مجاهد: العقوبات تطارد المشهرين .. وجودة الصحافة هي الرهان

مجاهد: العقوبات تطارد المشهرين .. وجودة الصحافة هي الرهان

قال يونس مجاهد، رئيس المجلس الوطني للصحافة، إنه سيوقف جميع الأنشطة السياسية والتنفيذية خلال فترة توليه رئاسة المجلس الوطني، وأنه سيتجنب إصدار أي مواقف أو كتابات تدخل في نطاق الجدل السياسي، مضيفا أنه سيتجرد من جميع خلفياته السياسية أثناء عمله "من أجل ضمان السير المثالي للمجلس، وللتفرغ بشكل تام لتنظيم المهنة وتأهيلها".

وأضاف مجاهد، في حوار مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن "النزاهة مطلوبة لدى جميع أعضاء المجلس، بمن فيهم الرئيس"، مشيرا إلى أن "التجربة الحالية فريدة على مستوى المنطقة وفي إفريقيا، فتكوين مجلس للصحافة بشكل منتخب ليس باليسير". وأضاف أن "الأجانب ومختلف الفعاليات يتابعون بدقة تجربتنا، وسنشتغل عن كثب لضمان نجاح عمل المجلس".

إليكم نص الحوار:

• صاحب انتخابك جدل كبير بخصوص المجلس الوطني للصحافة، وتعالت الأصوات المنتقدة للانتخابات وللصيغة الحالية للمجلس، ما تعليقك؟

في أي عملية انتخابية في العالم هناك أخذ ورد، فعلى مدار تاريخ المغرب لا وجود لانتخابات، سواء مهنية أو جهوية أو تشريعية، مرت دون نقاش وسجال. الأمر لا يعدو أن يكون اختلافا في وجهات النظر، والأهم هو حجم مساهمة الصحافيين خلال الانتخابات، والنقاش الكبير الذي أثير حول الموضوع، وكذا حول اللائحة التي تقدمنا بها، حيث حظيت بمتابعة كبيرة على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي، وعند زيارتنا للمؤسسات الإعلامية.

التجربة الحالية فريدة على مستوى المنطقة وفي إفريقيا. تكوين مجلس للصحافة بشكل منتخب ليس باليسير، وهو ما دفع بالأجانب ومختلف الفعاليات إلى أن يتابعوا، بشكل دقيق، هذه التجربة التي سنشتغل عن كثب لضمان نجاحها.

• وماذا عن النص المؤطر للمجلس؟ هل توافقون على صيغته؟

هذه تجربة أولى، ونحن بأنفسنا لدينا العديد من الملاحظات بخصوصه. الأساس في اللحظة الراهنة هو أن يقوم المجلس بدوره، لكن من المؤكد أنه من حق المجلس إعادة فتح النقاش بخصوص العديد من النقط التي تستوجب إعادة النظر.

• أثيرت العديد من النقاط فيما يتعلق بشروط الترشح لعضوية المجلس، هل ستتداركون بعض الأمور التي انتقدها الصحافيون؟

لا أريد أن أستبق الأحداث، لكن هناك العديد من الملاحظات التي سجلت فيما يخص السن، فضلا عن ترشح أشخاص لا علاقة لهم باختصاصات المجلس، والتي بالمناسبة هي كبيرة. هناك أمور عديدة سنفتحها للنقاش مع الجسم الصحافي، والوقت كفيل بأن يكشف العديد من الأمور التي لم تخطر لأحد على بال.

نحن منفتحون على جميع الانتقادات والملاحظات، فالهدف ليس هو المجلس، بل هي وظيفة المجلس وتطوير الصحافة وتخليقها.

• ألا تحسون بأنكم أقصيتم الصحافة الإلكترونية، بوضع شرط 15 سنة؟

مسألة السن عليها أن تراجع، فالنقاش حول القانون دام سنوات، والجميع يعرف أن النقاش القانوني عموما بطيء. معطى الصحافة الالكترونية أخذ بعين الاعتبار، لكن ليس بالمستوى المطلوب. وأعتقد أن نقطة السن من بين النقط التي تستوجب المراجعة.

• مرحلة التأسيس تقتضي جهدا مضاعفا، هل سيستمر الأعضاء في أداء مهامهم في مؤسساتهم الصحافية؟ وهل سينهي الرئيس علاقته بالسياسة ضمانا للحياد؟

فيما يتعلق بالممارسة الصحافية، لا يمكن التخلي عنها، لأنها مهنتنا، لكن على الجميع مراعاة التفرغ. المطلوب هو التوفيق بين الصحافة والمهمة الجديدة.

وبخصوص الحياد، فالمادة 10 واضحة، وتلزم الجميع بالحياد والتجرد، فما بالك بالرئيس، الذي سيتحمل مسؤوليات أثقل معنويا، لذلك سأسعى إلى التفرغ، خصوصا في مرحلة التأسيس، كما سأوقف جميع الأنشطة السياسية والتنفيذية خلال فترة تولي رئاسة المجلس الوطني، وسأتجنب إصدار مواقف أو كتابات تدخل في نطاق الجدل السياسي، لكي يحس الجميع بأن الرئيس هو متجرد عن أي نوازع سياسية.

• يثار كثير من البوليميك حول تعويضات الأعضاء، ويصفها البعض بالضخمة.

القانون يتحدث عن تعويضات المهام، كما هو الشأن بالنسبة إلى المجالس الوطنية الأخرى، وأظن أن الصحافيين عليهم أن يدافعوا عن رصد إمكانات مهمة للمجلس، وأن يكون له مقر جيد، ففي النهاية يعود لهم، ثم علينا العمل جميعا لإنجاح المجلس، إسوة بجميع المهن الأخرى، التي تتوفر على مجالس تنظم اشتغالها.

• وماذا عن مشاركة أطراف بعيدة عن العمل الصحافي في هيكلة المجلس؟

التجربة العالمية في المجالس تبين أن هذا الأمر عادي، فالمجلس أساسا هو موجه للمهنيين، لكن هناك أطرافا أخرى لها ارتباط، ففي تجربة الهيئة المستقلة لأخلاقيات المهنة شاركت العديد من الأطراف داخلها، ومن بينها ترانسبارانسي واتحاد كتاب المغرب، لأننا نعتبر هؤلاء مرتبطين بمجال الكتابة وكذا بالميدان الحقوقي.

إضافة إلى كل هذا، المجلس له مسؤولية مجتمعية، فعندما نلاحظ كل ما يعرض على أنظار المجالس العالمية، نجد أن الأمر يرتبط بأمور الأخلاقيات والصدق والجودة، فكل هذه الأمور تصب في اتجاه واحد هو أن الصحافة بالأساس هي خدمة مجتمعية.

• هل يمكن أن تبسط اختصاصات المجلس؟

اختصاصات المجلس محددة بالقانون، وهو له صلاحيات كبيرة، تتعلق بالأخلاقيات، ومنح البطاقة الصحافية، وتأهيل المقاولة الصحافية، وفيما يتعلق بالتحكيم، فضلا عن الدراسات والتعاون والتكوين، وفي المجال الاجتماعي كذلك.

لذلك فالأمر يتعلق بمسؤولية كبيرة، تستدعي الانفتاح على خبراء ومستشارين وتجارب أخرى، خصوصا في مرحلة التأسيس.

• كيف ستنظمون قطاع الصحافة الالكترونية، الذي يُجمع الناس على أنه يعيش حالة من الفوضى؟

المبدأ هو الحرية، خاصة أن التكنولوجيات الحديثة فتحت هذه الإمكانية، وأظن أن وقعها على المجتمعات إيجابي، فحرية التعبير ضمنت المشاركة للجميع. في مجال الصحافة الالكترونية فتحت الباب أمام العديد من المواهب للظهور، وهي في النهاية أداة لتطوير الصحافة، لكن فيها مظاهر أخرى سلبية، ومسألة تنظيمها حديثة في العالم، والرهان الآن بالنسبة إلى المجلس هو الحفاظ على الحرية واحترام الأخلاقيات.

المجلس هو جسر حوار دائم مع المهنيين، وكل القضايا التي ستطرح سيكون فيها تشاور واسع، كما أن جميع القرارات سيشارك فيها الجميع.

• هل من طرق عملية للتدخل وتصحيح الاختلالات؟

بالنسبة إلى التكوين هو مسألة طبيعية، فالنقابة حاولت بميزانيات صغيرة أن تقوم بالتكوين، لكن هذا الأمر الآن من بين أهم الأشياء التي يجب الانكباب عليها، إضافة إلى الأوضاع الاجتماعية، فلا بد الآن من اتفاقية جماعية تسري على المؤسسات الخاصة، ونحن سنعمل من أجل ترسيخ اتفاقية تتضمن الحقوق والواجبات، كما من الضروري التوفر على هيئة اجتماعية للصحافيين، تحميهم من جميع الأخطار.

وبخصوص دعم الصحافة الالكترونية، لا بد من دفتر تحملات، لكن هذا الدعم لن يقدم إلا بعد الموافقة على تقديم الحصيلة، ورؤية النتائج على أرض الواقع على مستوى الموارد البشرية وجودة المحتوى.

• وماذا عن الجودة؟ هل من إجراءات لرفع أداء الصحافة الإلكترونية؟

هذه المسألة من أهم القضايا المطروحة عالميا، فالنشر الكثير لا يعبر بالضرورة عن الجودة، وهذا النوع من الصحافة الجيدة هو تحدٍّ عالمي، خاصة مع التطور التكنولوجي. مقياس الجودة فيه نقاش، لكن يلزمنا نظام تحفيزي للمؤسسات التي تشتغل على هذا النوع.

• وكيف ستتعاملون مع بعض المواقع التي تدعي القرب من الدولة، وتقوم بالتشهير في الكثير من موادها؟

الصحافة بشكل عام لها خلفيات ومرجعيات، وما يهم ليس الارتباطات. نحن نحكم بالظاهر، وهناك ميثاق للأخلاقيات سيطرح للنقاش، وانطلاقا من هذا الميثاق لن يكون هناك أي فرق بين المواقع والجرائد، الكل سيخضع للأخلاقيات، فإذا لم تُحترم هناك لجنة مكلفة ستتبع الأمر، وهناك عقوبات ستطبق بالحرف كما أنزلت.

• هل ستعملون على إعادة النظر في قانون الصحافة والنشر؟

من بين صلاحيات المجلس مناقشة القوانين، وهذا القانون يطرح إشكالا حقيقيا بعد تمريره لعقوبات سجنية صوب القانون الجنائي. بالنسبة إلينا، المبدأ هو حرية الصحافة، التي يضمنها الدستور والقانون، لكن هناك إشكالا مرتبطا بالخبر الكاذب، في فرنسا هناك نقاش، وألمانيا وضعت قانونا، وفي أمريكا وبريطانيا هناك نقاش. لذا يجب التفكير في طريقة للتغلب على هذه المعضلة.

• هل باشر المجلس عمله؟

عقدنا اجتماعا أول، كانت فيه ثلاث نقاط: توزيع المهام على اللجان، وكيفية الاشتغال، ثم النظام الداخلي وميثاق الأخلاقيات. ما ينقص هو المقر والموارد المالية والبشرية، لكن وزير الاتصال أبدى استعداده لحل الأمر.