الخضراوي: القضاة يصرحون بالأملاك ولا حق للساسة في انتقاد الأحكام

الخضراوي: القضاة يصرحون بالأملاك ولا حق للساسة في انتقاد الأحكام

اعتبر القاضي محمد الخضراوي، نائب رئيس الودادية الحسنية للقضاة، أن الدورة الواحدة والستين للمؤتمر العالمي للقضاة، التي احتضنتها مدينة مراكش، تشكل مصدر فخر واعتزاز للقضاة المغاربة، مشيرا إلى أن "مؤتمرا مثل هذا يعتبر هاما جدا في تطوير استقلالية السلطة القضائية".

وأوضح الخضراوي، في حواره مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن القضاة ملزمون منذ سنوات بتقديم تصريحات حول ممتلكاتهم، وأنهم يقومون بذلك باستمرار.

وبخصوص الانتقادات التي توجه إلى الجسم القضائي من طرف بعض السياسيين والحقوقيين وغيرهم حول بعض الأحكام، أكد القاضي المكلف بالتواصل بمحكمة النقض، ورئيس قسم التوثيق والدراسات والبحث العلمي، أنه من غير الملائم أن يقوم الفاعل التشريعي أو السياسي بانتقاد السلطة القضائية إلا بعد صدور حكم نهائي حائز لقوة الشيء المقضي به.

• كيف تقيّم الدورة الـ61 من المؤتمر العالمي للقضاة بمراكش؟

المؤتمر الدولي للقضاة في دورته الـ61 بمراكش، وبشهادة موضوعية لكل الدول المشاركة ورؤساء الاتحاد والمجموعات الأربع التي تشكل أساسه، كان جد محكم، وهو ما جعلهم يقولون إنه يستحيل على أي دولة أخرى أن تكون في مستوى هذا المؤتمر، وهذه شهادة تقدير وفخر للقضاة المغاربة.

• هل تعتبر أن مثل هذه المؤتمرات تشكل لبنة أساسية في الدفاع عن استقلالية السلطة القضائية؟

المؤتمر هو لقاء سنوي لهياكل الاتحاد الدولي للقضاة، وليس مؤتمرا يناقش موضوعا أو ندوة علمية، وهو يتدارس كل قضايا العدالة عبر العالم، وله مكانة معنوية وقوة اقتراحية كبيرة، وبالتالي هو آلية دولية مهمة وليس فقط مؤتمرا.

وأهم مجموعة بهذه الآلية الدولية هي المجموعة المتعلقة باستقلال السلطة القضائية، وهي تناقش سنويا كل القضايا المتعلقة باستقلاليتها، ذلك أن آراءها وتوصياتها، التي تصدر عن المؤتمر، تكون لها قوة اعتبارية ومعنوية وإلزامية تجاه كل الأعضاء.

ونرى أن مؤتمرا مثل هذا يعتبر هاما جدا في تطوير استقلالية السلطة القضائية بمختلف دول العالم، ومما يؤكد ذلك الميثاق العالمي للقضاة، الذي يتم تعميمه وتداوله ومناقشته الآن عبر العالم، والذي كان نتاج سنوات من النقاش والصياغة والإعداد. كما أن هذا المؤتمر يقوم بعمل هام في هذا المجال، ويصدر إعلانات في مواجهة كل الإخلالات بمختلف دول العالم، والمؤثرات التي تواجه استقلال السلطة القضائية.

• تبرز انتقادات من طرف فاعلين حقوقيين وسياسيين للعديد من الأحكام القضائية، ألا يجب أن يخضع القضاة للمساءلة والمحاسبة على ما يصدرونه من أحكام؟

أعتقد أن أي متتبع لأشغال المجلس الأعلى للسلطة القضائية، المتكون من تركيبة مختلطة عالية المستوى، وكذا لقراراته، والخطابات الرسمية للمسؤولين القضائيين بالمغرب، سيظهر له بالملموس، وبكل وضوح، أن لا أحد فوق القانون والمحاسبة.

هناك مبدأ دستوري واضح، هو المسؤولية والمحاسبة، وعبر التاريخ كان هذا الأمر يتم، لكن دائما هناك من يرغب في إلصاق التهم بالمؤسسة القضائية بكونها لا تحاسب ولا تراقب. لكن أؤكد أن المتتبع الموضوعي لشؤون العدالة سيتبين له أن الأسرة القضائية هي أكثر صرامة مع كل الحالات، التي يبدو فيها إخلال بالأخلاقيات، وتجاوز أو خرق صارخ للقانون، فلا أحد فوق المحاسبة، كما أكد على ذلك الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية.

وأضيف، في هذا الإطار، أن هناك إرادة ملكية، وأيضا إرادة دستورية وعملية وواقعية، لكن البعض يحاول دائما أن يلصق التهمة بالأسرة القضائية بكونها لا تحاسب في حالة وجود حالة من الاختلالات.

• كيف يمكن أن تكون هناك رقابة على الأحكام القضائية ومحاسبة القضاة على ما يصدرونه من أحكام؟

هناك طرق للرقابة على الأحكام والقرارات القضائية، من بينها تقديم الطعون، وهي آلية من آليات الرقابة. بالإضافة إلى ذلك، هناك أجهزة تراقب، من مفتشية عامة ومؤسسات أخرى متعددة، يتم التوجه إليها بكل شكاية موضوعية مثبتة بشروط وآليات محددة في القوانين الجاري بها العمل في المغرب.

ودعني أقول لك، في هذا الإطار، إنه لا يمكن قبول الشكايات الكيدية، لأنه في كثير من الحالات تكون هناك محاولة للتأثير على أجهزة القضاء من خلالها، والحال أنه بعد البحث تكون الحقيقة في معظم الأحيان غير ذلك.

• هناك نقاش بخصوص مسودة مشروع القانون الجنائي حول الإثراء غير المشروع، وحديث عن تقزيمه لاقتصاره على الأشخاص الذين لهم علاقة بالتصريح بالممتلكات. ما رأي الودادية الحسنية للقضاة في هذا الجانب؟

أكيد أن مبادئ الشفافية والتخليق تفرض مجموعة من الآليات، منها التصريح بالممتلكات إن وجدت. والقضاة، في القوانين التي تنظم هذا الجانب بالنسبة إليهم، ملزمون منذ سنوات بتقديم هذه التصريحات، ويقومون بذلك، وهناك جهات تتّبع ذلك ولها آليات للتفتيش والمراقبة، ونعتقد أن القضاة هم أول من يتفاعل إيجابا مع هذه الآليات الخاصة بالمراقبة وشفافية. كما نعتقد أن الجميع عليه القيام بذلك.

وهذا النقاش حول التقزيم، نحن غير معنيين به، وأعتقد أن الأمر بيد السلطة التشريعية لأنها هي التي تضع النصوص القانونية، والقضاة لهم قوانينهم التنظيمية، التي تلزمهم بالتصريح بالممتلكات، وبالتالي هذا الأمر محسوم فيه بالنسبة إلينا.

• انتقادات توجه إلى القضاء بتحركه السريع في القضايا المتعلقة بحرية التعبير، فيما يرفض القضاة الانتقادات الموجهة إليهم من قبل بعض السياسيين والحقوقيين.

كما قلت سابقا، مبدأ حرية التعبير، بصفة عامة، كان من ضمن توصيات المؤتمر الدولي للقضاة لهذه السنة بمراكش. وهذا المؤتمر نص، في توصيات واضحة وقوية، على أنه من غير الملائم أن يقوم الفاعل التشريعي أو السياسي بانتقاد السلطة القضائية إلا بعد صدور حكم نهائي حائز لقوة الشيء المقضي به، وكذا من غير المسؤول أن يقوم الإعلام بدور فيه إخلال بالثقة الواجبة، وبالعمل الذي تقوم به السلطة القضائية واستقلاليتها. كما خلص المؤتمرون إلى ضرورة حماية الخصوصية وعمل القضاة لأن ذلك من مقومات دولة القانون. وأعتقد أنها توصيات قوية جدا لمكافحة هذه الظاهرة، التي أصبح مبالغا فيها بانتقادات غير موضوعية ذات أبعاد أخرى من طرف غير المتخصصين، إذ صار الكل يدلي برأيه بشكل غير ملائم وغير لائق بما يمس بالاستقلالية، ويؤثر على ملفات قضائية رائجة، وعلى سير العدالة.

المؤتمر الدولي أكد على ضرورة مشاركة وسائل الإعلام وباقي السلط كلها في حماية الثقة الواجبة للسلطة القضائية من هذه الهجمات التي يتعرض لها القضاة. أما الانتقاد فلا أحد فوق القانون والمحاسبة، والأكيد أن حرية التعبير حق له حدود، وعلى الجميع أن يتعامل معها بكل مسؤولية.