سفير الصين: هكذا واجهنا وباء "كورونا" بالتضامن والدعم والتضحية

سفير الصين: هكذا واجهنا وباء "كورونا" بالتضامن والدعم والتضحية

يستمر تسجيل إصابات جديدة بفيروس "كورونا" المستجد "كوفيد 19" في المغرب، وتتزايد حدة الإجراءات الوقائية التي تتخذها المملكة للوقاية منه.

ومع توالي أخبار الإجراءات القاسية التي اتخذتها دول العالم للتصدي لانتشار الفيروس في ظل عدم اكتشاف دواء يشفي جميع من أصابتهم عدواه، تبقى المعلومة السليمة أكثر الوسائل فعالية ضده.

في هذا الحوار، التقت جريدة هسبريس الإلكترونية بـ"لي لي"، سفير جمهورية الصين الشعبية في المملكة المغربية، وسألته حول وضع الفيروس في الصين، وتأثيره على العلاقات بين البلدين، وبعض الشائعات المثارة حوله.

كيف حال ضبط الفيروس، الآن، في الصين؟

بمجهودات الجميع، وتكافل الجميع، بدأنا بضبط الوضع، ويستمرّ منحنى الإصابة في الانخفاض منذ حوالي عشرين يوما، وأظنّ أنّ الحالات الجديدة حاليا تنحصر في بضع إصابات فقط، مقارنة بألفي إصابة يوميا لمدّة ثلاثة أسابيع، وهذا في حدّ ذاته تطوّر مهمّ.

الآن أيضا، مع رقم أحد عشر شخصا مصابا، يتحقّق هذا مع استئناف مهمّ لإنتاج البلد، استئناف التجوال، واستئناف الحياة الاقتصادية، وهذا منطقيا يأتي بفرص إصابة بين البشر… تمكّنا من ضبط الوضعية، رغم هذا، ولهذا أقول إنّ هذه رسالة مهمّة ومشجّعة.

مع تراجع منحنى الإصابة بـ"كورونا" في الصين، هل يمكن الجزم بضبط انتشار الفيروس؟ وما إستراتيجية البلد في ذلك؟

أظنّ أن عندنا ثقة لقول إنّنا ضبطناه، ولكن لم يحن بعد وقت الاسترخاء في هذه المعركة. ولنا ثقة الحفاظ على هذا التوجّه حتى النهاية. وخطّطنا، بالفعل، لاستئناف تامّ للحياة الاقتصادية في بداية شهر أبريل.

إذا تحدّثنا عن الأسباب والخبرات، يجب أن نقول أوّلا إنّ عندنا في الصين نظاما سياسيا مهمّا الذي يحشد جميع الموارد في البلد، لمحاربة الفيروس. وأظنّ حتى في محافظة ووهان أعددنا أربعة عشر مستشفى مؤقّتا؛ ومن بينها مستشفى جدّ معروف لإتمامه في عشرة أيام، ويتحدّث عنه الجميع لذلك.

وحشدنا ما يقرب من 40 ألف طبيب وممرّض من المحافظات الأخرى ليتوجّهوا إلى المركز، وساكنة ووهان وساكنة المدن الأخرى ضحّوا من أجل تحقيق احتواء الفيروس.

ونظام الحجر الصّحّي موضوع نتحدّث عنه كثيرا، مع أصدقاء إيطاليين وفرنسيين، قلنا إنّ هذا يتطلّب حدّا من الحريات، ولكن انطلاقا من تجربة الصينيين في الصين، لأنه كان عندنا "سارس" الالتهاب التنفسي الحاد، قبل ما يزيد عن عشر سنوات، ولدينا تقليد ثقافي، قلنا إنّ هذه ربما هي الوسيلة الوحيدة الأكثر فعالية لفصل المصابين عن غير المصابين. يتطلّب تضحيّات؛ لكن إلى حد الآن يُظهِرُ هذا فعالية هذه الوسيلة، ونجاحها في حصر الفيروس؛ فالقدرة على الحشد في نظري مهمة جدا.

ثانيا، أعتقد في الصين، مع حكومة بلدي، أنّ عندنا نموّا اقتصاديا، ونموذج نموّ اقتصادي فعال، وعندنا وسائل تحقيقه؛ لأن هناك خسارة اقتصادية مهمّة، ولكن الحكومة الصينية قالت دائما إنّ في سبيل الحياة الإنسانية، وحياة الساكنة، كلّ شيء يجب أن يُكرَّس… وهذا أمر مهمّ جدا.

حتى بالنسبة إلى الأقنعة، في كثير من البلدان، قيل لدينا الموارد الكافية لتوفير أقنعةٍ كافية؛ لأن هذا موضوع لدينا فهم مختلف له، وبالنسبة إلى الصين ارتداء الأقنعة ليس للمصابين والمرضى فقط، بل للجميع، وهذان الحاجزان الأوليان، الأوّل حماية المرضى والثاني حماية غير المصابين.

وبالنسبة إلى مليار وثلاثمائة مليون من الساكنة، وتغيير الأقنعة كلّ ثلاث ساعات، فهذا استهلاك مهمّ.. وفي هذه النقطة، قمنا بمجهودات كثيرة، وكانت تضحيات الجميع.. وسأحكي لكم حكاية، ففي الأيام الأولى كان هناك عجز في الأقنعة بالصّين، وبالتالي قام الصينيون القاطنون بالمغرب بجهود لاقتناء أقنعة من السوق، وتوفيرها مجانا للساكنة الصينية، وأشكر شخصيا الحكومة المغربية؛ لأن مع الطائرة التي وفّرتها قصدَ ترحيل الشباب المغاربة من ووهان، طرحت سؤالا على السلطات حول إمكانية توجيه هذه التبرعات من الجالية الصينية إلى الصين وتم الاتفاق على ذلك فورا.

الكمية لم تكن مهمّة، ولكن هذا تصرّف ودّيّ جدّا؛ لكن عندما علمت أنه كان هناك نقص في الأقنعة بالمغرب، مع انتشار الفيروس هنا، طلبت من الجالية الصينية وقف هذه الأفعال.. وبعد ذلك، لم يكن هناك أي فعل من هذا القبيل. وأظنّ حتى إذا كانت هناك حاجة للمغرب، يمكن أن تتبرّع الحكومة الصينية والجالية الصينية في المغرب بالأقنعة والمواد الطبية للأصدقاء المغاربة؛ لأن الوضع الآن في تغيّر. وأظنّ أن هذه القدرة معطى مهم جدا.

ثالثا، البحث العلمي، لأنه منذ اليوم الأول عزلنا الفيروس، وقمنا بجهود لمعرفة أسبابه، ومع كل هذه الجهود نقيس مدى خطورته، ووضعية هذه الآفة.. ومع كلّ هذه المعارف، أظنّ أننا نضبطه، ولسنا في عتمة من أجل العمل، وهذا مهمّ أيضا.

هل عندكم شكوك حول الأطروحة القائلة بأنّ المريض الأوّل لم يكن من الصين؟

نعم، هذا موضوع ساخن. وتوجد الكثير من الروايات، وبعض الدول قالت إنّ الفيروس قادم من الصين، وآخرون قالوا إنّ جنودا من أدخلوه -إلى الصين-، وأظنّ أنّ هناك روايات متعدّدة اليوم، لكن أعتقد أن هذا ليس وقت المجادلة… لأنه من أجل إنقاذ الحياة… وأمام الإنسانية، الاعتبارات السياسية، والدّوافع الخفية الأنانية، لا تنفع في شيء..

يجب إنقاذ الحياة… وهذا هو الأساس. ثانيا، هناك ظواهر لا نعرفها، ومع حالات من إيطاليا، وفق ما أعرفه، ليست لها أيّ صلة بالصين، وهي حالات مستقلّة، ويجب البحث.. وشخصيّا أظنّ أنّه يجب أن نترك للمهنيّين والعلماء القيام بجهود مع مرور الوقت، ليحدّدوا بشكل جيد المصدر الأوّل لهذا الفيروس.

الوضع خطير الآن، والتّحدّي مهمّ، يجب تركيز الجهود للتصّدي له، وهذا هو الأهمّ. وأحترم أفكار الجميع، ولكن لا أظنّ أنّ من المنطقي أن نأخذ طاقة أكبر -في هذا- من مجابهة الفيروس.

كيف استقبلتم كسفارة صينية ربط الفيروس بآسيا، بما في ذلك الصين؟

كسفير، أعتقد أن لي قناتي للتوصل بالمعلومات؛ لأن هذا مجال أوليه شخصيا أهمية كبيرة. ليس هناك حقّ أو مكان لهذه الدعاوى المهينة.

ولكن طبعا أفهم هذا، لأن الحالات الأولى والمركز يقال حاليا إنّه كان في ووهان بالصين، حالات أولى ظهرت بالصين، وأتفهم شخصيا هذا الربط جيدا، ولكن لا أظن أنه يستند على أساس، لأنه كما قلت هناك روايات مختلفة، وهناك حالات خاصّة.

وحتى مع خروج المسؤول عن هذا من بلدٍ، قلنا إن في وفيات الأنفلونزا، عندنا حالات "كوفيد 19"، وعندما نتحدث عن وفيات الأنفلونزا فيجب أن تكون في نفس وقت حالات ووهان، أو قبلها، وفي هذه الحالة أظنّ أنّ هذه الآراء ليست مؤسّسة على الأقل حاليا، ويجب أن ننتظر العلماء والمهنيين، لتعريفه جيدا.

ولكن إذا كان الوضع هكذا، ووسائل التواصل الاجتماعي تربط بين هذا الفيروس والجالية الآسيوية، أفهم ذلك جيدا، ويجب أن أقول إن هذا يعكس نوعا من الجهل بهذا الفيروس، ولا يمكن أن أعتبرها ضغينة ضدّ الجالية الآسيوية، وأقول مع مرور الوقت سنغيّر الرأي، والوضع سيعرف تغييرا.

وهذا الفيروس شرس، وهذا الوباء مهمّ، وفي مواجهته يجب أن نتضامن، لا الرمي بالمسؤوليات، والهلع أمام الآخرين، بل التضامن، والدّعم المتبادل، وهذا ما أفعله، وهذا ما تفعله الجالية الآسيوية، وأعتقد أن بكلّ هذه الجهود سنسمع ونتناغم مع مرور الوقت، ونصل إلى تفاهم متبادل. وأنا متفائل دائما. هذا مشكل كبير… لا أعتبره كذلك، وأقول إن علينا القيام بجهود، والتواصل، وجهود في الفهم المتبادل، وهذا مفتاح التضامن.

ما الذي تقومون به للحفاظ على علاقات الصداقة بين الصين والمغرب في ظلّ تفشي الفيروس؟

هذه مهمتي الأساسية، أهنئ نفسي بالعلاقة الجيدة بين البلدين، وطبعا مع هذا الفيروس هناك تأثير على هذه العلاقة. أولا، كنا قد توقّعنا في هذه السنة مجموعة من الوظائف المهمّة للغاية في التعاون بين البلدين، مثل السنة الثقافية، والسنة السياحية، وأظنّ أنّ هذه التدبيرات ستستمرّ، وسنحقّقها حالما يمرّ الوضع الحالي.

ثانيا، أظنّ أن الجميع ينتبه إلى التأثير الاقتصادي، لأن التبادل الاقتصادي والتجاري بين البلدين يبقى مهمّا، ويجب أن نقول إنّ هناك تطوّرا في مستواه. وعندما عرفت الصين صعوبات تواصلتُ شخصيا مع بائعين بالجملة، وتبادلات مع فاعلين اقتصاديين، وقالوا لي إنّ لهم مخزونات كافية، وبضائع، وتجارة عادية.. وإذا تحسّن الوضع في الصين بتأخير قصير، لن يطرح هذا مشكلا.

مع ذلك، ألتمس من الجهتين مجهود الطرّفين للتواصل. وحاليا أعتقد أن هناك استئناف الحياة الاقتصادية في الصين، وسيكون الاستئناف الشامل في بداية شهر أبريل. وأصير أكثر فأكثر واثقا، ولكن مع الأسف حاليا مع انتشار الفيروس في العالم، هناك بلدان أخرى، وحتى أسواق عالمية تتعرّض للهجوم، ومع انهيار سوق الأسهم، والتوقف النهائي بين الولايات المتحدة وأوروبا، لا بالنسبة إلى الأشخاص بل السلع أيضا. أعتقد أن المشاكل الجديدة تُطرح، وتحديات جديدة تظهر. وفي ظلّ هذا الوضع، أظن أن في العلاقات الاقتصادية والتجارية بين المغرب والصين، هناك عناصر جديدة، ويجب العمل برؤية أوسع… ويجب أن نتحلى الآن برؤية أوسع كثيرا من أجل ردّ الفعل.

والخبر الجيد بالنسبة لي هو تعافي الاقتصاد الصيني؛ لأنه مع هذا الفيروس، ليس الأمر متعلقا بالقدرة، فهذا توقف مؤقت للحياة الاقتصادية، ومع الاستئناف القدرات والإمكانات هنا، وسنستمرّ، ومع هذه القدرة أظنّ من جهتي أن علينا دعم جهود المبادلات كلها، وسيحل هذا الكثير من المشاكل. وفي هذه النقطة أعتقد أننا سنعمل مع السلطات المغربية، وفاعلين مغاربة، لتحديد المشاكل والصعوبات، والبحث عن الحل.

مع تزايد الإصابات بالفيروس في المغرب، هل ترى أنّ إجراءاته الوقائية كافية؟

لا يمكن أن نقول أبدا إن الاحترازات كافية، لأنني أظن أن التحدي مهمّ. ولكن يجب أن أقول إنه اتخذت إجراءات مهمة، وكان لي حظّ التواصل السلس مع السيد الوزير، ومدير الأوبئة، وأعتقد أن هناك عملا بطريقة مهنية، وجدية، ولكن إذا كنا نتحدث الآن عن الوباء "Pandémie et fléau"، أعتقد أنه أمام حياة الإنسان لا أظن أننا يمكن أن نقول أبدا إن هناك إجراءات كافية.