أزولاي: المغرب يقاوم مساعي صنع الطائفية بالانفتاح وتقبّل الاختلاف

أزولاي: المغرب يقاوم مساعي صنع الطائفية بالانفتاح وتقبّل الاختلاف

قال المستشار الملكي أندري أزولاي إنّ "مغرب اليوم استطاع أن يقاوم كلّ مساعي صنع الطائفية، وهي مع الأسف محاولات تزداد من حوله بشكل كبير؛ إلاّ أنها لا تمثل حقيقة المملكة، لأنّه بلد يتقبل الاختلاف وفضاء استقبال كل الطوائف الدينية".

وأضاف أزولاي، في حوار له مع جريدة هسبريس الإلكترونية، على هامش الملتقى الأورو متوسطي للقادة الشباب، أنّ هذا الأخير يُعتبر "موعدا للحوار والتسامح والانصات؛ لأن كل الجنسيات المشاركة تعبر عن رأيها بحرية، وتناقش مواضيع متعدّدة بدون طابوهات".

وأبرز المستشار الملكي أنّ فعاليات المُلتقى "لا تقتصر فقط على الشّق النظري، ولا يتعلّق الأمر بمجرّد تنظيم ندوات من أجل الظهور؛ بل هناك تبادل إنساني حقيقي، يتمكّن من خلاله المشاركون الشباب من الشعور بالمسؤولية والالتزام".

إليكم نصّ الحوار كاملا:

هذه هي النسخة الخامسة من الملتقى الأورو متوسطي للقادة الشباب، ما الذي تمكّن هذا الأخير من تحقيقه منذ تأسيسه إلى اليوم لشباب المُتوسّط؟

انطلاق فعاليات النسخة الخامسة من الملتقى الأورو متوسطي للقادة الشباب دليل على الاستمرارية التي تمكن من تحقيقها منذ خمس سنوات، إذ يعتبر ومنذ تأسيسه موعدا للحوار والتسامح والانصات؛ كل الجنسيات تعبر عن رأيها بحرية، نناقش بدون طابوهات، وهذا يعود إلى سحر مدينة الصويرة الذي هبّ على هذا المنتدى، فهي مفتوحة لكل الأجناس والديانات.

لقد تمكن الملتقى من تحقيق الشرعية والاستمرارية. ولهذا، قررنا أن نجتمع اليوم مجدّدا من أجل المشاركة والتبادل، خصوصا لنستمع لبعضنا باحترام في جو صاف. كما أنّ الصويرة مدينة منفتحة يلتقي فيها الكلّ، وهو ما يتيح للجميع التعرف والانفتاح على ثقافات متعددة.

الصويرة مدينة معروفة لدى الجميع بحسن الترحاب، وهي دائما مستعدّة للتعريف بتاريخنا، لا سيما مغرب 2019 الذي قاوم كلّ مساعي صنع الطائفية، وهي محاولات تزداد من حوله بشكل كبير مع الأسف، إلاّ أنها لا تمثل حقيقة المغرب؛ لأنّه بلد يتقبل الاختلاف وفضاء استقبال لمختلف الطوائف.

نريد أن تصل هذه الفكرة إلى البلدان المحيطة بنا، بل وحتى البعيدة عنا. ولهذا، أنا سعيد جدا بلقاء أزيد من 200 شاب من مختلف الجنسيات الذين يؤمنون بالاختلاف وتقبل الآخر.

ماذا عن شباب المغرب؟ ماذا حقق لهم المنتدى بشكل ملموس؟

أؤكّد أن ما قمنا به لا يقتصر على الشق النظري فقط؛ فكل شيء ملموس، إذ لا يتعلّق الأمر بمجرّد تنظيم ندوات من أجل الظهور، بل هناك تبادل إنساني حقيقي يتمكّن من خلاله المشاركون من الشعور بالمسؤولية والالتزام.

تيمة التسامح حاضرة بشكل كبير خلال هذه النسخة من الملتقى، في نظركم، ما هي الاشكالات التي تُعيق تحقيق العيش المشترك في بلدان المتوسط ؟

هناك الكثير من الندوات التي تُنظّم في عدد كبير من بلدان العالم تتحدّث عن التسامح؛ لكن المطّلع على ما نقوم به من أنشطة في مدينة الصويرة والوثائق التي نشتغل عليها سيكتشف أنّه نادرا ما نجد هذه الكلمة. بالنسبة إلينا، التسامح جزء من هويتنا، وبالتالي فالأمر أكبر بكثير من هذا الملتقى.

الشباب الذين شاركوا في هذه النسخة من الملتقى ليسوا بحاجة إلى القول صراحة إنّهم هنا من أجل التبادل، بل يريدون إنشاء منطق تفكير جديد، بمعنى أنّ المغرب باعتباره بلدا إسلاميا غنيّ ثقافيا ومنفتح على كل الديانات، كما أنهم يطمحون إلى إيصال رسالة مهمة مفادها أنّ شباب العالم العربي يتصرفون بطريقة مختلفة عما اعتاد الناس مشاهدته على شاشات التلفاز.

تعتبر الصويرة فضاء التقاء مجموعة الطوائف الدينية، إلى أي حدّ يمكن أن ينعكس هذا التنوع على المنطقة المتوسطية ككلّ؟

لا أحد من المشاركين في هذا الملتقى يعطي أهمية للتعريف بانتمائه الديني؛ مسلما كان أو يهوديّا أو مسيحيا... هم ليسوا في حاجة إلى هذا، لأنّ النقاش حول حوار الأديان مفتوح ولا حدود له، ونريد أن تصبح هذه الدينامية التي نلامسها في الملتقى هي القاعدة الأساس.

لكل واحد منّا انتماؤه الديني الخاصّ؛ وأنا مثلا حين أريد أن أقدّم نفسي لشخص آخر فلا أعطي معلومات عن الديانة التي أنتمي إليها، وإنما أعرّف نفسي على أساس أنني مغربي، ووطني لا حدود له.

*بتنسيق مع المعهد العالي للإعلام والاتصال