العلوي: تزامن أحكام معتقلي الريف مع زيارة "كولر" يسيء للمغرب

العلوي: تزامن أحكام معتقلي الريف مع زيارة "كولر" يسيء للمغرب

توقَّف مولاي إسماعيل العلوي، الأمين العام السابق لحزب التقدم والاشتراكية، عند سياق صدور الأحكام في حق عدد من نشطاء حراك الريف ووصفها بـ"القاسية جداً، وبأنها تُعيد المغاربة إلى ما عاشوه في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وقال إن "تزامن هذه الأحكام مع زيارة المَبْعُوثُ الأممي إلى الصحراء، هورست كولر، يسيءُ إلى صورة المغرب على المستوى الدولي".

وأكد السياسي اليساري، الذي يُوصف بحكيم حُكماء "حزب علي يعتة"، في هذا الجزء الثاني من الحوار، أن "الأوضاع في المناطق الجنوبية الغربية على المستوى الاجتماعي أفضل مما هو موجود في المناطق الأخرى"، مستدركاً بالقول: "لكن وجود بؤر توتر اجتماعي في مناطق مختلفة تزيد في تعثر المشكل"، معتبرا أن "ما تزامن مع زيارة كولر من أحكام قاسية من دون شك لا يلمع موقع بلادنا على مستوى العالمي، خاصة عندما ننظر إلى المحطات الأجنبية والمنابر الدولية".

نستمر أستاذي في هذا الحوار. أكيد أن المشاركة في حكومة غير منسجمة، أو كما اصطلحت عليه أنت بـ"التخرميز"، قد أضرَّ كثيرا بحزب العدالة والتنمية وحلفائه، خاصة حزب التقدم والاشتراكية؟

أضرَّ بكل الأحزاب مع الأسف، وهذا خطير في حدِّ ذاته، لا تمثيلية بدون أحزاب، لا يمكن للمجتمع أن يكون بدون أحزاب، إذا أردنا أن نعيش في ديمقراطية تمثيلية وبالمشاركة يجب أن توجد الأحزاب بجانب المجتمع المدني، وأن تكون هناك حياة وسط الرأي العام المغربي من خلال حوارات ونقاشات ومشاجرات ليختار المواطنون ما يرونه مناسبا بالنسبة لحالهم ومستقبلهم.

أستاذ العلوي، هناك بعض الحساسيات اليسارية ما زالت تنْشُدُ الملكية البرلمانية، هل تعْتقدٌ أن مشكل الديمقراطية في المغرب يوجد في طبيعة النظام السياسي وصلاحيته؟

في الواقع الملكية البرلمانية ليس بمطلبٍ؛ هي منصوص عليها في المادة الأولى من الدستور. المُشكل أنّ المغاربة، وحتى المتنورين منهم، لم يقرؤوا دستورهم، وفعلاً وقع لي ذلك في أكثر من لقاء مع الطلبة والشباب في الجامعات؛ كنت أطرح السؤال عمن اطلع على الدستور وكنت أنْدَهِشُ؛ إذ قلة قليلة هي التي كلَّفت نفسها عناء قراءة هذا الدستور الواعد الذي يجب أن يُتَرْجم إلى الواقع، هذا أمر غريب في حد ذاته، هل هذا يعزى إلى كوننا لا نقرأُ، وحتى أولئك الذين تخرَّجوا في مدارس عليا لا يقرؤون مع الأسف.

على أيِّ، المادة الأولى من الدستور تقول إنَّ المغرب هو ملكية دستورية برلمانية اجتماعية، بمعنى أن هذا موجود، فقط ترجمته تتطلب ارتفاع الوعي العام. وهنا نعود إلى إشكالية الأمية وممارسة الديمقراطية بالمشاركة، مثلاً التشاور مع الناس، العرائض، المبادرات الشعبية، كل هذه الوسائل التي توجد بين أيدينا لا نسْتَعملُها.

دعْني أقول لك إننا مازلنا مُتخلِّفين بالمقارنة مع ما تُتيح لنا النصوص المؤسسة لنظامنا الحالي، فالطبيعة لا تقبل الفراغ وهناك من يستغل ذلك. أظن أن الرَّجة التي أشرت إليها يجب أن تحدث وأكثر من ذلك علينا أن نحيي ثورة ثقافية في مجتمعنا، شيء ليس بالهيّن وخطير في حد ذاته، ولسنا متأكدين من إيجابية النتيجة التي ستنتج عن ذلك.

طيب.. دعنا نتحدث عن موجة "الخوصصة" التي باتت تسلْكُها الدولة في قطاعات استراتيجية. هناك حديث الآن عن وضعية لا سامير...

أنا مع الرأي القائل بأنَّ هناك بعض القطاعات الاستراتيجية يجب أن تبْقى الدولة هي المسؤولة عليها، لماذا؟ لأن حتى القطاع الخصوصي في بلادنا مازال ضعيفاً، ولا يمكن له أن يتحمَّل هذه المسؤولية الحيوية بكاملها. أشرْتَ إلى مصفاة لاسامير، الأمر يتعلق بقطاع استراتيجي بكل المقاييس، لا المدنية ولا العسكرية ولا الاجتماعية، وبالتالي، فالخوصصة ليست بالداء الشامل (ce n’est pas une panacée) لا سيما وأن التأميم ليس بالداء الشامل، عندما يحصل التأميم أطرح سؤال من يسير الدولة؟ ما هي الفئات الاجتماعية التي بين يديها دواليب الدولة؟ إذا كانت هذه الطبقات التي تسير الدولة لا تخدم مصلحة الشغيلة، فلماذا نسعى إلى تأميم المقاولات؟ لو كانت هناك إمكانية-أعتذر لا توجد كلمة بالعربية- (si on peut socialiser) الاقتصاد وجعل الطبقة العاملة في تدبير المقاولة، في هذه الحالة سأصفق.

ما حصل لمصفاة لا سامير سبق لنا أن أثرناه في البرلمان لما كان للحزب مقعدان فقط، لا سيما وأننا قمنا بخوصصة المقاولة التي كانت مكلفة بعملية التكرير بمركزيها في المحمدية وسيدي قاسم، والغريب أن من قام بالإشراف على هذه الخوصصة، مع الآسف، هو الوزير الذي كان مكلفا بالخوصصة، أشرف عليها كوزير وأصبح بعد ذلك هو المسؤول الأول على هذه المقاولة.

(مقاطعا) تضارب في المصالح واضح...

نعم أكثر من الواضح. هذا واقع، علينا أن نحتاط لا بالنسبة للتأميم ولا بالنسبة للخوصصة، المشكل هو إلى أي حد الشعب يساهم في تدبير هذه المقاولة، الشعب من خلال أبنائه والطبقة العاملة، أنا لا أريد أن أُجمِّل الطبقة العاملة والنقابات، لكن يجب أن يكون هناك تواجد قوي لهؤلاء المنتجين للثروة بشكلٍ كبيرٍ في اتخاذ القرارات داخل هذه المقاولات، ففي الدول التي فعلاً لها نشاط اقتصادي ملموس، كاليابان مثلاً أو كرويا الجنوبية، نلاحظ أن الطبقة العاملة تُساهم في تدبير الشأن داخل المقاولة، ويعتبر العمال أن هذه المقاولة ملك لهم.

أستاذ العلوي، يقوم كوهلر بسلسلة من اللقاءات على أعلى مستوى للتوصل إلى حل ينهي النزاع الذي امتد إلى أربعة أجيال، فقد قام بزيارة الجزائر والمغرب وجلس مع الانفصاليين في سياق جهوده الأممية، كيف تتابع مستجدات الصحراء؟

الأمر الذي كان لافتاً بالنسبة لي هو إشراك المواطنين والمنتخبين في قضية الصحراء، أظنُّ أن ما يلفت النظر أن هناك نوعا من "التجرجير" في القضية ناتجا عن الوضع في المنطقة، ليس فقط في المغرب بل في منطقة المغرب الكبير، فالعلاقات بيننا وبين الجزائر مازالت غير واضحة رغم إرادة الشعبين في الوصول إلى جو أخوي هو موجودٌ في العمق بين سكان هاتين الدولتين. إضافة إلى أن الجزائر تمرُّ من مرحلة عصيبة مع مرض بوتفليقة، والحسم لم يحدث إلى حد الآن، والتردد يبقى موجوداً، هذا الأمر لا يجب أن نستغربه، لأنه مثل هذه القضايا عبر العالم مازالت معلقة، خذ مثلا النزاع القائم بين باكستان والهند، وبين يوغسلافيا سابقا وإيطاليا، وبين مصر والسودان.

ويبدو لي أنه يجب العمل على الإدماج القومي لكِيانِنَا الذي لم نصل إليه بعد، هذا لا يعني أننا لم نعتن بالمناطق الجنوبية الغربية، بل بالعكس، الأوضاع فيها على المستوى الاجتماعي أفضل مما هو موجود في المناطق الأخرى، لكن وجود بؤر توتر اجتماعي في مناطق مختلفة تزيد في تعثر المشكل. إن ما تزامن مع زيارة كولر من أحكام قاسية من دون شك لا يلمع موقع بلادنا على المستوى العالمي، خاصة عندما ننظر إلى المحطات الأجنبية ونلاحظ ذلك، إذن علينا أن نقوم بتصفية قضيانا الداخلية وأن نكون متيقنين بأن الأمور ستسهل علينا وعلى وزارة الخارجية التي تقوم بمجهودٍ كبيرٍ.