بلا فريج: التعديل الحكومي يُغيّر الوجوه فقط .. والسياسات لا تتبدل

بلا فريج: التعديل الحكومي يُغيّر الوجوه فقط .. والسياسات لا تتبدل

قال عمر بلافريج، النائب البرلماني عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، إنه لا ينتظر من التعديل الحكومي أن يُغيّر شيئاً من واقع المغاربة، مشيرا إلى أن "الوجوه هي التي تتغير مقابل استمرار نفس سياسات الدولة".

وأكد بلافريج، في الجزء الثاني من حواره مع هسبريس، أن النقاش الذي يتصدر المشهد السياسي، خصوصا داخل الأحزاب الكبرى، هو كيفية الحصول على مناصب حكومية أو إدارية، مضيفا أن "لا أحد يتكلم اليوم عن النموذج التنموي الجديد الذي دعا إليه الملك محمد السادس قبل سنتين من الآن".

وبخصوص تقارير المجلس الأعلى للحسابات، دعا القيادي اليساري البرلمان إلى تشكيل مهمات استطلاعية ولجان تقصي الحقائق للوقوف على الاختلالات التي تنخر جسم المؤسسات والقطاعات العمومية.

إليكم الجزء الثاني من الحوار:

مرت الحكومة من مخاض عسير بعد دعوة الملك العثماني إلى إجراء تعديل الحكومي والبحث عن كفاءات جديدة، وصولا إلى انسحاب حزب التقدم والاشتراكية من الحكومة. هل نجحت الحكومة في ترجمة توجيهات الملك؟

بالنسبة إلى حزب التقدم والاشتراكية، فأعتقد أن خروجه من الحكومة مفيد للحياة السياسية، يكفي أنه أمضى حوالي 22 سنة في الحكومة، وبالتالي تموقعه في المعارضة اليوم يُنفس المشهد السياسي.

أما موضوع الكفاءات في علاقته بالتكنوقراط، فأنا لدي وجهة نظر مختلفة تماما. نأخذ نموذج الملكية في بريطانيا، لا يمكن أن تكون وزيرا إلا إذا كُنت عضوا سابقا بالبرلمان؛ وهو الأمر الذي يدفع جميع الكفاءات، سواء تكنوقراط أو بلون سياسي، إلى الترشح في الانتخابات. هذا الشرط السياسي مفيد جداً، يتحول معه البرلمان إلى فضاء للكفاءات والطاقات؛ لكن في المغرب يمكنك أن تصبح وزيرا ولم يسبق لك أن عشت تجربة انتخابية أو تواصلت مع المغاربة عن قرب.

في المغرب، هناك اليوم أمر خطير؛ فمنذ 10 سنوات تقريبا لم نر قيادات أحزاب تترشح في الانتخابات، باستثناء حزب العدالة والتنمية الذي يرشح قياداته، وأنا أحترمه على قراره. لماذا لا تترشح هذه القيادات الحزبية؟ هل تنتظر الحصول على منصب وزاري أو منصب إداري رفيع؟ لا يمكن أن تتطور الديمقراطية إذا لم تتواصل قيادات الأحزاب مع المواطنين، وتقنعهم في الدوائر الانتخابية التي تنتمي إليها. الأكيد أن المغرب بعيد عن مثل هذا التمرين الديمقراطي. قبل الحديث عن حكومة الكفاءات، النموذج التنموي الجديد الذي دعا الملك إلى تغييره، لم نفعل فيه شيئاً وأين وصل..

هل بادرتم في فيدرالية اليسار إلى رفع مقترحاتكم حول النموذج التنموي إلى القصر؟

أول مداخلة لي في البرلمان كانت حول طبيعة النموذج التنموي الذي نريد، نموذج تنموي مختلف عن الموجود حاليا. نريد تعاقدا اجتماعيا جديدا يضخ روح المسؤولية ويزكي التضامن بين الأثرياء والفقراء، في علاقته بتطوير جودة التعليم العمومي؛ حتى يتمكن أبناء الشعب من تحسين تعليمهم.

قبل خطاب الملك حول تغيير النموذج التنموي، لم يكن أحد يتحدث عن ضرورة تغييره.. وعندما دعا الملك إلى ذلك، غيّرت الأحزاب موقفها من النموذج التنموي الحالي. لا يوجد نقاش داخل الأحزاب الكبرى (العدالة والتنمية والأحرار خصوصا)، فعوض أن يناقشوا طبيعة النموذج التنموي والتحولات التي تعرفها البلاد يناقشون توزيع المناصب. وهذا باعتراف آمنة ماء العينين عن "البيجيدي"، التي أكدت في حوار مع "تيل كيل عربي"، أن "الأحزاب مقاتلين على المناصب الوزارية والإدارية".

ماذا عن التعديل الحكومي؟

لا أنتظر من التعديل الحكومي أي جديد أو تغيير. يُمكن أن تتغير الوجوه؛ لكن سياسات الدولة لا تتغير.

طيب، ما تعليقكم على التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات؟

أعتقد أن المجلس الأعلى للحسابات يقوم بدوره على أكمل وجه في إطار صلاحياته الدستورية. يأتي إدريس جطو إلى البرلمان ويناقش تقاريره ويؤكد لنا أنه قام بدوره كمؤسسة، والبقية علينا نحن أن نقوم بها كممثلي الأمة. وهذا صحيح، على البرلمانيين أن يشكلوا مهمة استطلاعية ولجان تقصي الحقائق للوقوف على خروقات المؤسسات والقطاعات العمومية؛ لكن لا أحد يدفع في هذا الاتجاه، ونحن لا نمتلك الأغلبية كما تعلمون.

تقرير المجلس الأعلى للحسابات، في الشق المتعلق بصحة المغاربة، وقف على حقائق خطيرة. مثلا، في المركز الاستشفائي بالدار البيضاء، أدوية تعود إلى سنة 2012 لم يتوصل بها المركز الاستشفائي، وأطباء لم يجروا أية عملية جراحية.. إذن، هؤلاء الأطباء يتهربون من عملهم ويذهبون في المقابل إلى المصحات الخصوصية.

المشكل هو أن الحكومة غير مهتمة بخطورة التقارير، والبرلمان لا يقوم بدوره. الجميع ينتظر "تنزل عليه شي حاجة من لفوق وكلشي خايف على بلاصتو ولا طامع في منصب آخر"، في الوقت "اللي الناس صوتو عليهم باش يديرو شي حاجة للمغاربة وخا تكون خاطئة مهم منبقاوش كنتسناو".