عباسي يحمل المستثمرين مسؤولية قلّة القاعات السينمائية في المملكة

عباسي يحمل المستثمرين مسؤولية قلّة القاعات السينمائية في المملكة

قال نسيم عباسي، مخرج فيلم "ماجد"، في حوار مع جريدة هسبريس الإلكترونية، إن قلة دور العرض تعود إلى تحفظ الخواص عن الاستثمار في هذا المجال.

وعن فيلمه الجديد "عمي"، أعرب المخرج الريفي ابن تمسمان عن فخره بحصول فيلمه على عقد توزيع عربي، مضيفا أنه يعتبر هذه التجربة تكريما لمسار عملاق الكوميديا المغربية عبد الرحيم التونسي، المعروف بـ "عبد الرؤوف"، بعد أن طاله التهميش والنسيان.

هذا نص الحوار:

عدت للتو من العاصمة الأردنية عمان لتلبية دعوة مؤسسة عبد الحميد شومان في إطار ليالي الفيلم العربي، حدثنا عن المهرجان..

كان استقبالا يرقى إلى مستوى المهرجان، سعدت بدعوتهم، خصوصا وأنني كنت متوجا من هذا المهرجان سنة 2015 عن فيلمي السينمائي الأول "ماجد"، وحصلت على جائزة البوبيل الفضي، لأشارك اليوم كضيف شرف، وأحضر عرض فيلم "عمي" الذي لاقى استحسان الجمهور الأردني ولجنة تحكيم المهرجان. أشكرهم على الحفاوة وكرم الضيافة.

للإشارة فقط، المشاهد الأردني استمتع بمناظر العاصمة الرباط، وقالوا إن هذا العمل سينعش السياحة المغربية بعد عرضه عربيا. سررت جدا بذلك وأتمنى أن يكون الأمر حقيقة.

"ماجد" حصد نجاحا كبيرا وعرض في تظاهرات فنية دولية ومهرجانات كبرى، هل تتوقع النجاح نفسه لفيلمك الثاني "عمي"؟

لأكون صريحا معك، ينتمي فيلم "عمي" لصنف الكوميديا، وما يضحك هنا قد لا يضحك هناك، أي إن إضحاك المغاربة لا يكون بالطريقة نفسها التي يضحك بها الأجانب. إلى حد الآن الجمهور الأردني تفاعل مع المواقف المضحكة، لكن هل سنتوفق في ذلك مع باقي الجماهير العربية والأجنبية؟ الله أعلم.

"عمي" سلط الضوء على واقع الصناعة السينمائية بالمغرب في قالب ساخر، هل يمكن أن ندرجه في خانة الكوميديا السوداء؟

نعم أكيد، فالكوميديا السوداء وسيلة فنية لتمرير الانتقادات والأفكار البناءة بأسلوب سلس، والفيلم تضمن مواقف عديدة تعكس صعوبة الواقع المرير وقساوته لكن في قالب هزلي، وهذا هو الهدف من وراء الفيلم أساسا.

ما سر تعاملك مع الوجوه نفسها في جل إنتاجاتك الفنية، الحديث هنا عن "عالية الركاب" و"عبد الرؤوف"؟

عبد الرحيم التونسي يجسد في مخيلتي مرحلة عمرية جميلة حين كنت أنا وأبي نستمتع بمسرحياته على المذياع ونضحك كثيرا؛ فبعد عودتي من انجلترا، التقيته وتفاجأت بالتهميش الذي يعانيه هذا الفنان الموهوب، وجدته محبطا فقررت تكريمه من خلال منحه دورا أساسيا في أحد أفلامي المقبلة.

بدايتي الفعلية في الاشتغال معه كانت من خلال فيلم "بلا حدود"، لأكتشف حينها ثقافته الواسعة وشخصيته الإنسانية الخفية غير تلك التي يعرفها الجمهور المغربي. وعليه، قررت أن أمنحه دور البطولة في فيلمي الجديد الذي كتبته بعد أن التقيت به.

بالنسبة لعالية الركاب اكتشفت أداءها وأنا ما أزال في انجلترا من خلال دورها في فيلم" قلق" لمخرجه حكيم نوري إلى جانب يونس مكري، أعجبني تشخيصها السلس والمرن، لا يظهر عليها أبدا أنها تجسد دورا ما، على العكس تبدو طبيعية جدا في أدائها. التقيتها صدفة خلال تصويرها لأحد الأفلام المغربية وعرضت عليها الاشتغال معي في فيلم "بلا حدود"، لأتعرف على شخصية طيبة، متعاونة وصبورة.

ما الذي يميز عالية عن غيرها؟ أو بالأحرى ماذا أضافت "عالية الركاب" للفيلم بشخصيتها؟

حقيقة كان بينها وبين عبد الرؤوف انسجام رهيب جعلت الكل يصدق أنه عمها، حتى هي حين شاهدت الفيلم إلى جانبي في الأردن استغربت لهذا الانسجام.

ألم يغامر نسيم عباسي بمنح البطولة لنجوم من الشاشة الصغيرة لم يسبق لهم خوض تجربة السينما؟

صراحة لا أجد أن في الفنانين المغاربة من هو نجم سينمائي دون غيره، الوحيد الذي أعتبره نجم شباك بامتياز هو "عزيز داداس"، بدليل أن جل المنتجين والموزعين يشترطون وجدوه إلى جانب فريق العمل، وأنا اشتغلت معه كثيرا وأفتخر بذلك.

الريف دائما حاضر في أعمالك الفنية، لماذا هذا التوجه؟

صحيح، ملاحظة جيدة، أنا ابن المنطقة، تحديدا تمسمان. فإن لم أحاول أنا كريفي أن أرد اعتبار المنطقة من خلال أفلامي، من سيفعل ذلك؟

عرفت الساحة السينمائية وجها جديدا، يسرى طارق التي لها التوجه نفسه الذي لديك، هل من الممكن أن تتعاملا معا؟

أتمنى ذلك، يسرى محبوبة وموهبة تستحق التشجيع، التقيتها منذ أربع سنوات، كانت المقدمة الرسمية لتلك النسخة من مهرجان الناظور، كما أتمنى أن أتعامل مع الطاقات الريفية عامة إن سمحت الظروف بذلك.

بدايتك مع الإخراج كانت من الامبراطورية التي لا تغيب عنها للشمس لندن، فيم تختلف الصناعة السينمائية المغربية عن نظيرتها البريطانية؟

المقارنة جد صعبة، لأن السينما البريطانية عريقة وتاريخها يشهد لها بذلك؛ فـ"هيتشكوك"، عراب السينما البريطانية، يترجم احترافية هذه الصناعة في هذا البلد. بالمناسبة هو مثلي الأعلى، لهذا اخترت بريطانيا وجهة لأدرس أصول الإخراج.

لماذا لا تخوض السينما المغربية غمار المنافسة الدولية بريادة؟

المنافسة في المهرجانات إن ارتبطت بالحضور فحقيقة هي حاضرة، وإن تعلقت بالجوائز فنحن لم نرتق بعد لحصد جوائز عالمية كالسعفة الذهبية أو الجائزة الكبرى لمهرجان البندقية، لكن أظن أننا نشق الطريق بثبات.

أزمة المجال السينمائي وفرة الأعمال وقلة دور العرض، أليس كذلك؟

صحيح، بالمناسبة كان هذا موضوع نقاشنا بعد عرض الفيلم في عمان، فنحن نعاني أزمة التوزيع. سأعطيك مقارنة بسيطة تكشف مأساة الوضع في المغرب؛ فدور العرض بالعاصمة الأردنية عمان وحدها يفوق عددها عدد دور العرض بالمغرب برمته، وهنا يكمن الخلل، وأنا صراحة لا أحمّل مسؤولية ذلك للجهات الحكومية، فالقطاع الوصي يعمل ما بوسعه لتجاوز مثل هذه الأزمات وغيرها للنهوض بالمجال، بل ألوم الخواص الذين يتحفظون على الاستثمار فيه.

أيمكن أن نعتبر نسيم عباسي سفيرا للسينما المغربية في المحافل الدولية بالنظر إلى كثرة المهرجانات التي تتوج وفيها أفلامك أو تكرم؟

أنا محظوظ أن أكون من بين المخرجين المغاربة الذي تعرض أفلامهم في المهرجانات العربية والعالمية، لكنني لست الوحيد، وأتمنى أن أشرف بلدي. فأنا أشتغل جديا على مشاريعي الفنية لترقى إلى المستوى المطلوب.

ماذا عن مشروع فيلمك التاريخي السيدة الحرة؟

هو مشروع ضخم أنا بصدد الاشتغال عليه، هي رواية لكاتبها "البشير الدامون"، قررنا الاشتغال عليها سويا. جاءت فكرة التيمة: الاشتغال على شخصية طبعت تاريخ المغرب، من خلال اقتراح مشاهدة، أنا صراحة لم أكن أعرف من هي السيدة الحرة، فبدأت البحث في كل ما يخصها عبر وثائق تاريخية، أفلام، روايات... لأكتشف مفخرة مغربية. بالمناسبة، أنا أسميت نجلتي "حرة" تيمنا بهذه المرأة العظيمة.

وهذا الفيلم هو أول تجربة سينمائية تاريخية في مشواري، أتمنى أن يكون الأجمل والأكثر إتقانا من حيث الحبكة والصورة. سأبدأ تصويره حالما تسمح الظروف المادية.

*صحافية متدربة