أبو حفص: عذاب القبر وَهم .. و"بَيع المَاتْش" اتهام لكلّ المصلحين

أبو حفص: عذاب القبر وَهم .. و"بَيع المَاتْش" اتهام لكلّ المصلحين

يثير الباحث الإسلامي محمد عبد الوهاب رفيقي، الشهير بـ"أبو حفص"، الجدل أينما حل وارتحل بمواقفه وخرجاته، بل حتى بصوره وتدويناته التي يواظب على رقنها بين الفينة والأخرى على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك".

ويحافظ أبو حفص على هذه الوتيرة في جميع إطلالاته، بينها هذا الحوار مع جريدة هسبريس الإلكترونية وعدم تردده في تأكيد مواقف اتخذها وتقديم شروحات بخصوص أخرى، مواكبا أحداث الساعة والجدل الدائر في العالم الافتراضي بين المغاربة.

نص الحوار مع عبد الوهاب رفيقي "أبوحفص":

أثرتم، مؤخرا، جدلا كبيرا بشأن نفي وجود عذاب القبر، أما زلتم متشبثين بالموقف نفسه؟ وما هي حججكم ؟

طبعا، وما زلت أصر على تأكيد الأمر الذي ينطلق من كوني أعمل كثيرا على تمحيص التراث ونقده وعقلنة التدين، وجعله موافقا للعقل وللنصوص الأصلية، قصد تصفية الدين من كثير مما علق به من المرويات والموروثات.

الحديث عن عذاب القبر ليس حديثا عن عقيدة قرآنية، فالقرآن لم يتطرق بتاتا لهذا الموضوع، فضلا عن أن في الكتاب ما يعارض ويناقض ما يدعيه من يثبت مثل هذا العذاب؛ فالقرآن كله يتحدث عن عذاب في الدنيا وعذاب في الآخرة؛ ولا وجود لعذاب ثالث بينهما.

إذن لا يمكن لهذه العقيدة بذلك الزخم الذي يتحدثون عنه وبذلك الرعب الذي يبثون في نفوس الناس من أهوال القبر، منكر ونكير، وكل هذه الأهوال لم يتحدث عنها القرآن الكريم ولم يشر إليها؛ لذا قلت هذا الأمر، ولست الأول من يقول إن عقيدة عذاب القبر غير صحيحة والعقائد الكبرى مثل هذه لا بد أن يكون منصوصا عليها نصا صريحا في القرآن الكريم.

ما رأيك في حملة "كن رجلا" التي تحث الرجال على منع النساء من لباس البحر، وفي مقابلها حملة "كوني حرة"؟

رغم أنني لا أحب المزايدات والاصطفافات الإيديولوجية التي أنتجت مجموعة من الردود، التي قد تكون ردود فعل معقلنة وقد لا تكون، أرى أن في الحملة الأولى نوعا من الوصاية والاعتداء على حرية المرأة في ارتداء ما تشاء.

الذين أطلقوا مثل هذه الحملة ما زالوا يفكرون بالعقلية الذكورية التي سادت لقرون طويلة والتي، للأسف الشديد، ما زالت آثارها كبيرة في المجتمع.

هذه الذكورية تحاول أن تمارس نوعا من الوصاية على المرأة، سواء كانت أختا أو بنتا أو زوجة، بحكم أن الرجل هو الذي يجب أن يتحكم ويجب أن نحرك غيرته لكي يمارس سلطته المعنوية المادية ليتحكم في لباس المرأة.

الخطوة تتناقض مع المنظور الذي يجب أن نؤسس له للمرأة من كونها كائنا مستقلا حرا، لها كامل المسؤولية في أن تلبس ما شاء وتترك ما شاء، وبالتالي أعتقد أن حملة "كن راجل" اعتداء صارخ على حرية المرأة وعلى استقلاليتها وشخصيتها.

نشرت صورة أمام متجر "ماكدونالدز" خلال مونديال روسيا، هل لك رسالة ابتغيتها من ذلك ؟

أولا، أنا ليس لي موقف مبدئي من "ماكدونالدز" الذي أعتبره مركزا تجاريا رغم كل ما يكمن أن يحمله من قيم ليبرالية متوحشة، فأنا أراه كسائر المتاجر الموجودة في السوق.

قصدي من نشر الصورة بجانب المتجر في حد ذاته له قصة تاريخية أردت من خلالها استفزاز المتابعين كي يبحثوا عنها باعتباره أول مطعم "ماكدو" في عهد الاتحاد السوفياتي قبل سقوطه.

وبالتالي، فالصورة إشارة إلى انهيار الاتحاد السوفياتي وغلبة الرأسمالية على النظام الشيوعي الذي كان سابقا، وهو ليس مطعما بقدر ما هو معلمة تاريخية من معالم موسكو التي ينبغي زيارتها.

وهل من ردك على من يتهمونك بـ "بيع الماتش" في الرد على مواقفك الحالية؟

وددت صراحة لو أنني عرفت بالضبط "هاد الماتش" كيف هو، وكيف يباع وأين بياع كي أبيعه... طبعا هذا الأمر تاريخي، ما من شخص خالف المألوف بشيء من الجرأة والشجاعة إلا ولا بد له أن يتحمل مثل هذه التهم الجاهزة.

وللإشارة، رأينا ذلك عند كل التيارات وربما هي أكثر تهمة ألقيت عبر التاريخ على كل محاولات الإصلاح والتغيير والاجتهاد.

شخصيا لا تزعجني هذه التهمة إطلاقا لأنني أحاول قدر المستطاع أن أكون صادقا مع نفسي، ومنسجما ووفيا للقناعات التي أومن بها. وبالتالي فإن الأمر لا يؤثر فيّ، وأصبحت لدي مناعة وحصانة ضده، ولا أعيره أي اهتمام إطلاقا.

ما علاقة "أبو حفص" بالسياسة؟ وما موقفك من معاشات البرلمانيين؟

كانت لي محاولات سياسية مختلفة، لكن للأسف الشديد؛ إلى حد الآن لم أجد في السياسة ما كنت أبتغيه، فرغم علاتها ومرضها، إلا أنها تبقى في الواقع مركزا للقرار ومحركا للمجتمع.

شخصيا، وبحكم اشتغالي على الفكر، حاولت مرارا دخول السياسة من باب الفكر حتى يكون رافدا أساسيا للعمل السياسي، لكنليس هناك وعي بالمحور الفكري في دعم العمل السياسي، للأسف، لذلك أصبت بخيبات أمل متعددة، وما زلت أصر على أن العمل السياسي مهم جدا.

بخصوص معاش البرلمانيين أعتقد أنه حان الوقت، خاصة مع هذا الحراك الشعبي تجاه القضية، لتغيير مثل هذا النظام حتى يكون عادلا يحفظ حقوق الجميع، وحتى نتخلص من كثير من أبواب الريع التي تفسد الحياة السياسية والحياة العامة.