ولد مولود: النظام الموريتاني متآكل .. الحياد خيارنا في ملف الصحراء

ولد مولود: النظام الموريتاني متآكل .. الحياد خيارنا في ملف الصحراء

في اقتراعٍ تاريخي يقطع مع فترة "احتكار" السّلطة والتلاعب بنتائج الناخبين، توجّه الموريتانيون، أمس السبت، إلى مراكز الاقتراع لاختيار رئيسهم بشكل ديمقراطي، وهي أولّ عملية انتقال ديمقراطي للسلطة من رئيس انتهتْ ولايته إلى آخر منتخب ستفرزهُ نتائج التّصويت، حيثُ من المرتقبِ أن تعلن النتائج الأولية مطلع الأسبوع المقبل، في أجواء يشوبها الكثير من التّرقب والحذر؛ فتنظيمُ الانتخابات لا يعني فعلاً التّخلص من ثقلِ وعبء الفترة السّابقة.

ومن بينِ المرّشحين البارزين الذين يخوضون معركة "تحصين الانتقال الديمقراطي للسلطة"، نجد اليساري محمد ولد مولود، وهو أستاذ جامعي وسياسي معارض لكل الأنظمة التي تعاقبت على الحكم في موريتانيا، يترأس حزب قوى التقدم، ذا الخلفية اليسارية، ودعمه في الترشح ائتلافٌ معارض من أهم مكوناته حزب تكتل القوى الديمقراطية الذي يترأسه أحمد ولد داداه.

ويترشح ولد مولود بدعم من "تحالف قوى التغيير الديمقراطي"، وهو تشكيل معارض مكون من حزبه "اتحاد قوى التقدم"، وحزب "تكتل القوى الديمقراطية"، وحزب "الاتحاد الوطني من أجل التناوب الديمقراطي"، وبعض الحركات الشبابية، وقوى سياسية أخرى متنوعة.

وينافس ولد مولود في هذه الانتخابات مرشحين آخرين، منهم محمد ولد الغزواني، القائد السابق لأركان الجيوش الموريتانية مرشح رأس السلطة الحالية محمد ولد عبد العزيز، وسيدي محمد ولد بوبكر، وزير أول سابق مدعوم من طرف "حزب تواصل" الإسلامي، بالإضافة إلى مرشح شاب مستقل اسمه محمد الأمين ولد المرتجى الوافي.

جريدة هسبريس الإلكترونية تواصلتْ مع المرشّح الرئاسي الدكتور محمد ولد مولود، وخصّها بهذا الحوار رغم زحمة مشاغل الحملة الانتخابية التي تعرفها الجارة الجنوبية هذه الأيام.

بداية، كيف مرّ اليوم الأول من الاقتراع الرّئاسي في موريتانيا الذي يوصف بـ "التاريخي"؟ هل هناك من مؤشّرات ومعطيات حول السّير العام للعملية الانتخابية؟

لا يمكن تقديم تقيِيم شامل، المعلومات مازالت جزئية ومحدودة، وصلتنا بعض المعطيات عن خروقات مُقلقة تتمثل في طرد بعض مسؤولي مكاتب الانتخاب ممثلي المعارضة الذين ذهبوا إلى مراكز الاقتراع لمراقبة سير العملية، كذلك هناك فرق من القوات المسلحة تصوّت في مكاتب تصويت ليست مسجلة فيها، هذه معلومات أولية، ولا يمكن الحكم بأن العملية برمتها شابها "تزوير"، تقديم الحكم العام ممكن بعد نهاية الاقتراع.

تتقدّم لرئاسيات 2019 في موريتانيا باسم ائتلاف قوى التغيير الديمقراطي، واضح أنك تُراهن على تجربة نضالية تمتدُّ لأكثر من 20 سنة في المعارضة لبلوغ القصر الرّئاسي، حيثُ يُنظر إليكم كأبرز المرشحين للرئاسة في انتخابات 2019، هلْ يراهن الشّعب الموريتاني على قوى سياسية جديدة من أجل تحقيق التّغيير المأمول؟

فعلاً، الشعب الموريتاني يراهنُ على نخبه وقواه السّياسية الجديدة، خاصة المعارضة الوطنية الديمقراطية الصّامدة، التي تحظى بدعم فئات واسعة من الشعب الموريتاني، ولذلك قدّمنا ترشّحنا لرئاسيات 2019، ونحن نراهن على هذا الدعم الشعبي، وبالطبع هناك مرشحون جدد وقوى سياسية جديدة قد تكون لها حظوظ أيضاً، مثل مرشحي المعارضة الحاليين.

حزبكم داعم قديم لجبهة البوليساريو، والوضع في الصحراء مازالَ يراوحُ مكانه أمام مبادرات أممية محتشمة، بينما موريتانيا تبقى مؤثرة في الملف بنهْجها المحايد، ما هي نظرتكم لهذا النزاع ولحله الممكن؟

بالطبع، نحن أصحاب مبادئ وموافق، وقد أيّدنا حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره والاستقلال عندما كان يناضل ضدّ الاستعمار الإسباني، وقبل توقيع اتفاق مدريد 1975، بعد ذلك، جرى تقسيم هذه الأرض من طرف موريتانيا والمغرب، وكنا ضدّ تلكَ الخطوة، وحصلَ الاتفاق بين موريتانيا وجبهة البوليساريو على ضرورة انسحاب نواكشوط من الحرب مع احترام حق الشّعب الصحراوي في تقرير مصيره. وهذا هو الموقف الذي تعبّر عنه دولة موريتانيا منذ عام 1979، حيث تنأى بنفسها عن أيّ تدخل، وتلتزم بالحياد الإيجابي، وباعتباري مرشحا للرئاسيات، فموقفي هو الاستمرار في هذا النهج، أي إننا نأخذ مسافة من النزاع في الصّراع ودورنا أن نسلك الحياد المطلق وإذا كان لا بد أن نسهم في الحل سنفعل ذلك. علاقتنا بالشعب المغربي والصحراوي حميمية وأخوية، ونرجو أن تتمّ تسوية هذا النزاع بحوار مباشر بين الطرفين، وأن ينتهي هذا الصراع الذي عطل تحقيق الوحدة بين الشعوب المغاربية ونتجت عنه آلام كبيرة في المنطقة.

ماذا عن العلاقات المغربية الموريتانية، كيف تنظر إلى هذا التحالف؟ وما هي اقتراحاتك لتطوير هذه العلاقات؟

كما قلتُ لك، نحن في نزاع الصحراء نلتزمُ الحياد الإيجابي البنّاء، ونسعى إلى تثْمين العلاقات الأخوية مع الجيران، وبالتالي، هذا الموقف الذي نلتزم به يجب أن يكون دافعا رئيسا لتطوير العلاقات مع الأشقاء المغاربة، وألا يسبّب النفور بين الإخوة.

يبدو اليوم أنّ الرّهان على منطقة مغاربية موحّدة لم يعدْ بذلك الحماس الذي كان عليه في السّابق، خاصة في ظلّ التشنج الخفي بين المغرب والجزائر، كيف تنظر إلى هذه المسألة؟ وهل يمكن تحريك المياه الرّاكدة؟

من مصلحتنا جميعا في منطقة المغرب العربي أن نُواكب العالم الذي هو بصدد التحول إلى مقاربات جديدة ترتكز على العلاقات الجهوية والتجمعات الكبرى، وأعتقد أن الاستمرار في النزاع في منطقة صغيرة كالمغرب العربي لن يخدم مصالحنا جميعاً، خاصة وأن هذا النزاع يمكن التغلّب عليه إذا ما اتفق الشعب المغربي والشعب الصحراوي على إيجاد صيغة توافقية له، نرجو أن يهدينا الله ويهديهم لنتجاوز ويلات هذا النزاع.

هل ترى في محاباة الرّئيس الموريتاني الحالي لجبهة البوليساريو على حساب المغرب مضرة للعلاقات بين الرباط ونواكشوط؟

لا أعتقد أن هناك محاباة من طرف النظام الحالي، معروف أن موريتانيا، منذ سنة 1979، لم تعد طرفا في هذا النزاع وأصبحت تؤيد قرارات الأمم المتحدة، وهي تدعمُ مسار التسوية وتستمع للشعب المغربي ولجبهة البوليساريو، وهذا التوجه العام يفرضُ على الدولة التزام الحياد في النزاع والحفاظ على علاقات ودية مع الطرفين. وأنا لا أرى أي انحياز لطرف معين على حساب طرف آخر، الأبواب ستظلّ مفتوحة وسنكون على استعداد للعب دور الوساطة لتسوية هذا النزاع، وعلاقتنا بالطرفين طيبة.

ماذا عن الوضع الداخلي في الجزائري؟

الوضع في الجزائر معقّد، ومع التزاماتي السياسية وانشغالي بالحملة الانتخابية لم أتمكن من متابعة الوضع في المنطقة جيداً، سأنتظر نهاية الاقتراع لأتمكن من توسيع قراءتي لما يجري حاليا في الجزائر. وأنا أقول إنّ الوضع في الجار الجزائري معقد.

ما هو أول إجراء ستقوم به في حال وصولك إلى القصر الرئاسي؟

أول إجراء سأقوم به في حال وصولي إلى القصر الرّئاسي يتعلق بالأوضاع المعيشية للمواطنين، لأنها صعبة جداً، من خلال تشخيص الحالة العامة والمزرية التي يعيشها المواطن ووضع الحلول المناسبة لها بشكل يضمن حياة كريمة له، وذلك عبر مراجعة أسعار المواد الاستهلاكية وأجور الموظفين المتوسطين وفتح ورشات إصلاح التعليم والصحة ومراجعة نظام التقاعد.

هل تعتقد أن النظام القديم، بعد هذه الانتخابات، سيتراجع وسيتلاشى مع الزّمن؟

أعتقد أنّ النظام القديم متآكل، وكل المؤشّرات تدل على أنه لم يعد لديه ما يقدّم للشّعب الموريتاني، ولا يتوقّع له دور من طرف المواطنين. حقيقة، ما يقوم به الرئيس محمد ولد عبد العزيز، بترشيح خلف له، يشبه محاولة السّباحة ضد التيار ولن يؤدي إلى تغيير، حتى ولو زوروا الانتخابات ووقفوا ضد إرادة الشعب وتآمروا عليه وقدموا نتائج مغلوطة للتوجه العام، فإن ذلك لن يؤدي إلى نتيجة ولن يخدم المسار الديمقراطي في البلاد.