طريق "الفردوس الأوروبي" تحصد أرواح "مهاجرين سريين" مغاربة

طريق "الفردوس الأوروبي" تحصد أرواح "مهاجرين سريين" مغاربة

رغم تحذيرات الأمم المتحدة وهيئات المجتمع المدني الدولي، مازالت طريق "الفردوس الأوروبي" تبتلع أرواح العديد من المهاجرين المغاربة المستقرين في أحراش أوروبا الشرقية، والذين يأملون الوصول إلى إيطاليا أو ألمانيا أو فرنسا أو غيرها من بلدان "الحلم الأوروبي"، إذ أكدت السلطات السلوفينية أن "مهاجرين مغربيين قضيا نحبهما في محاولات مُنفصلة لدخول التراب السلوفيني عبر نهر "كولبا"، الذي يُمثل حدود شينغن للاتحاد الأوروبي مع كرواتيا".

وقالت السلطات السلوفينية، حسب ما نقلته مواقع محلية، إنه "تم العثور على جثة مهاجر واحد يوم الاثنين في منطقة بيلاكرايينا جنوب شرق البلاد؛ ويتعلق الأمر بمغربي يبلغ عمره 19 سنة، حاول العبور إلى سلوفينيا، عبر نهر كولبا، قبل أن يفاجئه تيار قوي ويجذبه نحو الصخور ليرديه قتيلا".

وحسب المصدر ذاته فقد تم الإبلاغ عن الحالة الثانية صباح الثلاثاء، عندما عثرت الشرطة على جثة مغربي كان قد هلك أثناء محاولته عبور النهر المتدفق بسرعة مع ثلاثة مواطنين آخرين، مشيرا إلى أن "عدد المعابر غير القانونية على طول الحدود مع كرواتيا تضاعف في الربع الأول إلى 600 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي".

وكان ممثل الشرطة السلوفينية في المنطقة المذكورة أكد أن عدد المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى التراب السلوفيني عبر نهر كولبا قد ارتفع خلال الأشهر الستة الماضية؛ بينما سجل "46 حالة من هذا القبيل في الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2017، مع ارتفاع الرقم خلال الفترة الممتدة ما بين شتنبر وفبراير إلى 196".

وكانت سلوفينيا وكرواتيا وصربيا ومقدونيا تبنت قواعد مشددة على معابرها الحدودية، إذ لا يسمح بدخول أراضيها إلا للاجئين من الدول التي تعمها صراعات مسلحة، مثل أفغانستان والعراق وسوريا. أما الباقون فتعتبرهم تلك الدول مهاجرين جاؤوا لأسباب اقتصادية، ولذلك لا تسمح لهم بدخول أراضيها وتقديم طلبات اللجوء.

وكان تقرير صادر عن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية رصد خارطة لطلبات الحصول على صفة لاجئ بالنسبة للمغاربة، تغطي مناطق جغرافية لا يعتبر بعضها مناطق هجرة تقليدية بالنسبة لهم، مثل الشيلي وسلوفينيا وهنغاريا والدنمارك والنمسا.

وأثبتت دراسات حديثة أن أكثر من 70 بالمائة من الشباب، من ذوي الدخل غير الثابت، يعتقدون أن حياتهم بائسة ومستقبلهم قاتم، وأن الأمل الوحيد هو الهجرة إلى الضفة الأخرى، وإذ إن المراقبة على مستوى الحدود الأوروبية مشددة، فإن العديد منهم يتم اعتقاله فور وصوله إلى هناك، إن لم تبتلعه مياه البحر.

عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، أكد أن "الشباب المغاربة التواقين إلى الهجرة إلى أوروبا وجدوا ضالتهم في الهجرة عبر بلدان أوروبا الشرقية، إما بسبب سهولة الحصول على التأشيرة أو بسبب ضعف المراقبة الأمنية مع تواجد كثيف لعصابات التهجير المنظمة، ما يمكن المئات منهم من بلوغ تلك البلدان، مرورا ببلدان متعددة مثل الجزائر وتونس وليبيا، أو مباشرة عبر تركيا إلى اليونان".

وتابع المتحدث، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، بأن "هناك من يغامر بعبور البحر الأسود من تركيا إلى بلغاريا أو رومانيا أو حتى أوكرانيا، ومن ثمة محاولة الولوج إلى دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، عبر منافذ نائية".

وطالب المتحدث الحكومة المغربية بالنظر في معاناة الشباب المغاربة، لدعم فرص التشغيل داخليا، معبرا عن رفضه "السياسة الانتقائية التي تنهجها دول أوروبا في منح تأشيرة الدخول للمهاجرين المغاربة، ما يدفع العديد منهم إلى خيار الهجرة السرية".