الغلوسي: نهب المال العام يستشري .. والمفسدون يتحدون القضاء

الغلوسي: نهب المال العام يستشري .. والمفسدون يتحدون القضاء

اعتبر محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، أن عدد الشكايات التي تتقدم بها جمعيته مقارنة مع الفساد المستشري في مختلف القطاعات تظل ضعيفة، مشيرا إلى أن مجال الصفقات العمومية يبقى القطاع الأكثر فسادا.

ولفت المحامي والحقوقي ذاته، في حوار مع هسبريس، إلى أن المقتضيات الدستورية الجديدة والخطاب الرسمي للدولة والتدابير الحكومية إجراءات لم تستطع أن تحد من درجة الفساد والرشوة.

وشدد الغلوسي على أن المتابعات والأحكام التي تصدر عن القضاء في ملفات الفساد والرشوة ونهب المال العام تقتصر على بعض الموظفين والمنتخبين والمقاولين دون أن تطال كبار المسؤولين، مؤكدا أن هذه الأحكام تكون "في مجملها مخجلة، بل ومشجعة على التمادي في الفساد".

وإليكم نص الحوار..

تقدم جمعيتكم العديد من الشكايات حول شبهات الفساد ونهب المال العام، ألا ترون أن في الأمر مبالغة؟

فعلا إن الجمعية المغربية لحماية المال العام تقدمت بالعديد من الشكايات بخصوص شبهات الفساد ونهب المال العام إلى الجهات القضائية المختصة انطلاقا من مبادئها وأهدافها التي تجعل من محاربة الفساد والرشوة والريع والإفلات من العقاب أهدافا رئيسية، وهكذا فاعتمـادا على بعض التقارير الرسمية ذات الصلة بالفساد ونهب المال العام، وانطلاقا كذلك من الشكايات التي نتوصل بها من طرف المواطنين المعززة بحجج وأدلة والتي تخضع لدراسة وتمحيص من طرف الجمعية، نتقدم بشكايات إلى القضاء.

ونعتبر في الجمعية أن حجم الشكايات التي نتقدم بها إلى القضاء يظل ضعيفا ومحدودا إذا ما قورن بحجم الفساد المستشري في القطاعات العمومية وشبه العمومية والقطاع الخاص؛ ذلك أن التقارير الدولية والوطنية الصادرة في الموضوع تؤكد أن حجم الفساد وتكلفته مرتفعة، ويكفي هنا أن أذكر بتصريح رئيس الحكومة الأخير بخصوص كلفة الفساد ببلادنا الذي أكد فيه أن الفساد يُفوّت على ميزانية الدولة مبالغ ضخمة، كما أن بعض التقارير تشير إلى أن كلفة الفساد تصل إلى أكثر من 2٪ من الناتج الوطني الخام. هل يمكن أن نفهم منكم أن الفساد مستشر إلى هذه الدرجة؟

قد نتفق على أن مجال الصفقات العمومية هو المجال الأكثر تعبيرا عن مستوى ودرجة الفساد والرشوة، باعتباره الآلية الرئيسية لتنفيذ الميزانية العامة للدولة وباقي المرافق العمومية الأخرى من جماعات ترابية ومؤسسات عمومية وغيرها.

والمطلع على التقارير الرسمية الصادرة بخصوص شفافية الصفقات العمومية سيدرك حجم الفساد المستشري؛ ذلك أن المنظمة العالمية للشفافية أوردت أن الكلفة السنوية للفساد في الصفقات العمومية للمغرب بلغت أكثر من 27 مليار درهم، وأنتم تعلمون أن الفساد لا يقتصر على الصفقات العمومية بل يشمل مجالات متعددة ويتخذ مظاهر متنوعة.

وأشير هنا للتدليل على حجم الفساد المستشري في البلد إلى تقرير منظمة الشفافية الدولية (ترانسبرنسي انترناسيونال) لسنة 2015، الذي صنف المغرب في الرتبة 88.

والمثير في هذا التقرير أن دولا أخرى صنفت في مراتب أحسن، مثل الأردن في المرتبة 44 والسعودية في المرتبة 48، حسب سلـم مؤشـر مدركات الرشوة الذي اعتمدته المنظمة المذكورة في تقريرها.

هل يمكن أن نفهم من كلامك أن الإجراءات المتخذة من طرف الدولة تبقى غير فعالة في مواجهة الفساد؟

من المعلوم أن الفساد بالمغرب تشكل وتبلور منذ عقود من الزمن كأسلوب للتدبير العمومي، واستعمل لمواجهة الأصوات المعارضة والمنتقدة لسياسة الدولة، وتم توسيع القاعدة الاجتماعية المدافعة والمناصرة للريع والفساد المرتبطين بغياب الديمقراطية ودولة الحق والقانون.

وبعد استفحال الفساد وتوغله داخل دواليب الدولة والمجتمع ارتفعت أصوات مطالبة بوضع حد له وضرورة محاسبة المتورطين في جرائم الفساد المالي والإداري، وجسدت احتجاجات حركة 20 فبراير حرارة هذه الشعارات، وهي الشعارات التي حاولت الدولة التجاوب معها بشكل أو بآخر واهتدت إلى وضع دستور جديد تضمن قواعد وأحكاما تتعلق بالتدبير العمومي لم تكن في الدساتير السابقة، كالشفافية والمحاسبة والمسؤولية والنزاهة والمصلحة العامة، أفرد لها الدستور الفصول ما بين 154 و170.

كما أن الخطاب الرسمي للدولة أكد في أكثر من مناسبة على ضرورة محاربة الفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة، وشخّص أعطاب التنمية وسوء توزيع الثروة.

انطلاقا من كل ذلك، كيف نقيم تعاطي الحكومة مع محاربة الفساد؟

من الواضح أن الدستور الجديد تضمن مبادئ وقواعد أساسية تتعلق بتدبير الشأن العام من شأن ترجمتها على أرض الواقع أن تساهم في تخليق الحياة العامة، وهي مبادئ تتعلق بالحكامة والنزاهة والمحاسبة وسمو القانون... الخ.

وقد حاولت الحكومة، كما يبدو، تنزيل هذه المقتضيات الدستورية وإن بشكل متأخر من خلال اعتمادها ما يسمى "الإستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد" في نهاية سنة 2015، التي سيمتد تفعيل بنودها إلى حدود سنة 2025، وهي الإستراتيجية التي استلزمت غلافا ماليا مهما قدر في مبلغ 1,8 مليار درهم.

كما أن التصريح الحكومي خلال الولاية الحكومية السابقة والحالية تضمن وعودا ونوايا بشأن محاربة الفساد والرشوة.

كما اتخذت الحكومة بعض الإجراءات ذات الصلة بمحاربة الفساد مثل وضع خط هاتفي للتبليغ عن جرائم الفساد والرشوة، وإحداث بوابات إلكترونية تابعة لقطاعات وزارية تروم تجسيد الشفافية في تقديم بعض الخدمات العمومية، واعتماد قانون الحق في المعلومة، وغيرها من الإجراءات والتدابير التي تبقى محدودة وضعيفة الأثر إذا ما قورنت بحجم وخطورة الفساد والرشوة.

والملاحظ أنه رغم المقتضيات الدستورية الجديدة والخطاب الرسمي للدولة والتدابير الحكومية، فإن كل ذلك لم يستطع أن يحد من درجة الفساد والرشوة.

ما دور القضاء في محاربة الفساد والإفلات من العقاب، علما أنكم تقدمتم بعدة شكايات بجهة مراكش وغيرها ضد شخصيات ومسؤولين يشتبه في تورطهم في اختلاس المال العام؟

لا شك أن للسلطة القضائية المستقلة دورا مهما في تعـزيز الحقوق والحريات والتصدي للفساد والرشوة والإفلات من العقاب، ولذلك فإننا في الجمعية المغربية لحماية المال العام ما فتئنا نؤكد على دور القضاء في تخليق الحياة العامة وفرض سيادة القانون.

وانطلاقا من إيماننا بدور القضاء في محاربة الفساد والقطع مع الإفلات من العقاب في الجرائم المالية والاقتصادية، تقدمنا بالعديد من الشكايات ذات الصلة بموضوع الفساد ونهب وتبديد واختلاس المال العام إلى الجهات القضائية المختصة، وهي شكايات تشمل قطاعات ومؤسسات عمومية مختلفة. وهنا يكفي أن أشير على سبيل المثال فقط، لا الحصر، إلى الاختلالات المالية التي عرفها تنفيذ البرنامج الاستعجالي لإصلاح التعليم، والاختلالات التي عرفها إصلاح المركب الرياضي محمد الخامس، وشبهة الفساد بدار الصانع التابعة لوزارة الصناعة التقليدية، والاختلالات التي شابت بناء قصر العدالة بمراكش، وقضية تفويت كازينو السعدي بمراكش، وغيرها.

وبناء على شكاياتنا، فإن النيابة العامة أمرت بفتح بحث بخصوص معظمها، وهو أمر نسجل إيجابيته، كما أن بعضها فتحت بشأنه متابعات قضائية وصدرت فيه أحكام.

وبهذا الصدد، نسجل محدودية وفعالية المتابعات والأحكام القضائية الصادرة في ملفات وقضايا الفساد المالي؛ ذلك أن الأبحاث التمهيدية التي تباشرها الشرطة القضائية تستغرق وقتا طويلا، بالإضافة إلى ضعف التكوين لدى المنتسبين إليها في مجال جرائم الأموال التي يكتنفها التعقيد والصعوبة وتتطلب دراية بجوانب مختلفة، كالإلمام مثلا بقانون الصفقات العمومية والمحاسبة والميزانية وغيرها، يضاف إلى ذلك أن الأشخاص المتورطين في مثل هذه الجرائم يتميزون بخصائص مختلفة عن غيرهم من المتهمين، كالقدرة على المناورة وطبيعة العلاقات التي ينسجونها مع مصالح مختلفة.

طيب، كيف تنظرون إلى الأحكام القضائية التي تصدر في مثل هذه القضايا التي تتقدمون بشكايات بخصوصها؟

إن أغلب المتابعات والأحكام القضائية تقتصر على بعض الموظفين والمنتخبين والمقاولين دون أن تطال مسؤولين كبارا، كما أنها تتم في حالة سراح ودون اتخاذ إجراءات من شأنها تعزيز الثقة في القضاء وضمان استرجاع الأموال المبددة والمختلسة، وبعض الأحكام الصادرة إلى حد الآن لا تخرج عن نطاق النفس السابق؛ ذلك أن المحاكمات تستغرق وقتا طويلا يكاد يفرغ هذه القضايا من محتواها.

كما أن بعض هذه الأحكام يبقى ضعيفا وهشا، بل ومخالفا للقانون في بعض الأحيان، وهي أحكام لا تعكس درجة وخطورة هذه الجرائم. وفي تقديري المتواضع، فإن ضعف الجهاز القضائي وعدم نجاعته في التصدي للفساد والرشوة والإفلات من العقاب يعود إلى أسباب متعددة، ضمنها أسباب كامنة في الجهاز نفسه؛ ذلك أن لا أحد يمكنه أن ينكر اليوم أن الجهاز القضائي ومنظومة العدالة برمتها في حاجة إلى التخليق، كما أن الأمر يتطلب إحداث محاكم متخصصة في جرائم الأموال تتجاوز التقسيم المعمول به حاليا، الذي اكتفى بإحداث أقسام لجرائم الأموال في كل من محاكم الاستئناف الأربعة المعروفة حاليا، ووضع برنامج لتكوين وتأهيل العاملين في القطاع، وخاصة المكلفين بجرائم الأموال من قضاة وموظفين، مع توفير الإمكانيات الضرورية لانجاز المهام الموكولة إليهم.

وأريد أن أؤكد هنا أن الجمعية لا تختزل نضالها وعملها ضد الفساد والرشوة ونهب المال العام في التقدم بالشكايات إلى القضاء؛ إذ نعتبر أن تقديم الشكايات يبقى آلية من آليات محاربة الفساد إلى جانب آليات وبرامج أخرى تروم المساهمة الإيجابية إلى جانب مختلف الفاعلين في تخليق الحياة العامة.

وهكذا، فإنها، حسب إمكانياتها، نظمت ورشات تكوينية شملت جوانب مختلفة وندوات عمومية واحتجاجات جهوية ووطنية للتحسيس بخطورة الفساد على برامج التنمية.

وجهتهم شكايات عدة بمراكش تقولون إن بعضها ما زال البحث فيه متعثرا، هل تتهمون القضاء بالتستر أم بتعطيل البحث؟

موضوع الفساد بالمغرب مرتبط بعوامل تاريخية وسياسية تتجلى في الصراع الذي كان بين القوى المحافظة والقوى التي كانت تناضل من أجل بناء الدولة الديمقراطية الوطنية، هذا الصراع استعملت فيه أساليب عدة، من بينها المعتقلات السرية، ووظف فيه أسلوب الفساد لترويض النخب لإدماجها، مع استعمال أسلوب القمع والمضايقات مع النخب التي ترفض هذا الإدماج.

واليوم، فإن مختلف الفاعلين، بما في ذلك الدولة، واعون بكلفة الفساد على الاقتصاد ومستقبل البلد، وهناك تقارير رسمية تدق ناقوس الخطر بخصوص هذا الموضوع.

أمام هذا الواقع، فإن مختلف الآليات تبقى غير بعيدة عن تأثيرات هذه البيئة، وهو ما يفسر كون قضايا الفساد التي قد تعرض على القضاء تعرف بطئا وتأخرا غير مفهومين في معالجتها؛ ذلك أن الحالة السياسية في البلد لا تسمح بالمعالجة القانونية والقضائية الصرفة لمثل هذه القضايا؛ إذ إن مثل هذه المعالجة قد تطيح بمراكز وبرؤوس قوية، وقد تخلخل الوضع العام وتعطي الانطباع بأن هناك تغييرا حقيقيا آت في الأفق، وهو الشيء الذي لن تقبله المراكز والقوى الضاغطة المستفيدة من الوضع القائم.

ولذلك، فإن هذه القوى تقاوم كل الإجراءات والتدابير التي تروم المساس بمنظومة الفساد مهما كانت بسيطة، وهذه المراكز والقوى تتوفر على كل الآليات والمقومات التي تسمح لها بذلك مستغلة ضعف وتشرذم قوى الإصلاح والممانعة.

سبق لكم تفجير ملفات تتعلق بمنتخبين كبار على غرار الجازولي وأبدوح، وأدين بعضهم بالسجن لكنهم يحظون بمناصب كبرى بالبرلمان-أقصد أبدوح-هل يجوز اعتبار هؤلاء فوق القانون بالرغم من كون الأحكام غير نهائية؟

المتتبع لقضايا الفساد المالي والإداري لبلادنا سيسجل أن معالجة مثل هذه القضايا قضائيا يشبه إلى حد ما أسطورة سيزيف؛ ذلك أنه في بعض الأحيان يبتهج الناس عندما يسمعون بأن ملفات لبعض المتورطين في قضايا الفساد المالي قد أحيلت على القضاء.

هذا الابتهاج سرعان ما يخفت ويتحول إلى قلق عندما نلاحظ أن البحث والمسطرة القضائية قد استغرقت مدة طويلة من الزمن، يكاد المرء يصاب بدهشة وصدمة كبيرة أمام طول أمد هذه الملفات بشكل غير معقول وغير مقبول، وتكون الصدمة أكبر عندما تصدر الأحكام القضائية التي تكون في مجملها مخجلة، بل ومشجعة على التمادي في الفساد، وحينها يشعر الناس بأننا أمام عدالتين، عدالة تطبق القانون بصرامة وتصدر أحكاما رادعة في وقت قياسي لمّا يتعلق الأمر ببسطاء الناس أو بقضايا الحركات الاجتماعية وحقوق الإنسان والحريات العامة، وعدالة تسير ببطء وبارتجاج وتلكؤ وتردد، بل وخوف، حينما يتعلق الأمر بالمتورطين في قضايا الفساد ونهب المال واستغلال النفوذ والرشوة. إنها مفارقة كبيرة وعجيبة تجسد واقع العدالة ببلادنا.

والمثير في الأمر أنه بصدور بعض الأحكام بالسجن في قضايا الفساد المالي، فإن المعنيين بها "يتمردون" على كل الأخلاق والقوانين، فترى بعض الأحزاب تدبج بيانات التضامن معهم وتستنكر الأحكام، وتخرس حينما يتعلق الأمر بقضايا الحرية وحقوق الإنسان، وتشجع هؤلاء المتهمين على تقلد المسؤوليات الحزبية والبرلمانية وغيرها، ويتحول البعض من المتهمين إلى وُعّاظ يقدمون دروسا للمغاربة بدون استحياء حول قيم النزاهة والشفافية والحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

دعني أقول هنا إنه كان على بعض هذه الأحزاب، وعلى الأقل انسجاما مع شعاراتها، أن توقف ولو مؤقتا واحترازيا أي عضو من أعضائها وجهت له تهمة من طرف القضاء تتعلق بالفساد والرشوة وتبديد واختلاس أموال عمومية، لأنها تهم مشينة تتنافى مع مبادئ وقيم العمل السياسي.

أمام كل ما سبق، ما العمل في نظرك لمحاربة الفساد ونهب المال العام؟

المثير في الموضوع هو أن هناك قبولا وتساهلا مع الفساد في المجتمع المغربي بمستويات مختلفة، مما يوحي بأنه تحول إلى ثقافة تحت مسميات متعددة (الحلاوة، القهوة، التدويرة، دهن السير يسير...)، وهنا تكمن صعوبة محاربة الفساد، يضاف إليها ضعف الإرادة السياسية إلى جانب باقي العوامل التاريخية والسياسية والاقتصادية التي أشرت إلى بعضها سابقا.

ولأن محاربة الفساد والرشوة والإفلات من العقاب وبناء دولة المؤسسات تبقى قضية مجتمعية تهم مختلف الفاعلين، فالأمر في نظري يتطلب تعزيز المنظومة القانونية المتعلقة بمحاربة الفساد والرشوة ونهب المال العام وملاءمتها مع المواثيق الدولية ذات الصلة بالموضوع، وتقوية مؤسسات الحكامة وتعزيز دورها وصلاحياتها وضمان استقلاليتها للقيام بدورها في محاربة الفساد وتخليق الحياة العامة، بما في ذلك تقوية دور البرلمان في الرقابة.

كما يتطلب أيضا إدماج قيم النزاهة والشفافية والمساواة وتكافؤ الفرص ضمن المناهج التربوية والتعليمية بما يتيح استيعاب وتمثل هذه القيم في الممارسة اليومية، وتعزيز دور مختلف وسائل الإعلام في نشر القيم سالفة الذكر عبر إدماجها في دفاتر تحملاتها والقيام بدورها في فضح أوجه ومظاهر الفساد والرشوة، وتقوية دور الأحزاب والمجتمع المدني في التصدي للفساد والريع والرشوة عبر نشر الوعي بخطورة ذلك وآثاره على المجتمع نظرا لتداعياته الخطيرة على التنمية والمؤسسات، مع القيام بالترافع والنضال من أجل بناء مجتمع المواطنة، ثم إصلاح شامل وعميق لمنظومة العدالة يضمن استقلال السلطة القضائية وفعاليتها في تحقيق العدالة، بما فيها مواجهة الفساد المالي وضمان سيادة القانون كأسمى تعبير عن إرادة الأمة، والإصلاح الشامل للإدارة العمومية لضمان مساهمتها في الاستثمار المنتج للدخل والثروة وتكريس قيم الشفافية والنزاهة والمحاسبة في نشاطها وبرامجها.

لقد راكم المجتمع المغربي ما يكفي من الخبرة والتجربة والوعي ما يجعله يفطن إلى كل التسويفات والمماطلات التي تحصل هنا أو هناك، وأصبح يطالب بمختلف الأشكال بحقوقه المشروعة، وعمق لديه الفساد والرشوة ونهب المال العام الإحساس والشعور بالظلم والحكرة والتفاوت الاجتماعي والمجالي، وهي كلها أسباب بمثابة قنابل موقوتة.