الكردودي: نزاع الصحراء بتركيبة رباعيّة .. والديمقراطية حاجة جزائرية

الكردودي: نزاع الصحراء بتركيبة رباعيّة .. والديمقراطية حاجة جزائرية

يرى جواد الكردودي، رئيس المعهد المغربي للعلاقات الدولية، أن الرد غير المباشر الذي صدر عن الجزائر، إثر دعوها إلى حوار مباشر بين البلدين لحل النزاعات، بمثابة جواب سلبي. واستبعد أن يغير نظام "قصر المرادية" موقفه السياسي من ملف الصحراء.

وأكد الكردودي، وهو خبير اقتصادي متابع للشأن الإقليمي والدولي، في حوار مع هسبريس، أن إنهاء نزاع الصحراء يمكن تحقيقه من خلال حوار مباشر بين البلدين وليس لدى الأمم المتحدة. كما يرى أن اللقاء المرتقب في جنيف الشهر المقبل، الذي سيجمع المبعوث الأممي إلى الصحراء هورست كولر والأطراف الأربعة (المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا) لن يحقق أي تقدم، في ظل تشبث الطرف المغربي بمقترح الحكم الذاتي والبوليساريو بمطلب الاستفتاء.

ما مدى أهمية طلب المغرب لحوار مباشر مع الجزائر؟

خطاب الملك محمد السادس بمناسبة المسيرة الخضراء مهم جداً، لأنه يتوجه مباشرةً إلى الجزائر، ما يعني أن المغرب يعتبر أنها تملك مفتاح ملف الصحراء، وهي دعوة من أجل إعادة العلاقات الأخوية بين البلدين، وبناء الاتحاد المغاربي؛ لأننا نفقد سنوياً نقطتين من الناتج الداخلي الخام بسبب عدم فعالية هذا الاتحاد.

هي مبادرة إيجابية من أجل أن نبين للمنتظم الدولي والأمم المتحدة أن المغرب يبحث عن السلام وليس النزاع.

لكن أتخوف ألا يكون هناك تجاوب حقيقي من طرف المسؤولين الجزائريين بسبب الانشغال بالانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل 2019. ومن الناحية السياسية سيكون من الصعب حالياً تغيير الموقف الجزائري بخصوص مسألة استمرت منذ 1975.

ما هي أبرز الخلافات الرئيسية بين البلدين التي يجب أن توضع على طاولة الحوار؟

الخلاف الأول والرئيسي بين البلدين هو الصحراء، فمنذ استرجاع الأقاليم الصحراوية تعتمد الجزائر معارضة شرسة ضد المغرب، وتستعمل كل الوسائل الدبلوماسية والسياسية والعسكرية لكي لا يحل المشكل.

ليست لدينا خلافات أخرى، وإذا نجحنا في حل هذا المشكل فسيساهم ذلك في تطبيع وتوطيد العلاقات الثنائية وفتح الحدود البرية المغلقة، وبالتالي إعادة تنشيط الاتحاد المغاربي، وهو المكان الطبيعي الذي يجب على المغرب الاتحاد فيه مع جيرانه.

ويبقى مفتاح الوصول إلى هذا الهدف هو الجزائر، لأنها تدعم البوليساريو، وإذا حدث أن غيرت موقفها فلن تكون للجبهة أي كلمة.

هل سيكون الأمر مفيداً للمغرب في علاقة مع الأمم المتحدة؟

بالنسبة للأمم المتحدة ستفيد هذه المبادرة في إظهار نية ورغبة المغرب في الوصول إلى السلام. لكن يجب أن نكون واقعيين، المواقف إلى حد الساعة متناقضة، فالمغرب يقدم مقترحاً للحكم الذاتي بسيادة مغربية منذ سنة 2007، ولن يغير هذا الموقف؛ في حين نجد في الجانب الآخر البوليساريو مدعومةً بالجزائر، وتعتبر أن الحل الوحيد هو الاستفتاء.

وبما أن هذه المواقف متناقضة فلن يكون هناك حل، لكن ما نتمناه هو قبول الجزائر والبوليساريو بمقترح الحكم الذاتي ومناقشته.

الجزائر ردت بشكل غير مباشر على المغرب بالدعوة إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد المغاربي، هل ترون أنه تفاعل إيجابي؟

هي إجابة سلبية، لأن الملك محمد السادس وجه الدعوة إلى لقاء ثنائي بين المغرب والجزائر. والدعوة إلى اجتماع وزاري في الاتحاد المغاربي أمر لا معنى له..يبدو واضحاً أنهم لا يريدون أن يتفاعلوا إيجابياً مع مبادرة المملكة.

عوض قبول لقاء ثنائي، تطلب الجزائر اجتماعاً لوزراء الخارجية بحضور ليبيا وتونس وموريتانيا، وهذا يمكن وصفه بالتعبير الفرنسي Noyer le poisson.

هل هذا يعني أن الجزائر لن تتفاعل إيجاباً ولو على المدى المتوسط؟

في نظري لن يكون هناك تفاعل، خصوصاً مع الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل 2019؛ وهذا الأمر يجعل التنظيمات السياسية الجزائرية غير قادرة على اتخاذ موقف تجاه الدعوة في الفترة الحالية. وحتى بعد مرور الانتخابات يصعب التكهن بموقف إيجابي، لأن بنية النظام الجزائري معقدة ومغلقة، وفيها أقطاب متصارعة. وأرى أن الجزائر في حاجة إلى الديمقراطية، وإذا تحقق ذلك بمستوى أعلى سيساهم في توفير الشروط لإنتاج موقف جديد تجاه المغرب.

ما توقعاتكم للقاء جنيف في دجنبر الذي يعقده المبعوث الأممي هورست كولر مع المغرب والجزائر وموريتانيا والبوليساريو؟

أعتقد أنه لن يتحقق فيه أي تقدم، لأن المغرب سيطرح مقترح الحكم الذاتي بسيادة مغربية والطرف الآخر سيتشبث بالاستفتاء في الصحراء.

ما يجب نعيه جيداً هو أن حل ملف الصحراء يوجد لدى الجزائر وليس لدى البوليساريو؛ ولذلك فإن النزاع يتطلب اتفاقاً بين المغرب والجزائر. والأمم المتحدة ليس لديها ما تقدمه لأنها ليست بمحكمة بإمكانها أن تقر بحق طرف مقابل طرف، بل تبحث عن إيجاد حل يرضي الجميع، وإرضاء الجميع صعب خصوصاً في ظل المواقف المتعارضة.

ملف الصحراء تسهر عليه الأمم المتحدة منذ أربعين عاماً ولم يحقق أي تقدم. وهناك بلدان متنازعة حلت مشاكلها في ما بينها بعيداً عن ردهات الأمم المتحدة، من بينها فرنسا وألمانيا بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية، إضافة إلى الكوريتين مؤخراً.