عمور: الدراسة بالتعليم الخصوصي في متناول جميع العائلات المغربية

عمور: الدراسة بالتعليم الخصوصي في متناول جميع العائلات المغربية

مع نهاية كل موسم دراسي، والاستعداد لموسم دراسي جديد، تتجدّد شكاوى أولياء أمور التلاميذ الذين يدرسون في مؤسسات التعليم الخصوصي من غلاء رسوم الدراسة التي تفرضها هذه المدارس، وغيرها من المصاريف الأخرى المتعلقة بالتأمين ورسوم التسجيل..

في هذا الحوار يُجيب عبد السلام عمور، رئيس رابطة التعليم الخاص بالمغرب، عن الأسئلة التي تؤرق بال أولياء أمور التلاميذ الذين يدرسون في التعليم الخصوصي، والذين يمثلون نسبة 15 في المائة من مجموع المتمدرسين في المغرب. إليكم نصّ الحوار:

تشتكي الأسر، التي يدرس أبناؤها في المدارس الخاصة، من ارتفاع رسوم الدراسة بهذه المدارس. هل تعتبرون هذه الرسوم معقولة؟

صحيح أنّ الأسر تشتكي من ارتفاع رسوم الدراسة بالمدارس الخاصة؛ لكنّ هذا الارتفاع محصور في عدد معيّن من المؤسسات الكبرى، وخاصة الموجودة في الأحياء الراقية. كما أن هذه الزيادة مرهونة بنوع معين من الخدمات التي تقدمها هذه المدارس، والتي يطلبها أولياء التلاميذ.

هذه المدارس التي تطبق رسوما مرتفعة لديها بنية هيكلية كبيرة، وتفرض عليها الضرورة تحديث آليات اشتغالها، وتوفير موارد بشرية ذات كفاءة ومؤهلات عالية، وهذه الكفاءات تتطلب أجورا مرتفعة، إضافة إلى عدد من الخدمات التي تقدمها هذه المدارس. إذن، من الطبيعي أن تكون الرسوم التي تطبقها هذه المدارس مرتفعة نوعا ما.

المدارس الخصوصية لا تطبق الرسوم نفسها. الرسوم تبدأ من 300 وتصل إلى 3000 أو 4000 درهم، بمعنى أن سوق المدارس الخاصة مفتوحة لجميع الشرائح الاجتماعية، والمنطق الذي يحكم السوق هو منطق العرض والطلب؛ فكلما كانت الخدمات التي تقدمها المؤسسة ذات جودة عالية وعليها طلب كثير، من الطبيعي أن ترتفع رسوم الدراسة بها.

هذا معناه أنّ هناك تفاوتا في جودة الخدمات التي تقدمها مؤسسات التعليم الخاص؟

حين نتحدث عن مدرسة مصاريف الدراسة بها 300 أو 400 درهم، فما تقدمه هذه المدرسة لا يرقى إلى ما تقدمه مدرسة تصل رسوم الدراسة بها إلى 3000 درهم.. وبطبيعة الحال، فأولياء أمور التلاميذ يراقبون ويتتبّعون الخدمات التي تقدمها هذه المؤسسات.

كيف تتمّ هذه المراقبة؟

نعتبر أنَّ المراقب الذي يراقب عملنا هم آباء وأمهات التلاميذ، بشكل يومي؛ لأنهم هم من يواكبُ مدى تحسّن مستوى أبنائهم، وهم الجهة الوحيدة القادرة على الحكم على عطاء المؤسسة.

ماذا عن دور وزارة التربية الوطنية، هل تراقب بدورها عمل المؤسسات التعليمية الخاصة، خصوصا أنه يروج أنكم ترفضون الخضوع لمراقبة الوزارة؟

أبدا. صحيح أن المؤسسة التعليمية الخصوصية هي مؤسسة خاصة؛ ولكنّها تخضع لجميع عمليات المراقبة، ليس فقط من لدن وزارة التربية الوطنية، بل من لدن جميع القطاعات الحكومية المعنية، كوزارة لمالية، والتشغيل، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، التي تتبع وتراقب الخدمات التي تقدمها مؤسسات التعليم الخاصة.

هل تخضع رسوم الدراسة بدورها لمراقبة وزارة التربية الوطنية؟

لا، رسوم الدراسة لا تخضع لمراقبة الوزارة؛ لأنها تخضع لمنطق السوق، ثمّ إنّ القانون المنظم لعمل مؤسسات التعليم الخاصة لا ينصّ على أن تخضع رسوم الدراسة التي تطبقها لمراقبة وزارة التربية الوطنية. الوزارة تراقب فقط كل ما هو إداري وتربوي.

أنتم، إذن، تشتغلون وفق منطق العرض والطلب؛ ولكنَّ مدارس التعليم الخصوص هي، في النهاية، خدماتية. ألا ترون الرسوم التي تطبقها يجب أن تراعي القدرة الشرائية للمغاربة؟

كما قلتُ سابقا، رسوم الدراسة بمدارس التعليم الخصوصي تبدأ من 300 درهم فما فوق، بمعنى أنَّ الدراسة بها متاح لكل الشرائح المجتمعية. هناك آباء يطلبون شروطا معيّنة لتدريس أبنائهم، وتوفير هذه الشروط يتطلب مصاريف باهظة، ومن الطبيعي أن تكون رسوم الدراسة مرتفعة؛ أي أنّ كل أب وأمّ بإمكانهما أن يختارا المؤسسة التعليمية التي تناسب رسوم الدراسة بها قدرتهما الشرائية.

ألا يمكن توفير خدمة بجودة عالية بسعر في متناول جميع الأسر؟

كان بالإمكان أن يتحقّق هذا، لو أنّ الحكومة طبقت ما تمّ الاتفاق عليه سنة 2007 مع رابطة التعليم الخاص بالمغرب.. وأتحدث هنا عن القانون الإطار، والقانون 06 الذي ينص على وضع نظام جبائي ملائم.

نحن كقطاع تعليم خصوصي نقدم خدمة عمومية، ونرى أنه من حقنا أن نستفيد من امتياز، خدماتي أو مادّي، وهذا الامتياز إلى حد الآن لم يتحقق.

ما طبيعة الامتياز الذي تطالبون بالاستفادة منه؟

أعني بكلامي أننا نساعد في تخفيف العبء المالي المخصص للتعليم على الدولة، إذن على الدولة أن تساعد هذا القطاع على القيام بدوره.. وبما أن الدولة لم تمنحنا تحفيزات أو تسهيلات مادية، فإنّ مهنيي القطاع ملزمون بأن يطبقوا الرسوم التي تمكّنهم من توفير الموارد المالية الكافية لتدبير مؤسساتهم التعليمية.

ولكن مؤسسات التعليم الخصوص تستفيد من امتيازات ضريبية؟

أبدا. مؤسسة التعليم الخاص تؤدّي الضرائب نفسها التي تدفعها المقاولات لخزينة الدولة. ليس هناك أي امتياز. نحن ما زلنا ننتظر صدور القانون الإطار الذي تجري مناقشته، والذي سيمنحنا تسهيلات ضريبية. أما الآن فلا نستفيد من أي امتياز ضريبي. بالعكس، أصبحنا نؤدّي ضرائب على النقل، ونؤدي ضرائب للجماعات الترابية...

وهل ستنخفض رسوم التسجيل في حال استفادتكم من امتيازات ضريبية؟

بطبيعة الحال، لأنَّ التسهيلات التي ستُمنح لنا ستكون مرتبطة بمدى تخفيض الرسوم.

هناك من يقول إنَّ الهاجس الأكبر لأرباب مؤسسات التعليم الخصوصي هو الربح المادي، بالدرجة الأولى. ما ردكم؟

الربح المادي شيء مشروع. إذا لم تحقق المؤسسة هامشا من الربح فلن يستفيد التلميذ من الخدمات التي تقدمها مؤسسات التعليم الخاص. ستُفلس هذه المدارس وستُغلق أبوابها. إن ما تجنيه مؤسسات التعليم الخصوصي من أرباح هو الذي يمكّنها من تطوير خدماتها، وبفضل هذا الربح تُرضي زبناءها.

لكن مؤسسات التعليم الخصوصي تجني أرباحا طائلة؟

يجب ألا ننسى أنّ مؤسسات التعليم الخصوصي تؤدي ضرائب على أرباحها. إذا كان الربح قليلا تؤدّي عنه ضريبة معينة، وإذا كان الربح كثيرا تؤدّي عنه ضريبة معينة. ما تجنيه هذه المؤسسات من أرباح يوجد تحت مراقبة المديرية العامة للضرائب.

أولياء أمور التلاميذ يشتكون من ارتفاع رسوم التأمين. ألا ترون أنّ هذه الرسوم مبالغ فيها؟

هناك خلط بين الرسوم المدرسية والتأمين المدرسي، والمؤسسات التعليمية تُخطيء حينما تجمع بين الاثنين في وثيقة واحدة. أريد أن أوضّح هنا أنّ التأمين يتراوح ما بين عشرة دراهم ومائة درهم، ومن المفروض على المؤسسة أن تمدّ وليّ أمر التلميذ بنوع التعاقد الذي ينص عليه عقد التأمين، فكلما ارتفعت الخدمات التي يشملها التأمين ترتفع قيمته المادية.

الإشكال المطروح هو أنَّ أولياء أمور التلاميذ يخلطون بين التأمين المدرسي والرسوم المدرسية التي تكون نوعا ما مرتفعة؛ لأنَّ المدارس الخصوصية غالبا تُغلق أبوابها في شهر يونيو، والتلاميذ لا يؤدّون شهريْ يوليوز وغشت، والمدرسة تحتاج إلى إصلاح خلال العطلة الصيفية، وهذه الإصلاحات تؤدَّى من الرسوم المدرسية في بداية السنة.

وبالنسبة إلى التأمين فيجب على أولياء أمور التلاميذ أن يستفسروا إدارات المؤسسات التعليمية حول تفاصيله، وكم يدفعون مقابله، ويطالبوا بوصْل.

بخصوص الكتب المدرسية، يشتكي أولياء أمور التلاميذ من غلاء الكتب المعتمدة في المدارس الخاصة..

أريد أن أوضّح بداية أنَّ الكتب المعتمدة في مدارس التعليم الخصوصي فيها ما هو متضمن ضمن مقررات وزارة التربية الوطنية، وهناك مقررات أخرى أجنبية، وخاصة كتب اللغتين الفرنسية والإنجليزية، يتم استيرادها من الخارج؛ لأنّ الكتب المعتمدة في التعليم العمومي لا تتماشى مع مستوى التعليم الخصوصي، الذي يدرّس اللغات الأجنبية منذ القسم الابتدائي.

المكتبات لا تقوى على توفير هذه النوعية من الكتب؛ لأنّ أسعارها مرتفعة نسبيا، تتراوح ما بين 200 إلى 300 درهم، ولأنها تخشى أن تستورد هذه الكتب ولا تبيعها.. ولتجاوُز هذا الإشكال، نقوم بالتعاقد مع شركات التوزيع والنشر، لاستيراد العدد الكافي من هذه الكتب، وتوفيرها للتلاميذ في وقت مبكر. هذا فيما يتعلق بالكتب الأجنبية، أما المقررات المغربية فيه متوفرة في السوق.

هناك من يقول إن هناك تواطؤا بين بعض المؤسسات التعليمية والمكتبات، لبيْع الكتب بأسعار معيّنة؟

لا، ليس هناك تواطؤ. كل في ما في الأمر أنّ المؤسسة التعليمية تسعى إلى ضمان توفير الكتب لتلاميذها.. ولهذا، تتعامل مع مكتبات معيّنة. نحن قمنا بلقاءات مع جمعية الكتبيّين، ومع الناشرين والموزعين، وحاولنا الخروج باتفاق، لضمان توفير الكتب للتلاميذ. هذا هو هاجسنا. إذا كانت هذه الأطراف قادرة على توفير الكتب، فنحن مستعدون للتعاون معهم.

الكتبيون يشتكون من بيع المدارس الخاصة للكتب، ألا يُعدّ هذا تعديا على حقوقهم؟

هذه الحالات محدودة ويتمّ تضخيمها، نحن نعتبر أنّ بيع اللوازم والكتب المدرسية لا تزيدنا إلا متاعب.

في موضوع آخر، يروج أنَّ مدارس التعليم الخصوصي تمنح نقاطا مبالغا فيها للتلاميذ؛ بل إنّ مدارسَ تبيع النقط مقابل أموال كبيرة؟

الحقيقة أنني تابعت، مؤخرا، أخبارا حول هذا الموضوع. نحن نتأسف لوجود سلوكات من هذا النوع. هذا الموضوع تتبعته وزارة التربية الوطنية عن كثب، وتم توقيف بعض المؤسسات التعليمية، التي تبين أنها تبالغ في إعطاء النقط. نحن نتأسف لهذا، ولكن هذا لا يعني أنَّ كل المؤسسات التعليمية الخاصة تعطي نقطا مبالغا فيها. النقط الجيدة التي يحصل عليها تلاميذ المؤسسات التعليمية الخاصة هي نتاج حصص الدعم التي تقدمها هذه المؤسسات لتلاميذها.

وكيف تفسّرون التفاوت الكبير بين النقطة التي يحصل عليها تلاميذ المدارس الخاصة في المراقبة المستمرة ونقطة الامتحان الموحد؟

الفرض المدرسي ليس هو الامتحان. التلميذ يحصل على نقطة جيدة في الفرض المدرسي؛ لأنَّ الفرض يُجرى في وقت لا يزال عقل التلميذ محتفظا على المعلومات التي تلقاها، بينما الأمر يختلف تماما في الامتحان الذي يمر في أجواء خاصة مشوبة بالخوف والضغط.

هناك من يقول إنَّ هدف مؤسسات التعليم الخصوصي هو إنجاح أكبر عدد ممكن من التلاميذ لجلب تلاميذ/ زبناء آخرين؟

هناك توجيهات رسمية من لدن وزارة التربية الوطنية، بالتشجيع على الانتقال التلقائي للتلاميذ إلى حدود 14 سنة، أي إلى حدود الإعدادي، بمعنى أنه حتى إذا كان هناك تكرار فهو نادر جدا؛ لأنّ توجّه الدولة تغير. هذا فيما يتعلق بالتعليم العمومي، أما في القطاع الخاص فإنَّ المؤسسات تُلزم الأساتذة بتتبع التلاميذ الذين لديهم نقص، وهذا هو سبب نجاحهم.

على ذكر الأساتذة، هناك شكاوى تصدر عنهم من ظروف العمل التي يشتغلون فيها؟

هذا خطاب قديم. اليوم، تغيرت ظروف عمل الأساتذة في القطاع الخاص. ربما يمكن أن أعتبر الأستاذات والأساتذة والمربيات والمربين الذين يشتغلون في التعليم الخصوصي محظوظين؛ لأن مؤسسات التعليم الخاص أصبحت واعية بأن بقاءها رهين بتوفرها على طاقم تربوي وإداري كُفْء.

الآن هناك تجاوب كبير بين طموح الموارد البشرية لمؤسسات التعليم الخصوصي وأرباب هذه المؤسسات. صحيح أن هناك تفاوتات بين ظروف اشتغال الأطقم التربوية من مؤسسة إلى أخرى.

هناك مكسب تمخضت عنه اجتماعاتنا مع السيد وزير التربية الوطنية، وهو أنّ الأطقم التربية المشتغلة في التعليم الخصوصي ستستفيدون هم أيضا من خدمات مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لنساء ورجال التعليم.. ونحن نتفاوض حاليا مع عدد من مؤسسات التأمين والتعاضدية ومع مؤسسة بنكية، لتوفير خدمات اجتماعية لهذه الشريحة، من تطبيب، وقروض السكن، وخدمات اجتماعية أخرى ستكون نوعا من التحفيز للمشتغلين في هذا القطاع.

نختم هذا الحوار بسؤال حول تدريس الأمازيغية. إلى حد الآن، لم تنخرط المدارس الخاصة في هذه العملية. لماذا؟

بصراحة، نحن نتأسف لهذا، وقد كانت لنا لقاءات في الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لتعميم تدريس مادة اللغة الأمازيغية. نحن ليس لدينا أي إشكال في تدريس هذه المادة؛ ولكننا لا نتوفر على الأساتذة، وإذا توفّر الأساتذة فسننخرط في هذا المشروع.

ألم تفاتحوا المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في هذا الموضوع؟

كانت هناك لقاءات ووعود، ونحن نقدّر الإكراهات الموجودة، لأنَّ حتى في التعليم العمومي لا يزال ورش تدريس اللغة الأمازيغية متعثرا، ولكن إذا توفّر لنا مؤطرون، فنحن نرحّب بذلك؛ لأنه واجب وطني.