جامعي مغربي: "التعليم عن بعد" يرتكز على "منصة رقمية تفاعلية"

جامعي مغربي: "التعليم عن بعد" يرتكز على "منصة رقمية تفاعلية"

انطلق العمل، الاثنين، بتقنية "التعليم عن بعد"، بالنسبة لتلاميذ المؤسسات التعليمية المغربية، بعد قرار وزارة التربية الوطنية تعليق الدراسة كإجراء احترازي ضمن الإجراءات التي اتخذتها السلطات لمنع انتشار مرض فيروس "كورونا" المستجد.

وفي الوقت الذي لا يُعرف متى ستعود الدراسة إلى وتيرتها العادية، يطرح التعليم عن بعد أسئلة كثيرة حول مدى قدرة هذه التقنية على ضمان إيصال محتوى المقررات الدراسية إلى التلاميذ على النحو المطلوب، وما إن كان التلاميذ سيُقبلون عليها، خاصة وأن شريحة واسعة من الأسر، خاصة في العالم القروي، لا تتوفر على حواسيب وغير مرتبطة بالأنترنت.

في هذه الدردشة مع جريدة هسبريس الإلكترونية، يتحدث عبد الرحيم الخويط، الأستاذ الجامعي بكندا، والذي يستعمل في عمله تقنية التعليم عن بعد، عن هذه التقنية، وعن الإجراءات التي اتخذتها وزارة التربية الوطنية المغربية لضمان استمرار الدراسة.

هل ترى أن الاستعانة ببوابة إلكترونية، كحل لاستمرار الدراسة، حل ناجع؟

أود بداية، أن أشير إلى أننا بصدد قرار تعليق الدراسة وليس توقيفها. عبارة "توقيف الدراسة" الواردة في بلاغ وزارة التربية الوطنية غير دقيقة، فما دام أن الدراسة ستتم عن بعد، فالصحيح هو تعليق الدراسة Suspension، وليس توقيفها.

بالنسبة للتعليم عن بُعد، فهو يقتضي التوفر على منصة رقمية، مثلا المنصة المعروفة أكاديميا هي Backboard.

هذه المنصة تتيح إنشاء حصص افتراضية، وتسجيل الغياب، ومراقبة الطلاب، وكأنك في الفصل الدراسي؛ كما تسمح هذه المنصة للطلاب بالمشاركة في النقاش، وإضافة زائر أو ضيف لإغناء النقاش، وتسمح، أيضا، بعرض المحتوى Power Point، أو غيره، وإجراء الاختبارات، وتتيح للطلاب رفع تقاريرهم، وللأساتذة بالتصحيح مباشرة.

هل يتوفر المغرب على مثل هذه المنصة؟

لا أدري، هذا السؤال ينبغي أن يوجّه إلى مسؤولي وزارة التربية الوطنية ومسؤولي الجامعات.

بالنسبة لي كأستاذ أشتغل بهذه المنصة لأن الغاية هي استمرار الدراسة وجعْل الطلاب يلزمون بيوتهم لتقليل عدد الإصابات بفيروس "كورونا" وإبطاء سرعة انتشاره.

بالنسبة للتلاميذ هناك قنوات رقمية، يتابع فيها التلاميذ دروسهم كل حسب صفّه، ويرفعون واجباتهم المدرسية. في المغرب لا أعرف هل لدينا مثل هذه القنوات أم سيتم العمل على إنشائها.

أود أن أشير هنا إلى أن كندا قررت تعليق الدراسة دون الإشارة إلى مسألة التعلم عن بعد.

لماذا لم يشيروا إلى التعلم عن بعد؟

لأن الجامعات ليست جاهزة، وبالتالي تحدثوا عن توقيف الدراسة دون الإشارة إلى مسألة اللجوء إلى تقنية الدراسة عن بعد.

إذا اطلعت على قرار حكومة كبيك فهو واضح، قالوا بأنهم قرروا توقيف الدراسة Arrêt des études، ولم يشر القرار إلى التعليم عن بعد أبدا.

يعني أنهم أوقفوا الدراسة دون طرح بدائل؟

تماما هم لا يريدون أن يوقعوا أنفسهم في مواقف لم يستعدوا لها بما فيه الكفاية. نحن هنا إزاء قرار كبير، وليس لعبا. البلاغات الصادرة عن الحكومة الكندية كلماتها دقيقة ومحسوبة بعناية.

هل الأطر التربوية المغربية مؤهلة لاستعمال تقنية التعليم عن بعد؟

الخطأ الذي وقعت فيه الجامعات المغربية هو أنه كان عليها أن تدرّب الأساتذة والمؤطرين على طرق التدريس عن بعد قبل وقوع الأزمة، في إطار التكوين المستمر، وهذا حسب علمي لم يحصل.

تكوين المنتسبين إلى الجامعة في هذا المجال هو آلية ممتازة تسمح بتدريب أعضاء هيئة التدريس، وتسمح، كذلك، للجامعة بقياس مدى جاهزيتها للتدريس عن بعد.

هناك أيضا فاعلون ينبغي أن يتدخلوا لإنجاح هذه العملية، وهم تحديدا شركات الاتصالات، التي عليها أن تتدخل لرفع صبيب الأنترنت، والاستعداد لوقوع الضغط وحصول مشاكل تقنية.

تحدثت عن الاستعانة بالقنوات الرقمية، ما المقصود بها؟

هي منصات رقمية رسمية نتحكم فيها، وتتيح لنا حتى تسجيل الحصص الدراسية. في كندا هناك منصة رقمية تسمى License.

وزارة التربية طرحت إمكانية الاستعانة بالقناة التلفزيونية الثقافية، هل ترى هذا الحل فعالا؟

هو حل مؤقت بطبيعة الحال. في هذه الحالة سيتابع التلميذ المقررات الدراسية المبثوثة على شاشة التلفزيون، دون أن تكون عليه أية مراقبة.

مثلا، لا يمكننا أن نعرف، باستعمال التلفزيون أداة للتعليم عن بعد، هل يحضر التلاميذ الحصص الدراسية المبثوثة أم لا، كما لا يمكن للأساتذة أن يكلّفوهم بإنجاز أعمالهم المدرسية، بل إن هذه الوسيلة لا تمكّننا حتى من معرفة ما إن كان التلميذ يتابع الدروس أم لا.

المنصة الرقمية تمككنا من تجاوز كل هذه الإشكاليات، إذا تمّ تدريب الأساتذة والطلاب عليها، وتأكّد أن الكل يحسن استعمالها.

ما رأيك في البوابة الإلكترونية التي أحدثتها وزارة التربية الوطنية كقناة للتعليم عن بعد؟

التعليم عن بعد، كما قلت سلفا، يتم عبر منصة رقمية تفاعلية، عدا ذلك لا يمكن أن نتحدث عن تعليم عن بعد، إذ كيف يمكن، مثلا، أن نختبر التلاميذ إذا استعملنا هذه البوابة؟