محمد كريشة .. مغربي يمارس الوساطة الاستثمارية انطلاقا من عُمان

محمد كريشة .. مغربي يمارس الوساطة الاستثمارية انطلاقا من عُمان

حزم محمد كريشة حقائبه للعيش في سلطنة عُمان منذ ما يزيد قليلا عن 14 سنة، وافدا على مسقط باحثا عن مساعي تطور استنهضته في المغرب، مع الحرص على وزن خطواته بما يفضي إلى تعديلات في أنسب الأوقات.

خبر هذا المغربي حياة المستثمرين المنتمين إلى مختلف ربوع العالم، بتخصص في المنطلقين من الحيز الآسيوي نحو باقي أرجاء المعمور، مثلما ضبط إستراتيجياتهم التفاوضية واكتسب من مجاورتهم خبرة وازنة.

سباتة والصحافة

استهل محمد كريشة مسار الحياة من العاصمة الاقتصادية للمملكة المغربية، خاصة فضاء اسباتة، ممضيا طفولة يعتبرها متميزة وهي ترتبط بإيقاع الحياة الشعبية البسيطة.

يتذكر كريشة مروره بين فصول مؤسسات "أنوال" و"ابن المعتز" والحسن الثاني"، مستوفيا أطوار الدراسة الابتدائية والإعدادية والثانوية، مع خوض تجارب مهنية متعدد كباقي أبناء جيله في "كازابلانكا".

وعن أبرز مبادرة له خلال هذه المرحلة؛ يقول محمد: "كنت قد قمت بتجربة صحافية بسيطة في أسبوعية تعنى بشؤون الجالية المغربية المقيمة في الخارج، متأثرا بمعارف لي من الجالية، لكنها لم تستمر لفشل النموذج الاقتصادي وعدم توفر الدعم المادي".

اختيار الهجرة

ينفي "ابن سباتة" أن تكون الهجرة أحد خياراته خلال فترة شبابه الأولى، مقرا بأنه لم يلجأ إلى هذا الخيار، وانتقل إلى الاستقرار خارج المغرب، إلا بعد استثمار كل الفرص التي سنحت حين حضوره في البيضاء.

ويزيد كريشة: "كان التوجه مباشرا نحو دول الشرق الأوسط، خاصة بلدان المنطقة الخليجية، ومن بين أهدافه تواجد البحث عن موارد مالية تتيح استئناف صدور الأسبوعية المبتغاة خاصة بشؤون مغاربة العالم".

مع مرور بعض الوقت أخذ محمد في تعديل توجهاته، مقتنعا بضرورة التأقلم مهنيا مع البيئة التي يتوسطها، واستثمار الإمكانيات المتاحة أمامه بعد تعثر سعيه إلى ملازمة المجال الإعلامي، فراهن على درايته بعالم المال والأعمال.

استثمارات متنقلة

من وسط الحياة الاقتصادية في سلطنة عمان شارك كريشة في تأسيس شركة متخصصة في خدمات الوساطة الاستثمارية، وانطلق في الأداء الرامي إلى التعريف بوجهات تنمي رؤوس الأموال وتقريب وجهات النظر في هذا الإطار.

يقول الفاعل نفسه: "نرتبط حاليا بأداء شركات دولية عملاقة، من جهة، وحكومات تشتغل على تقوية جاذبيتها الاستثمارية، من جهة ثانية، ونحاول التقريب بين الطرفين بشكل مستمر".

كما يكشف محمد أن هذا التعاطي في الوساطة الاستثمارية، التي توضع إستراتيجيتها بمقر المؤسسة في مسقط، تواجدت في أجندته خطوات همت المغرب أيضا، مع التخطيط لتحركات مستقبلية لشركات مهتمة بالمملكة.

سلطنة عُمان

يعتبر المنتمي إلى صف "مغاربة العالم" أن معاملات المال والأعمال في سلطنة عُمان تتسم بإمكانات تجعل البلد ساحة خصبة مفضية إلى أرباح مستقبلية كبيرة، خاصة أن السلطنة رفعت منسوب الثقة فيها لدى أصحاب الرأسمال.

ويضيف كريشة أن التوجهات الرسمية التي يتم التعبير عنها في مسقط، والتي يقف وراءها السلطان قابوس بن سعيد، قد ساندت الأداء بما تشهده منطقة الدقم الاقتصادية؛ بجلبها متدخلين كبارا نحو عُمان، وغدو حيزها الأكثر تميزا على صعيد الشرق الأوسط.

"مستوى الأمن والأمان يجعل السلطنة مواتية للاستقرار، على المستوى الشخصي والمهني، وينعكس ذلك استثماريا باستحالة ضياع الحقوق ضمن المعالجات الإدارية والقضائية"، يردف المغربي نفسه.

المحبة والعودة

يجاهر كريشة بحبه لميدان الاشتغال الذي انخرط فيه منذ فتح أبواب الهجرة على مصراعيها، ويؤكد أن هذه القيمة الوجدانية التي كسبها عمله تجعله راضيا عن كل ما قام به إلى الساعة.

أما المستقبل فإن محمد يرغب في قرنه باشتغالات على المستوى نفسه انطلاقا من التراب المغربي عموما، ومن الدار البيضاء على وجه التحديد، بغرض المساهمة في تعزيز مستوى التنمية والدينامية الاقتصادية.

ويشدد المستقر حاليا في مسقط على أن مبتغياته، كباقي المغاربة الوافدين على الفضاءات الخليجية، ترتبط بحلول الوقت المناسب لقفوله إلى الوطن الأم من أجل نقل بعض ما خبره إلى من يحتاجونه من المغاربة.

تجريب وأرزاق

يعود كريشة بذكرياته إلى ما مر به منذ اختياره مسار الهجرة، بعدها يقول إن متخذي قرار الاستقرار خارج بلدانهم الأصلية، ومنهم عدد كبير من المغاربة، يستهويهم الإقدام على تجريب إيقاعات مغايرة للحياة.

ويفسر المغربي عينه: "للجميع أهداف معلنة يرجعون إليها إقبالهم على الهجرة، لكن المستتر يتصل بغواية التجريب وحدها، بلا مراعاة لحسابات الربح والخسارة، ما يجعل خوض هذه الخطوة الجذابة موسوما بالصعوبة".

"باقي التفاصيل المرتبطة بالتطور والمكتسبات تبقى مسألة أرزاق، قد يكون تحصيلها متاحا في أي حيز جغرافي، لكن هذا لا يعفي من إعمال ما يميز البشر من تفكير وتخطيط وتنفيذ، ثم تقييم الخطوات لإزاحة السلبيات"، يختم محمد كريشة.