بوعنان لا يريد التعليق على الحكم الصادر في حقه، مشيراً إلى أنه سيبحث الأسبوع المقبل إمكانية استئناف الحكم.

وأدان القضاء الفنلندي الشاب المغربي بجريمتي قتل بدافع إرهابي وثماني محاولات شروع في القتل بدوافع إرهابي نفذها العام الماضي، وقد اعترف بوعنان بتنفيذ الهجمات وكان يعتبر نفسه جندياً في تنظيم «داعش»، بالرغم من أن هذا الأخير لم يعلن مسؤوليته عن الهجوم.

ولم يكن يخطر ببال السلطات الفنلندية أن تعيش على وقع عمل إرهابي من لدن أحد اللاجئين الراغبين في الحصول على أوراق قانونية، فقد كان بوعنان قد وصل إلى هذه البلاد سنة 2016 وأقام في مركز استقبال في مدينة توركو قبل أن ترفض السلطات طلبه للحصول على حق اللجوء.

وتفيد المعلومات المتوفرة بأن بوعنان كان يستعمل الاسم العائلي "مشكاح" كاسم مُزيف، ليتأكد فيما بعد أنها كانت هوية مزيفة كان يستعملها وسبق أن أقام بشكل غير قانوني في ألمانيا حيث ارتكب عدداً من الجرائم بهويات مزيفة مختلفة ما بين 2015 و2016.

وحسب معلومات مكتب التحقيقات الفنلندي، فقد كشف بوعنان، خلال التحقيقات معه، أنه بدأ يهتم بتنظي «داعش» ثلاثة أشهر قبل تنفيذه للهجوم، وتأكدت السلطات الفنلندية أنه كان «ذئباً وحيداً»، ولم يكن هناك دليل على وجود اتصال مباشر بينه وبين أي منظمة إرهابية.

وكان بوعنان يتوفر على صور ومقاطع فيديو لداعش على هاتفه المحمول وحاسوبه الخاص، وكان يتمنى أن يموت في الهجوم الذي نفذه كـ«شهيد» على غرار الهجمات الإرهابية التي عرفتها عدد من الدول الأوروبية الأخرى وأعجب بطريقة أصحابها.

وتسبب الشاب المغربي في إدخال فنلندا إلى قائمة الدول الغربية التي واجهت عمليات إرهابية متطرفة، فهذه البلاد لم تشهد هجمات إرهابية من قبل ولم تواجه سوى القليل من العُنف السياسي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية؛ وهو خلف خوفاً لدى الشعب الفنلندي.

وكانت لهذا الحادث الإرهابي صدمة كبيرة في فنلندا العام الماضي، فهذه البلاد تعرف مستوى منخفضاً من الجريمة. وقد كان هذا الاعتداء دافعاً للعديد من السياسيين للمطالبة بتشديد قوانين الهجرة، كما دعت الحكومة البرلمان إلى تسريع مناقشة قانون يمنح السلطات صلاحيات مراقبة المواطنين عبر الأنترنيت.