لاركو: الوضع الحقوقي يسجل تراجعات .. والمساواة في الإرث ضرورة

لاركو: الوضع الحقوقي يسجل تراجعات .. والمساواة في الإرث ضرورة

بعد إعادة انتخابه على رأس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان في مؤتمرها العاشر، نناقش مع بوبكر لاركو في هذا الحوار الشامل مجموعة من القضايا الحقوقية، والمواضيع ذات الراهنية التي أثارت وتثير جدلا في المشهدين السياسي والحقوقي بالمغرب؛ من حراكي الريف وجرادة، وصولا إلى حملة المقاطعة، مرورا بالمساواة في الإرث والإفطار العلني.. قضايا وأخرى نسائل فيها الحقوقي الهادئ بوبكر لاركو خلال هذا الحوار.

كيف تلقيت تجديد الثقة فيك على رأس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان؟

هي مسؤولية مضاعفة لأن فيها عملا كبيرا، لولايتين وأنا ككاتب عام وهذه ولايتي الثانية كرئيس، راكمت خبرة.. آمل أن أكون عند حسن ظن ثقة المؤتمرين والمؤتمرات، وأعضاء المنظمة وغيرهم من الفاعلين الحقوقيين والسياسيين.

أي موقع تحتله المنظمة اليوم في المشهد الحقوقي المغربي؟

نحن لا نبحث على موقع، ولا نعمل لأجل الظهور في الصورة فقط.. نحن نعمل على أساس ماذا بإمكاننا تحقيقه للمواطن المغربي، وما هي المكتسبات التي من الممكن أن نناضل ونرافع من أجلها في العالم كله وفي بلدنا.. نحن موجودون في المشهد وفي الإعلام، وقدمنا اقتراحات ومذكرات وتقارير للانتخابات وحول الحقوق الاجتماعية والاقتصادية.

كيف تنظرون إلى الواقع والوضع الحقوقي بالمغرب؟

يجب أن نعلم أنّ حقوق الإنسان في العالم بأكمله، بما فيها بلدان أوروبية وأمريكية، تسجل تراجعات؛ فلم تعد حقوق الإنسان أولوية، وهذا ينعكس سلبا على المغرب أيضا، فعندما ترى دولا ديمقراطية تعرف اختلالات ماذا سنقول نحن الذين ما زلنا في طريق الديمقراطية.

وهنا نشير إلى أن التقييمات تختلف بخصوص كيفية قياس ومتابعة هذه الوضعية؛ غير أنه لا ننفي أن هناك إشكالات، مثلا المنع الممنهج للجمعية المغربية لحقوق الإنسان في ما يخص أنشطتها وتمتيعها باستغلال القاعات العمومية، وهناك حالات في وصول إيداع بعض الجمعيات، فهذا أمر واقع ولكن هل سيتم تعميمه على آلاف الجمعيات؟.. لذلك يبقى علينا أن نمحص جيدا في الأشياء، وأن لا نعمم في القول إن الواقع الحقوقي سيء أو جيد؛ فهناك ما هو سلبي، وأيضا هناك ما هو إيجابي.

كيف تقرؤون التقارير الدولية التي ترسم صورة سوداء عن وضعية حقوق الإنسان بالمغرب؟

إذا أخذنا تقارير كل المنظمات الدولية كلها تكون بين ثلاث وأربع صفحات، هل هذا يعني أنه قاتم، ونجد هذه الثلاث صفحات أيضا في تقارير النرويج والسويد وإسبانيا.. في الحالة المغربية، نجد فيها تكرار مثلا ملف إكديم ايزيك يعاد ذكره في التقرير منذ خمس سنوات، كذلك الأمر في مسألة منع الجمعيات..

لكن صحيح أن هناك خصاصا في بعض الجوانب؛ فنحن لسنا دولة تحترم حقوق الإنسان بشكل مثالي، لكننا نسعى إلى أن يصبح المغرب بلدا يسود فيها الحق والقانون وننتقل من قانون القوة إلى قوة القانون.. وهذا لا تبنيه الجمعيات الحقوقية فقط؛ بل الأحزاب والنقابات والمجتمع المدني والأفراد.

ما رأيكم في تعامل الدولة مع حراك بالريف ومحاكمات قيادييه التي أثارت الكثير من الجدل؟

بوفاة محسن فكري تابعنا بشكل دقيق كل ما كان يقع، وكنا سباقين إلى الدعوة إلى مصالحة حقيقية مع المواطنين وضرورة الحوار بين السلطات والمواطنين، وعقدنا ندوة في هذا الموضوع، وأكدنا على ضرورة الحوار مع تلبية مطالب المحتجين. كنا نعتقد أن يكون مخرج الحرك إيجابيا؛ غير أنه لم تسر الأمور كما تمنينا والسبب هما الجانبين معا، لأن الحوار لم ينجح. فمن جهة قياديي الحراك رفضوا التواصل مع الجهات التي عرضت عليهم التحاور، ومن جهة أخرى بعد زيارة الوفد الوزاري تم إقصاء قياديي الحراك، وهذا ما نتجت عنه ردود أفعال، كالمس بحرمة المساجد وبداية الاعتقالات.

في المخرجات، طالبنا بضرورة الإفراج على جميع القاصرين، ومن ثبت عدم تورطهم في أحداث العنف، الذين عبروا عن رأيهم بشكل سلمي.

بخصوص المحاكمات لا نستطيع الحديث عنها؛ لأننا نقوم بدور الملاحظة في هذه المحاكمة، ولا يحق لنا إعطاء تصريحات في هذا الصدد.. ما أستطيع قوله هو أن هذه المحاكمات طالت أكثر من اللازم، والمحاكمات العادلة لا يجب أن تطول.

وبخصوص حراك جرادة؟

حراك جرادة كان أيضا تمرينا من الممكن أن يأخذ مسارا أفضل من الذي أخذه، بعد ثلاثة أشهر كان هناك تفاوض، تم تحقيق حوالي أربعين مكسبا، هناك منها الجيد والمتوسط وما يجب إعادة النظر فيه، وهذا جانب جيد؛ ولكن بعدها وقعت مشاكل بعد تخوين اللجنة الممثلة للحراك، وبعد رفع سقف المطالب إلى مطالب تعجيزية، ووقعت أحداث عنف واعتقالات..

ما موقفكم من النقاش الذي يثار حول المساواة في الإرث؟

نحن نؤمن بالمرجعية الكونية الحقوقية والتي تقول المساواة التامة في الحقوق، والمساواة مكتوبة بحروف واضحة في الدستور، لذلك نحن مع المساواة في الإرث بكل وضوح.. نرى أن من يرفضون المساواة أغلبهم أفراد ميسورون ويقوم بكتابة وصية لتقسيم الإرث بالتساوي في حين يتركون المواطنين في المشاكل والمحاكم بسبب هذا الموضوع..

في سياق آخر، ما رأيكم في الأصوات التي تطالب بإسقاط تجريم الإفطار العلني؟

الإفطار العلني فيه إشكال، نحن نؤمن بالحريات الفردية، ونرفض الفصل الـ222.. أن يأكل الفرد أو يشرب ذلك شأنه الخاص وبينه وبين الله؛ لكن هناك مجتمع يقدس هذه المسألة، قد يعتدي حتى على شخص أحمق إن رآه يأكل في السوق، وهذا إشكال كبير، لأنه ليس لدينا المجتمع الذي يحترم بعضه البعض. ومن ثمّ، ما زال لدينا عمل كبير للنهوض بنضج وعقليات بعد الأفراد؛ فمثلا في الخمسينيات لم يكن من حق السيدات السباحة في البحر، لكن مع تطور المجتمعات تتغير بعض العادات والسلوكات.

سؤال أخير، ما تعليقكم على حملة المقاطعة التي يعرفها المغرب؟

المقاطعة شكّل من أشكال الاحتجاج الذي يجب أن يؤدي إلى نتيجة إيجابية، والربح الكبير سيكون من خلال تطبيق الحكومة للفصلين الـ166 والـ167، حول مجلس المنافسة والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة؛ فهناك قوانين غير مفعلة، والجانب السلبي في الأمر هو بعض السلوكات الشعبوية، من خلال بعض السلوكات التمييزية وأيضا الضرب في أعراض بعض الأفراد، وهذا ما قد يؤثر على هذه الحركة الاحتجاجية.

*صحفي متدرب