المحامي جدوي: القانون لا يؤطر إطلاق الأمنيين الرصاص التحذيري

المحامي جدوي: القانون لا يؤطر إطلاق الأمنيين الرصاص التحذيري

اعتبر أشرف منصور جدوي، المحامي بهيئة الدار البيضاء، أن قضية استعمال السلاح، التي توبع بها موظف الشرطة، الذي يعمل بالمنطقة الأمنية أنفا، والذي أودى بحياة مواطنين، مؤخرا، بعدما وجه إليهما طلقات نارية من سلاحه الوظيفي، لا تزال أمام القضاء الذي يبحث فيها، مشيرا إلى أن المعني بالأمر "لحد الآن بريء بمفهوم القانون، وقد أحيل ملفه على النيابة العامة، التي قررت إحالة ملفه على قاضي التحقيق، الذي سيحدد ما إن كانت هناك متابعة أم لا".

وأوضح المحامي، في حواره مع الجريدة، بخصوص ما إن كان هناك نص قانوني يؤطر عملية استعمال السلاح الوظيفي من طرف عناصر الأمن، أنه "في القانون المتعلق بموظفي الأمن الوطني، لا وجود لنص يحدد الحالات التي يمكن فيها استعمال السلاح. مقابل ذلك، فإن القانون المتعلق بالدرك الملكي يحدد الحالات التي يمكن فيها اللجوء إلى استعمال السلاح، من بينها مقاومة رجال الدرك الملكي، أو في حالة الدفاع عن المراكز أو الثكنات التي يقيمون بها إن تعرضت إلى هجوم".

تفجرت بالبيضاء، مؤخرا، قضية "قتل" شرطي لمواطنين، أين وصل هذا الملف الذي أثار جدلا بالمغرب؟

يمكن القول بأن موظف الأمن، الذي استعمل السلاح الناري في حق مواطنين، لحد الآن بريء بمفهوم القانون، بل للتدقيق في مركزه القانوني، يمكن القول بأنه مطلوب للتحقيق. وقد أحيل ملفه على النيابة العامة بالدار البيضاء، بعدما استنفد البحث أوجهه، فقررت إحالته على قاضي التحقيق، وبالتالي فهو مطلوب في التحقيق. أما القول بأنه ارتكب الفعل الجرمي أم لم يرتكبه، فهذا من اختصاص القضاء.

في حال ما تبين أنه مذنب، ما العقوبة التي تنتظره؟

إذا ما ثبت في حقه القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، فالعقوبة، حسب منطوق النص، تصل إلى الإعدام. لكن أكرر بأنه لا يزال حاليا بريئا إلى غاية صدور حكم قضائي.

الملاحظ أن الشرطي كان خارج فترة العمل، ألم يكن حريا به عدم حمل السلاح؟

بخصوص موظفي الأمن الوطني، وحتى لو تعلق الأمر براحة الشرطي الأسبوعية أو السنوية، فإنه طبقا للقانون المنظم لهذه المهنة، يكون في حالة عمل دائم، وأي تدخل له خلال فترات الراحة يعتبر كما لو أنه يمارس عمله، وبالتالي في حال ما تبين له وجوب التدخل عليه القيام بذلك. بل الأكثر من ذلك، إذا كان عليه التدخل واستنكف عن ذلك، وثبت عليه ذلك، فالإدارة لن تتهاون معه، وكذلك ما لم يكن فعله يقبل تكييفا جنائيا بعدم تقديم مساعدة لشخص في حالة خطر.

متى، إذن، يُستوجب استعمال السلاح الوظيفي؟

بالنسبة إلى الدرك الملكي والأمن، يبقى أهم شرط هو الفصل 124 من القانون الجنائي، حيث تتحدث الفقرة الأخيرة منه عن حالة الدفاع الشرعي عن نفس الفاعل أو ماله أو دفاعا عن نفس أو مال غيره، بشرط أن يكون الدفاع متناسبا مع خطورة الاعتداء. وهذا الفصل ينطبق على الشخص العادي الذي يتعرض للاعتداء أو عنصر القوة العمومية الذي يتدخل لرد اعتداء ما.

حين يتم استعمال السلاح تراقب النيابة العامة أو المديرية العامة ذلك، وهي تقوم بتحرياتها حتى لا يكون استعمال السلاح على عواهنه، وتحقق فيما إن كانت الحالة التي استخدم فيها تستوجب ذلك. فضلا عن ذلك، الخبرة الطبية يمكنها أن تكشف ما إن كان الأمر يتعلق بدفاع شرعي من طرف موظف الأمن أم لا، من خلال الرصاصة. فإذا تبين من خلال الخبرة الطبية أن المصاب اخترقته الرصاصة من الخلف وخرجت من الأمام، فهذا يظهر أنه كان يدير ظهره لرجل الأمن، وبالتالي هنا تنتفي حالة الدفاع الشرعي عنه.

هل هناك إطار قانوني يحدد شروط وحالات استعمال السلاح الوظيفي؟

بالنسبة إلى القانون المتعلق بموظفي الأمن الوطني، لا وجود لنص يحدد الحالات التي يمكن فيها استعمال السلاح، ويبقى الفصل 124 الذي تحدثنا عنه هو الإطار العام. لكن، مقابل ذلك، فإن القانون المتعلق بالدرك الملكي، خاصة الفصل 61، يحدد الحالات التي يمكن فيها استعمال السلاح، ومن بينها مقاومة رجال الدرك الملكي، أو في حالة الدفاع عن المراكز أو الثكنات التي يقيمون بها إن كان هناك هجوم عليها، أو في حال ما كانت المعركة حامية الوطيس ولا يمكن إنهاؤها إلا باستعمال السلاح.

ويبقى الهدف من استعمال السلاح ليس إصابة المعتدي في مقتل، بل السيطرة عليه وشل حركته، وهذا يتبين من خلال الأسلحة الوظيفية للمتزودين بها، فهي أسلحة خفيفة وقطر رصاصاتها لا يتجاوز 7,65 ملمترات، مع رأسية محدودبة.

ودعني أشير هنا إلى أن الشارع العام ليس بجنة، ونعرف ما يحدث به، حيث يكون رجل الأمن تحت مجموعة من الضغوط، وفِي وقت وجيز يجب عليه تأمين حياة الغير، ثم إن المديرية العامة تعطي تعليمات بتجنب استفزازات المواطنين، وإلزامهم بعدم الرد على استفزازاتهم باستفزاز آخر، ويؤمرون بالتحلي برباطة الجأش التي لا توجد لدى المواطنين.

طيب، إذا كان استعمال السلاح لا نص قانونيا له بالنسبة إلى رجال الأمن، فماذا عن الرصاصات التحذيرية؟

الأمر نفسه ينطبق عليها، فالرصاصات التحذيرية لا وجود لنص قانوني بشأنها يلزم رجال الأمن بالتحذير عبر إطلاقهم الرصاص في الهواء، بل الحالات التي تعترضهم بالشارع العام هي التي تفرض ذلك من عدمه، فقد يوجد شخص في خلاف مع القانون، وبمجرد رؤيته سيارة الأمن يصاب بهيجان، وعند محاورته يزداد هيجانه. في هذه الحالة يُستوجب التدخل السريع. مقابل ذلك، قد يوجد شخص في حالة هيجان، غير أنه لا وجود لأحد بجانبه قد يتعرض للاعتداء.. هنا يمكن للشرطي إطلاق رصاصات تحذيرية غير محددة، لكن عندما تكون هناك حالة مستعجلة فلا تبقى هناك إمكانية لهذه الرصاصات التحذيرية.

أشير أيضا إلى أن هناك من يقول إن التصويب يكون صوب الأطراف السفلى للمعتدي، وهذا غير موجود في القانون. قد تكون هناك حالة يتعذر فيها ذلك، ولا تظهر الأطراف السفلى للمتهم، ويظهر لموظف الأمن من خلال ظروف الحادث أن المتهم يمكن أن يقوم بتصفية الضحية، حينها يمكنه أن يصوب الرصاص صوب رأس المتهم لإنقاذ الضحية.