قادري: الحركة الوطنية حاربت الأمازيغ .. و"11 يناير" عيد حزبي

قادري: الحركة الوطنية حاربت الأمازيغ .. و"11 يناير" عيد حزبي

قال الدكتور مصطفى قادري، أستاذ التاريخ الراهن بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن "11 يناير لا يستوجب أن يكون عيدا وطنيا، ولا يستحق أن يكون يوم عطلة مؤدى عنه؛ لأنه يوم يحتفل فيه المغاربة رغما عنهم بعيد حزب الاستقلال، لكون هذه الوثيقة ليس لديها أي تأثير في الأحداث التي طبعت المغرب في الخمسينات".

وأضاف قادري، في حوار مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن "الوثيقة لم يأت ذكرها في مذكرات الوطنيين ولا الاستعماريين الذين دونوا مذكراتهم قبل الاستقلال أو بعده. وإذا كان لها تأثير ما، فهو الترخيص بتأسيس حزب الاستقلال، وتأسيس جريدة العلم".

إليكم نص الحوار:

بداية لماذا تطالب على الدوام بإسقاط احتفالات 11 يناير المخلدة لذكرى تقديم وثيقة الاستقلال وليس مناسبة أخرى غيرها؟

11 يناير لأنها بكل بساطة مناسبة احتفالية متأخرة، جاءت في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات، وقُررت عبر مرسوم للوزير الأول العراقي، الذي أضاف يوم عطلة جديد لأسباب سياسية صرفة، وكانت مناورة منه من أجل العودة إلى حزبه.

الوثيقة هي رسالة أرسلتها شخصيات مغربية إلى فرنسا التي كانت منقسمة آنذاك إلى "فرنسا مستقلة" وأخرى "محتلة من قبل هتلر"، وأخرى "حرة" تتزعمها قيادات فرنسية. كما أنه لا يجب أن ننسى أن بلحسن الوزاني، رئيس حزب الشورى والاستقلال، أرسل عريضة هو الآخر لكن لا يتم الاحتفال بها، كل ما قدمته تلك الوثيقة هي اعتراف بحزب الاستقلال ولسانه جريدة العلم.

الوثيقة همت فقط المناطق الواقعة تحت النفوذ الفرنسي ولم تشمل المناطق المغربية التي استعمرتها إسبانيا

طبعا هذا صحيح، فالمغرب قسم إلى 5 مناطق حسب القانون الدولي الذي أباح للأوروبيين الدخول إلى القارة الإفريقية، وذلك بعد أن عقد مؤتمر العاصمة الألمانية برلين 1884-1885، الذي شكل انطلاقة رسمية للاستعمار، رغم وجود بعض الثغور الجزائرية التي دخلتها فرنسا قبل ذلك، فضلا عن استعمار بريطانيا لمصر، وجنوب إفريقيا.

الاحتفال بمناسبة يقتضي أن يكون الحدث يعني المغاربة جميعا، وليس فئويا يهم حزبا معينا، والأكبر من هذا هو أن الحركة الوطنية التي تحتفل بهذا اليوم جاءت لمحاربة الأمازيغ، ولم تكن يوما ضد فرنسا أو إسبانيا، وأنا أستاذ للتاريخ وأدرك جيدا ما أقول بعيدا عما يلوكه السياسيون، فمن يسمون وطنيين تعاملوا كثيرا مع المستعمر، خصوصا في المنطقة الإسبانية، وبالضبط مع فرانكو.

هل كان للوثيقة إسهام في استقلال المغرب؟

من خلال الكتابات والوثائق التي خلفها جيش التحرير وخلايا الفداء، لا أظن أن لهذه الوثيقة أي دور يذكر. الأمر ضبابي والاستقلال حسم بعد نفي الملك محمد الخامس وانطلاق العمل المسلح، لكن الأسئلة الحارقة في هذا الباب هي لماذا تم اغتيال عباس المساعدي وإبراهيم الروداني؟

تتحدث على الدوام عن كون الاحتفال بهذه الذكرى فرض على المغاربة، كيف ذلك؟

إقرار الذكرى جاء عبر مرسوم للوزير الأول الاستقلالي عز الدين العراقي، فهي لم تكن ذات قيمة منذ 1956، وتحويلها إلى عيد جاء لغرض في نفس يعقوب وهارون كما يقال.

هناك ملاحظات حول عدد الموقعين على النسخة الأولى والنسخة التي تسوق الآن، هل سجلت الملاحظة ذاتها؟

الوثيقة الرائجة حاليا تضم 66 توقيعا، متى أضيف 8 أشخاص لم يوقعوا على الوثيقة، هو موضوع بحث تاريخي، لكن الواضح أن كل الاختلالات المرصودة، من فئويتها وعدم مساهمتها في الاستقلال، وعدم أخذها موقف حزب الشورى والاستقلال، كاف من أجل إلغاء ذكراها.

اقترحت تعويض هذا اليوم برأس السنة الأمازيغية، أليس كذلك؟

نعم، أقترح إلغاء احتفال 11 يناير وتعويضه بـ14 إيناير، اليوم الأول من السنة الأمازيغية، وذلك من أجل إنصاف إيمازيغن، فالدولة اعتدت عليهم لسنوات، رغم أنه يستوجب هنا التأكيد أن كل المغاربة أمازيغ، ويحتفلون برأس السنة الأمازيغية بطرق مختلفة بين من يسميها حكوزة ويناير، وهذا دليل على أن الثقافة المغربية أمازيغية، بعيدا عن الكلام الفارغ للسياسة الاستعمارية.