الوافي: "يوم المهاجر" يعزز مساهمة مغاربة العالم في تنمية المملكة‎

الوافي: "يوم المهاجر" يعزز مساهمة مغاربة العالم في تنمية المملكة‎

تتحدث نزهة الوافي، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج، بمناسبة اليوم الوطني للمهاجر الذي يصادف العاشر من غشت كل سنة، عن تأثيرات تداعيات جائحة "كورونا" على مغاربة العالم ومساهمتهم في التنمية الوطنية للبلاد.

وتبرز المسؤولة الحكومية، في حوار مع جريدة هسبريس، أهم البرامج التي أقامتها الوزارة للرفع من مساهمات مغاربة العالم بالوطن.

يحتفي المغرب كل سنة باليوم الوطني للمهاجر، إلا أنه حل هذه السنة في ظل ظروف غير اعتيادية ترتبط بجائحة كورونا؛ كيف تم الاحتفاء به رغم ذلك؟

حرصا منا على تنفيذ كل برامجنا بالرغم من الصعوبات، سواء على مستوى التنقل واحترام التدابير الاحترازية والوقائية التي فرضتها البلاد، حرصنا على تنظيم اليوم الوطني للمهاجر لما له من رمزية، لكونه محطة للنقاش وتقييم الحصيلة لهذا الملف الإستراتيجي بالنسبة للمغرب.. وبالتالي، في إطار احترام التدابير الاحترازية ضد "كورونا" تم تنظيم نشاط علمي بين شبكات الكفاءات المغربية في خمس قارات والمؤسسات الوطنية بشكل حضور وافتراضي من أجل مقاربة التغيير في المقاربة؛ لأن الهجرة المغربية اليوم تعرف متغيرات اقتصادية واجتماعية متسارعة، والتدبير الحكومي وجب أن يقفز لكي يستوعب هذا التحول في جسم الهجرة المغربية.

رغم الظروف الصعبة، إلا أنه كانت لمغاربة العالم مساهمات في إطار محاربة كوفيد 19، ما هي في نظركم أبرز هذه المساهمات؟

كان المغاربة المقيمون في الخارج في صلب التعبئة الوطنية، بحيث إنه بشكل عملي بشراكة مع شبكات كفاءات على مستوى القارات الخمس أن يكونوا جزءا من المواكبة ومن تخفيف الصعاب التي عاشها المغاربة في الخارج، فمثلا شبكة الكفاءات المغربية قدمت مساعدة نفسية وطبية لألف حالة، وتمت مواكبتهم من أول يوم إلى أن تستقر حالاتهم. كما تمت تعبئة الكفاءات المغربية من المحامين، وتم تقديم استشارات قانونية عبر جميع وسائل التواصل وتم تقديم سبعة آلاف استشارة لهم.

هذا العمل عرفنا على الوضعيات الصعبة والفئات الهشة لمعالجة وإشكالاتهم على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، من خلال البرنامج الاستعجالي الذي أشر عليه رئيس الحكومة خلال اللجنة الوزارية الأخيرة.

كانت هناك تعبئة خاصة على المستوى الوطني، إذ إن الشبكة المغربية للكفاءات في الولايات المتحدة الأمريكية استطاعت أن تتعبأ بمهندسيها وتقنييها وأطبائها لإصلاح المعدات الطبية بثلاث جهات مغربية وواكبوا الشباب في بعض الاختراعات.

السؤال المطروح اليوم هو: كيف ننتقل إلى مقاربة عملية براغماتية وكيف نذلل الصعاب ونهيئ الآليات والسبل للمغاربة بكل دول الاستقبال من أجل المساهمة بشكل سلس عبر قنوات وآليات مباشرة في المجالات ذات الأولوية بالبلاد.

اختير هذه السنة الاحتفاء بيوم المهاجر تحت شعار "من أجل تعزيز مساهمة المغاربة المقيمين بالخارج في الأوراش التنموية الوطنية"، ما هي أبرز البرامج التي نفذتها الوزارة من أجل تطوير هذه المساهمة؟

هناك برنامج MRE academy، والفاعل فيه هو المكتب المهني للتكوين وإنعاش الشغل كان عبر إشراك كفاءات في بلورة هذا البرنامج الذي تؤطره اليوم اتفاقيات إطار واتفاقيات خاصة على أساس الانطلاق في تفعيله خلال شتنبر المقبل.

هناك هدفان لهذا البرنامج: الأول أن تساهم الكفاءات المغربية بالمعرفة والخبرة والتكوين الذي يحدد التنمية المجالية والتنمية على الصعيد الوطني ونقلها إلى الشباب والأجيال الصاعدة في كل معاهد التكوين.

الهدف الثاني هو الكفاءات المغربية بعيدا عن اللقاءات الكثيرة التي كانت مهمة في فترة ما من أجل الاجتماع، اليوم وجب أن تصل هذه الكفاءات إلى المؤسسات الوطنية ذات الصلة بالمعرفة ومجال تخصصها للمساهمة معها بشكل مباشر.

البرنامج هو في مراحله الأخيرة وسيتبلور باتفاقية مع معهد البحث في الطاقة الشمسية والطاقات المتجددة لإطلاق Green connect academy ومحاولة إعداد منصة تضم خبراء البيئة والتنمية المستدامة والتغير المناخي والطاقات المتجددة.

بشراكة مع وزارة التعليم العالي نحن في أفق إطلاق منصة مؤسساتية لتجمع الخبراء في التعليم العالي في نونبر.. وقمنا بالعمل نفسه مع وزارة الصحة، إلا أنه توقف بسبب انشغالهم بالأزمة؛ لكننا سنواصل مباشر.

العمل الذي قمنا به مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب من أجل إشراك الكفاءات بشكل عملي وبراغماتي، واستطعنا الوصول إلى مخطط عمل تم فيه دمج الجهة الـ13؛ لكن بشكل أكبر مما يحمله مفهوم الجهة، ويهم كيف يمكن أن تكون الجالية قيمة مضافة في الاستثمار الوطني وخاصة المستوى المجالي.

يتم الحديث كثيرا عن مجموعة من العراقيل التي تواجه مساهمات مغاربة العالم في الأوراش التنموية، كيف يتم التصدي لها؟

نحاول أن نعالج أهم إشكال وهو مشكل المواكبة، والوصول السلس إلى المعلومة، وهذا متوفر في المغرب، ونعمل على تقريب الجالية من الإصلاحات الكبرى التي تم اتخاذها سواء فيما يتعلق بالجهوية المتقدمة وبمنظومات اللاتمركز، وقناعتنا هي أن يتم هذا الأمر عبر مخطط عملي مع الشريك الاقتصادي وهو الاتحاد العام لمقاولات المغرب.

ونقوم أيضا باستثمار التحول الرقمي، ولدينا حاليا منصتان جاريتان: الأولى تضم كل المعطيات المتعلقة بالاستثمار، ونحاول أن نجعلها منصة ناطقة جاذبة، والثانية تهم ورش إعادة إطلاق دينامية وجرعة محفزة للاستثمار ومنها الصناديق، وهناك MDM invest والذي سيعرف تغييرا في شكله وهويته وجب أن يوازي التغيير الحاصل لدى المغاربة المقيمين بالخارج، وبالتالي نحاول مراجعته بما يجعله محفزا على الإمكانات الكبر للاستثمار الذي تتيحه البلاد، خاصة على المستوى المحلي والوطني.

كيف أثرت أزمة كوفيد 19 على المساهمات الاستثمارية لمغاربة العالم؟

من دون شك أنه مع التدابير الاحترازية التي تم اتخاذها فيما يتعلق بإغلاق الحدود من دون شك أن هناك أثرا كبيرا.. لهذا، نقوم بالاشتغال بشمل قوي، وأهم قيمة يجب أن تظل قائمة هي أنه بقدر ما نحن نتألم لهذه الصعوبات وما فرضته سياقات كورنا من إشكالات مكبلة في بعض الأحيان للتدبير والتنفيذ والانطلاق بقدر ما يجب أن نتحدى هذه الصعوبات ونجاهد لتنفيذ البرامج.

البرامج التي نتحدث فيها مع شركائنا، مغاربة العالم والمغاربة المقيمون بالخارج قادرون على أن يعطوا الأجوبة الكبرى بخصوصها وهي قيمة مضافة كبرى وفيها حلول، وهذا في إطار جسر مع مغاربة الداخل.

هذه الأزمة أيضا ستكون لها تداعيات اقتصادية واجتماعية، وبدون شك ستعمق الأزمة الحقوقية والفئات الهشة، ونحن نعبئ آليات عملية؛ فمثلا تم الحديث لكي يشمل الضمان الاجتماعي المغاربة القاطنين بالخارج خاصة بالنسبة لإفريقيا وهو مفتوح للجميع، إذ سيتم توسيعه في القريب ليشمل الجميع، ويتم العمل على إعداد منصة رقمية لمعالجة وتلقي الشكايات.