الرميد: لا اضطهاد للأقليات بالمغرب .. ومنظمات تفتري على المملكة

الرميد: لا اضطهاد للأقليات بالمغرب .. ومنظمات تفتري على المملكة

بدا مصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، حذرا وهو يجيب عن سؤال حول الوضعية الحقوقية بالمغرب، عندما قال في الجزء الثاني من حواره مع هسبريس: "سأكون مجازفا إذا قلت إن المغرب ليس فيه مشاكل بهذا الخصوص"، مشددا على أن المغرب ليس "جنة في مجال حقوق الإنسان".

وفي مقابل إعلان الرميد أن "هناك جوانب قوة في وضعنا الحقوقي كما لدينا جوانب تتسم بالضعف"، نبه إلى أن "المغرب لا يعرف اضطهادا لأية أقلية، كيفما كانت"، مضيفا: "ينبغي أن نفرق بين ممارسة الحق، وهذا مضمون، وبين ممارسته بنوع من الاحتفالية، وهذا شيء آخر".

من جهة ثانية، طالب المسؤول الحكومي بضرورة توثيق جميع التدخلات الأمنية بالصوت والصورة حتى يكون المغاربة على بينة، في كل ما يحدث ليتحمل الجميع مسؤولياته، مشيرا إلى أنه على المواطن أن يعرف حقوقه وواجباته، فله حق الاحتجاج وعليه احترام القانون وعدم ممارسة العنف ضد القائمين على إنفاذ القانون. فإليكم الجزء الثاني من الحوار:

توجه المنظمات الدولية انتقادات إلى المغرب بالتراجع الحقوقي، لماذا؟

سأكون مجازفا إذا قلت إن المغرب ليس فيه مشاكل بهذا الخصوص، وفي المقابل لا يمكنني القول بأن المغرب هو جنة في مجال حقوق الإنسان؛ لأن ذلك سيكون محض خيال.. هناك جوانب قوة في وضعنا الحقوقي، كما لدينا جوانب تتسم بالضعف.

أن توجد منظمات حقوقية في الداخل والخارج تتناول جوانب الضعف في أدائنا الحقوقي فهذا شيء طبيعي، والمشكل يظهر عندما يتم الحديث عن أشياء غير صحيحة بطريقة تتضمن الكثير من الزيادات والافتراءات، وهذا ما نسجله على بعض التقارير الوطنية والدولية. إن أكثر هذه المنظمات لا تتوفر -للأسف الشديد- على وسائل التحري الدقيق في الأحداث والوقائع على مستوى كافة التراب الوطني؛ بل تعتمد على تجميع الأخبار المتاحة، ونحن نعرف أن الأخبار التي تروج اليوم، خاصة على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي، ليست دائما صحيحة، ويتم ترويجها من قبل وسائل الإعلام، ثم تعتمدها المنظمات الحقوقية التي تجعل هذه الأخبار أساس تقاريرها السنوية.

لا أقول هنا إن كل ما تحفل به تقارير المنظمات الوطنية والدولية غير صحيح، فهي تتضمن أمورا صحيحة وأخرى غير ذلك. وهنا تضطر الدولة المغربية، عبر مؤسساتها وخصوصا وزارة الدولة المكلفة بحقوق الانسان عبر المندوبية الوزارية، إلى الجواب عن كل التجاوزات بعد دراستها لهذه التقارير.

إننا نسجل، بأسف كبير، عدم تضمين بعض المنظمات الدولية تقاريرها لأجوبة الحكومة المغربية، وإن قامت بمراجعة سياستها في الآونة الأخيرة، وبدأت العلاقة تتطور خصوصا بين المغرب ومنظمة العفو الدولية (أمنيستي) وكذا مع منظمة "هيومن رايتس ووتش"، إلا أننا نطمح إلى الاتفاق على منهجية ناجعة تضبط هذه العلاقة.

نحن مصرون على التعامل مع الجمعيات والمنظمات الحقوقية الوطنية والدولية، ونريد منها مواكبة تطور الوضع الحقوقي بجوانبه الإيجابية والسلبية؛ وهو ما يتطلب جهدا من الدولة المغربية وكذلك من المنظمات الحقوقية، عن طريق تطوير آليات اشتغالها حتى تصدر تقارير أقرب إلى الحقيقة.

تثير هذه المنظمات الدولية القضايا المرتبطة بالأقليات والحريات الفردية، هل ترون أن هذا الأمر مبرر؟

عندما نتحدث عن حقوق الإنسان أن تكون أولولياتنا واضحة، وعندما يتعلق الأمر بالأقليات، فأقول إنه ليس هناك أي اضطهاد لأية أقلية في المغرب، كيفما كانت.. وبالتالي، ينبغي أن نفرق بين ممارسة الحق، وهذا مضمون، وبين ممارسته بنوع من الاحتفالية، وهذا شيء آخر.

إنه موضوع يرتبط بثقافة المجتمع وردود فعله.. والدولة هي الحامية لقيم المجتمع وميولاته العامة، وهنا يقع الإشكال.. فالذين يمارسون ميولاتهم الخاصة، ولا يريدونها في إطار خاص بل في الفضاء العام، يضعون أنفسهم في مواجهة المجتمع، وهذا هو المشكل.

وإذا كانت الدولة تضبط الفضاء العام، فإن المجتمع هو الحاسم في طريقة ضبط الدولة له. وكمغاربة يجب أن نعي مصالحنا وننظر في مقاربة جميع الحقوق بموضوعية تتفادى أن تصبح ممارسة هذه الحقوق نوعا من الاستفزاز، والتي يمكن أن تعود على حقوق الإنسان بالضرر الجسيم.

بالعودة إلى الخطة الوطنية لحقوق الإنسان، هل يحتاج المغرب فقط إلى الوثائق والنوايا للنهوض بحقوق الإنسان؟

إن المغرب يراكم الإنجازات منذ سنوات، ولكنه في مقابل ذلك يراكم الإخفاقات أيضا.. لدينا دستور 2011 وقوانين تنظيمية وقوانين عادية واستراتيجيات قطاعية وبرامج حكومية وتوصيات مؤسسات وطنية، وتعبيرات المجتمع المدني والأحزاب السياسية، ونقاشات في الجامعة المغربية، وكل هذا كان لا بد أن يجد له وعاء ينظمه ويؤطره ويتابع تنفيذه على قاعدة حوار جماعي.. وهذه هي الخطة الوطنية، التي جاءت نتيجة لحوار انطلق من أرضية النقاش الذي عقد منذ 2008 و2010.

لقد شاركت جميع هذه الجهات في صياغة تدابير عددها 435 تدبيرا، اعتمدتها الحكومة، ونحن بصدد إنجاز مخطط تنفيذي بهدف إعطاء هذه الوثيقة صبغة خاصة، وسيتم تحديد المسؤوليات في التدبير والتتبع من خلال لجنة وطنية يرأسها رئيس الحكومة، والهدف هو أن يتم التتبع الدقيق لكي ترى هذه الخطة النور.

بعد سبع سنوات من الدستور، هناك من يرى أن المغرب يسجل تراجعات على المستوى الحقوقي؟

نحن اليوم أمام خطة وطنية تروم النهوض بالوضع الحقوقي بين سنتي 2017 و2021، وهي ابنة زمانها، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، لا أرى أن هناك تراجعات على مستوى حقوق الإنسان في المغرب.. يمكن أن تتحدث عن اضطرابات ومشاكل، وما يمكن أن يقع في أي مسيرة؛ لكن لا يمكن الحديث عن تراجعات، لأن المؤشرات تقول إن هناك تقدما، بالرغم من الاضطرابات والمشاكل.

ولما يتعلق الأمر بالاحتجاجات فإنها من حق المغاربة، ويطرح في هذا الامر فقط سؤال المشروعية، وهل يحتكم المواطنون والسلطات على حد سواء إلى القانون أم لا؟

لطالما احترم المواطنون القانون، ولطالما لم يحترمه بعضهم، وكذلك الأمر بالنسبة إلى السلطات؛ فالقضية ليست كما يطرحها البعض. وبخصوص احتجاجات الحسيمة، يجب التأكيد أولا على أنها استمرت لأزيد من ستة أشهر، إلى درجة أن الحسيمة أصبحت مدينة أخرى، تجعل من الدولة وكأنها غائبة، وتم التدخل في مرحلة وصلت المدينة إلى مستويات لا يمكن الاستمرار معها بنفس المقاربة التي كانت سابقا.

الأمر نفسه كان في مدينة جرادة، التي استمرت فيها الاحتجاجات لأزيد من شهرين، وعندما لاحظنا أنه يراد نقل الاحتجاج من المدينة إلى المناطق المجاورة، قلنا بضرورة إعادة الأمور إلى نصابها وضرورة أن يظل الاحتجاج في إطار القانون، بالرغم من أن هذه الاحتجاجات كانت دون تصريح؛ لكن عندما يقع التدخل الأمني تسجل العديد من المشاكل، وهذا واقع لا يمكن أن ننكره، وهي المشاكل التي لا تكون السلطات العمومية مصدرها دائما، فالتجاوزات تصدر عن السلطات العمومية كما تصدر عن المواطنين، ويصبح الطرفان شريكين في هذه التجاوزات، وإن بدرجات مختلفة، وهو ما حدث في جرادة والحسيمة، حيث لم تكن السلطة هي من استعمل العنف لوحدها، بالرغم من أنها الوحيدة التي يخولها القانون ذلك.

وبالتالي، ففي مقاربة الاحتجاجات في المغرب يتطلب الأمر التربية على حقوق الإنسان، واحترام القانون سواء من المواطنين أو السلطات العمومية، وينبغي أن يأخذ الجميع العبرة؛ فالسلطات العمومية يجب أن تسمو باشتغالها لتكون أكثر انضباطا للقانون. ونحن نسجل جهودا في هذا المجال، والبرهان على ذلك هو أننا بصدد إصدار دليل لكيفية تصريف الحكامة الأمنية في جميع المجالات، وهو دليل اشتغلت عليه المديرية العامة للأمن الوطنية والمندوبية الوزارية لحقوق الإنسان والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، وسيكون إنجاز تاريخيا لبلادنا.

وقد قلت مرارا، وهو ما سطرناه في الخطة الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، إنه ينبغي توثيق جميع التدخلات الأمنية بالصوت والصورة حتى يكون المغاربة على بينة، في كل ما يحدث ليتحمل الجميع مسؤولياته. وفي المقابل، على المواطن أن يعرف حقوقه وواجباته، فله حق الاحتجاج وعليه احترام القانون وعدم ممارسة العنف ضد القائمين على إنفاذ القانون.

نحن في مرحلة تدريب على حقوق الإنسان وفي مسار يجب أن نقول إننا في بدايته وأنا متفائل بالمستقبل، لما أراه من جهود سواء من لدن الدولة أو المواطنين، لنصل إلى المستوى الذي نتمناه أن يكون جيدا، علما أنه حتى في الدول الديمقراطية تقع تجاوزات وهو ما شهدناه في فرنسا مؤخرا، بعد إقدام شرطي على قتل مواطن في مدينة "نانت"؛ وهو ما أدى إلى اندلاع احتجاجات واسعة، لكن ما يميز الدول الديمقراطية هو المحاسبة على التجاوزات، وهو الواجب الذي ينبغي أن يتكرس هنا في المغرب.