المؤرخ الأمريكي ألان ليكتمان: ترامب سيخسر الانتخابات الرئاسية

المؤرخ الأمريكي ألان ليكتمان: ترامب سيخسر الانتخابات الرئاسية

فشلت أغلب استطلاعات الرأي خلال الانتخابات الرئاسية الأمريكية السابقة في التنبؤ بهوية الفائز بسباق البيت الأبيض؛ لكن المؤرخ الأمريكي ألان ليكتمان أثار الجدل حينها، وظل متشبثا بأن المرشح الجمهوري دونالد ترامب هو من سيكون رئيس الولايات المتحدة.

وطوال الثلاثين سنة الماضية، ظلت توقعات ليكمان صحيحة؛ فهو لا يعتمد على نتائج استطلاعات الرأي، وإنما على منهجية تقوم على 13 مفتاحا ومؤشرا لقياس حظوظ المرشحين في هذه الانتخابات، وهذا ما جعل جميع تنبؤاته صحيحة.

وهذه هي المفاتيح الـ13:

1ـ سيطرة الحزب على الكونغرس: خصوصا بعد انتخابات التجديد النصفي، والأغلبية في مجلس النواب.

2ـ التنافس في الانتخابات الرئاسية التمهيدية: وفي هذه الحالة ينافس أي مرشح جمهوري الرئيس ترامب.

3ـ المنصب: المرشح الذي ينافس على ولاية ثانية تكون له حظوظ أكبر.

4ـ الحزب الثالث: بالرغم من مشاركة أحزاب أخرى إلى جانب الحزب الديمقراطي والجمهوري، فإن حظوظها تبقى شبه منعدمة للفوز بالانتخابات الرئاسية.

5ـ الاقتصاد على المدى القصير: تعيش الولايات المتحدة أزمة اقتصادية خانقة بسبب كورونا.

6ـ الاقتصاد على المدى البعيد: تراجع الناتج الداخلي الخام خلال هذه السنة بنسبة 32 في المائة.

7ـ التغييرات السياسية: قامت إدارة الرئيس الأمريكي بتغييرات عديدة على المستوى الداخلي.

8ـ الاضطرابات الاجتماعية: تشهد البلاد موجة احتجاجات واسعة بعد وفاة جورج فلويد.

9ـ الفضائح: ارتبط اسم الرئيس الأمريكي بعدد كبير من الفضائح خلال السنوات الأربع الماضية.

10ـ الفشل العسكري الخارجي: لم تخض الولايات المتحدة حروبا جديدة في الخارج خلال ولاية ترامب.

11ـ النجاح العسكري الخارجي: لم تسجل السياسة الخارجية الأمريكية نجاحا يذكر خلال السنوات الأربع الماضية.

12ـ كاريزما الرئيس: يتمتع ترامب بقوته الخطابية وخرجاته الإعلامية المثيرة للجدل.

13ـ كاريزما المنافس: يقدم بايدن نفسه على أنه الرئيس القادر على توحيد الأمريكيين.

في مقابلة مع هسبريس، يتحدث أستاذ التاريخ في الجامعة الأمريكية بواشنطن عن منهجيته في تقييم حظوظ المرشحين والانتخابات الرئاسية المقبلة، إذ يتوقع فوز جو بايدن، المرشح المحتمل للحزب الديمقراطي، مرجعا ذلك إلى عدد من الأسباب.

نص الحوار:

دأبت على التنبؤ بنتائج الانتخابات الرئاسية طوال العقود الثلاثة الماضية، وكنت دائما موفقا في تحديد هوية الفائز.. حدثنا عن كيفية استعمالك لهذه المفاتيح والمؤشرات لتقييم الانتخابات والمرشحين؟

تستند هذه المفاتيح على قاعدة أن الانتخابات الرئاسية الأمريكية تقوم أساسا على تزايد أو تراجع الأصوات، التي يحصل عليها الحزب الذي يتولى البيت الأبيض؛ فهذه المفاتيح والمؤشرات لا تقوم على استطلاعات الرأي أو الأحداث اليومية.

وعلى عكس أغلب أنظمة التنبؤات، يقوم النموذج الذي أعتمد عليه على المؤشر بدلا من الاعتماد على تحليل الانحدار (القائم على التنبؤ بمتوسط المتغيرات). هذه المفاتيح الـ13 هي عبارة عن أسئلة تشخيصية لأفضلية الرئيس في إعادة انتخابه وانتخاب حزبه، وحينما لا يتجاوز عدد المفاتيح التي ليست في صالحه 5 مفاتيح، فهذا يعني أن حزبه سيفوز بولاية ثانية في البيت الأبيض.. وعندما تصل إلى 6 مفاتيح أو أكثر، فهذا يعني أن الحزب المنافس سيفوز بالانتخابات.

كيف بدأت رحلتك توقع نتائج الانتخابات؟

خلال سنة 1981، قمت بتطوير هذه المفاتيح بالتعاون مع فلاديمير كيليس بوروك، وهو أحد العلماء الرائدين في العالم في مجال التنبؤ بالزلازل. وبصفتنا هذا الثنائي الغريب في البحث السياسي، قمنا بإعادة صياغة الانتخابات الرئاسية من الناحية الجيوفيزيائية، إذ إن مبدأ الاستقرار يعني فوز الحزب الذي يقود البيت الأبيض، مقابل الزلزال الذي يمثل فوز الحزب المنافس.

ومن خلال تطبيق نظريات التعرف على الزلازل في المجال السياسي، قمنا بتطوير نموذج مكون من 13 مفتاحا. هذا النموذج نجح في التنبؤ بنتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية في 9 مناسبات، من سنة 1984 إلى سنة 2016 بشكل صحيح، وغالبا ما كنا نتنبأ بالنتائج قبل سنوات من الانتخابات في تحدّ لاستطلاعات الرأي والنقاد.

قبل الانتخابات الرئاسية لسنة 2000، كنت دائما تتوقع الفائز بالأصوات الشعبية ولكن ليس الفائز بالانتخابات، وبعد ذلك غيرت المنهجية.. ومنذ ذلك الوقت، وأنت تتوقع هوية المرشح الفائز ليس فقط على من يحصل على أغلبية الأصوات.. ما هي أسباب هذا التغيير؟

المفاتيح التي أعتمد عليها الآن قائمة على التنبؤ بالفائز بأصوات المجمع الانتخابي، الذي لا يترجم بالضرورة الفوز بالأصوات الشعبية. تقدم ديمقراطي صغير في الأصوات الشعبية يؤدي حاليا إلى توازن في أصوات المجمع الانتخابي. وأعتقد أن الديمقراطيين سيحققون هذا التقدم في أي انتخابات قريبة، مثل ما حصل سنتي 2000 و2016، لكن ذلك لا يعني فوزهم بالأغلبية في المجمع الانتخابي وسباق البيت الأبيض.

برأيك، كيف تؤثر الأزمة الحالية لجائحة "كورونا" على شعبية الرئيس ترامب؟

أثرت سياسات الرئيس الفاشلة لمواجهة فيروس "كورونا" بشكل سلبي على شعبيته، إذ تراجع معدل التأييد لسياساته بشكل حاد منذ بداية الأزمة.

وأدى فشل ترامب في التعامل مع الفيروس إلى الأزمة الاقتصادية التي كلفته خسارة المفاتيح الاقتصادية على المديين القصير والطويل؛ وهو ما يكفي للتنبؤ بهزيمته عندما يقترن بالمفاتيح الأربعة التي فقدها قبل الأزمة.

كيف تقرأ تفوق المرشح الديمقراطي المحتمل جو بايدن على ترامب في عدد من استطلاعات الرأي؟

يتماشى تقدم بايدن في هذه الاستطلاعات مع تحليل نتائج "المفاتيح أو المؤشرات" التي أعتمد عليها، مما يدل على أن ترامب فقد 3 مفاتيح منذ بداية أزمة كورونا، والاضطرابات الاجتماعية بالإضافة إلى الأزمة الاقتصادية؛ لكن يمكنني القول إن استطلاعات الرأي لا تعتبر تنبؤات، وإنما هي لقطات للحظة معينة من الزمن.

ننتقل إلى موضوع آخر، كنت من أكثر الأكاديميين الأمريكيين الذين دعوا إلى عزل الرئيس الأمريكي من قبل الكونغرس، ونشرت كتابا صدر سنة 2017 تحت عنوان "دفاعا عن عزل الرئيس"، إذ نقرأ في هذا الكتاب قولك إنك "بدأت التفكير في مسألة عزل الرئيس حتى قبل الانتخابات الرئاسية السابقة سنة 2016".. كيف يمكن أن تبرر ذلك بالرغم من تصويت الأمريكيين لترامب وفوزه بالرئاسة ودفاعك عن هذا العزل حتى قبل التصويت لصالحه؟

عزل الرئيس هو عملية منفصلة بشكل تام عن الانتخابات، وقد اعتبر الآباء المؤسسون للدستور بأن عملية العزل تعد وسيلة سلمية ومنظمة وقانونية للتعامل مع الأفعال السيئة لرئيس فاسد، وقد منحوا هذه الصلاحية لهيئة منتخبة، هي مجلس النواب، وليس القضاء.

قام مجلس النواب بالتصويت لصالح عزل الرئيس؛ لكن مجلس الشيوخ أبطل هذه العملية التي كانت تحتاج إلى تصويت ثلثي هذا المجلس.. هل تعتقد أن هذا العزل سيكون لها انعكاسات على انتخابات 2020؟

أثرت هذه العملية بشكل سلبي على حظوظ ترامب في إعادة انتخابه، وذلك حسب رأيي، فقد ساهم ذلك في قلب مفتاح الفضيحة ضده، بالنظر إلى أنه يعتبر ثالث رئيس في تاريخ الولايات المتحدة، يتم عزله من خلال تصويت أغلبية مجلس النواب لصالح عزل الثقة.

تنظم الانتخابات في ظروف جد خاصة هذه السنة، بالنظر إلى ما يعيشه الولايات المتحدة والعالم من أزمات.. من وجهة نظرك، ما الذي يميز هذه الانتخابات عن سابقاتها؟

أولا، يعاني ترامب من انخفاض منسوب لشعبيته أكثر من أي رئيس في تاريخ الولايات المتحدة، وتم ذلك بشكل مفاجئ ودراماتيكي؛ ففي غضون أشهر قليلة فقط، فقد ثلاثة مفاتيح، وهي: مفتاح الاقتصاد قصير المدى، ومفتاح الاقتصاد طويل المدى، ومفتاح الاضطرابات الاجتماعية.

ثانيا، نحن نواجه تهديدين في هذه الانتخابات؛ الأول يرتبط بحرمان فئة من الناخبين من حقهم في التصويت، والثاني يتمثل في التدخل الروسي في الانتخابات، والذي سيرحب به ترامب وسيستغله لصالحه مرة أخرى.

بما أنك ذكرت أن ترامب فقد ثلاثة مفاتيح، من تتوقع أن يفوز في الانتخابات الرئاسية المقبلة؟

في ظل نظام المفاتيح، يتطلب الأمر ستة مفاتيح سلبية أو أكثر للتنبؤ بهزيمة حزب البيت الأبيض، وفي هذه الحالة لدينا ترامب والحزب الجمهوري.. ومع تحول سبعة مفاتيح ضده، من المتوقع أن يفقد ترامب منصبه في البيت الأبيض.

ماذا عن انتخابات الكونغرس، هل تعتقد أن الجمهوريين سيحافظون على أغلبيتهم في مجلس الشيوخ، والأمر ذاته بالنسبة للحزب الديمقراطي في مجلس النواب؟

من المؤكد أن الديمقراطيين سيواصلون السيطرة على مجلس النواب؛ في حين أن الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ تبقى هشة للغاية، بالنظر إلى أن عددا من الجمهوريين يواجهون منافسة شرسة في ولاياتهم.