الشاذلي: هذه حقيقة تفجيرات البيضاء .. وشيعة يهددون أمن المغرب

الشاذلي: هذه حقيقة تفجيرات البيضاء .. وشيعة يهددون أمن المغرب

16 ماي 2003؛ في هذا اليوم اهتزت مدينة الدار البيضاء على وقع تفجيرات إرهابية أليمة دشنت ميلاد "الإرهاب المغربي" بعدما كانت البلاد محصنة ضد الأفكار العدمية الهدامة، وأودت تلك الأحداث الدموية بحياة 45 شخصاً، من بينهم 12 انتحاريا، والعشرات من الجرحى، في خمس عمليات انتحارية استباحت دماء المواطنين، وجعلت معها الملايين من المغاربة تحت وقع الصدمة. لكن حملة الاعتقالات التي طالت آلاف الإسلاميين في الشهور الأولى أثارت الكثير من الجدل وسط الأوساط الحقوقية والسياسية والسلفية.

عبد الكريم الشاذلي، واحد من شيوخ السلفية، حكم عليه بـ30 سنة سجنا نافذا بعد أحداث 16 ماي، بتهمة التنظير لهذه العمليات، قبل أن يغادر السجن بمقتضى عفو ملكي مطلع 2012، يتحدث في حواره هذا مع هسبريس عن تداعيات المحطة الإرهابية وحقيقة تورط المدانين فيها.

ويكشف أحد الوجوه البارزة للتيار السلفي بالمغرب عن الخطر الحقيقي الذي يتهدد المغرب، وهو التشيع، موردا أن هناك تيارات خفية تشتغل داخل البلاد وتسعى إلى زعزعة استقرار الوطن والملكية.

أنت واحد من المدانين في هذه الأحداث الإرهابية، كيف تستحضر الذكرى بعد مرور 15 سنة؟

أولا، نحن قمنا في حينه بإدانة هذه التفجيرات، وأكدنا أن الإسلام لا علاقة له بقتل الأبرياء، لكن الإشكال الذي وقع بعد تلك الأحداث هو أن آلاف الإخوة أقبروا داخل السجون بغير جريرة، خاصة ملف 86 الذي كنت أنا ضمنه، ولا أحدا منا كان متورطاً، باستثناء شخص واحد يدعى العماري هو من اعترف بتفجيرات فندق فرح بالدار البيضاء.

تقصد أن غالبية المعتقلين في أحداث 16 ماي أبرياء؟

نعم، جميع هؤلاء ليس لهم أي علاقة بالتفجيرات؛ لذلك نحن نؤكد على ضرورة فتح تحقيق من جديد في الملف، خاصة أنني كنت الشيخ الوحيد الذي يقيم في الدار البيضاء خلال الأحداث ولم أكن على علم بأي معلومات أو استعدادات تجري لتنفيذ الهجمات. كما أن جميع الإخوان الذين التقيت لهم داخل السجون يدينون هذه الوقائع ويؤكدون أن تبني الفكر الإرهابي ليس هو سبيل الإصلاح؛ لذلك فإن تداعيات الاعتقالات تكمن في تشتيت الأسر وإقبار ملفاتهم داخل السجون.

أنا على اتصال يوميا بهؤلاء المدانين، لقد مرت 15 سنة من عمرهم بدون غير حق. هذا الملف وصمة عار في جبين التاريخ الحديث للمغرب. أنا أتحدى السلطات لأنني أعرف هؤلاء واحدا واحدا، أكثر من 99 في المائة لا تربطهم أية علاقات بالشكل المباشر.

لكن هناك من قام داخل السجون بمصالحة مع الأفكار التي يحملها في إطار المبادرة التي أشرفت عليها مندوبية السجون؛ أي إن هناك اعترافا ضمنيا بالأخطاء.

موضوع المصالحة أعتبره جاء للتستر على فضائح 16 ماي. يوم قمت بتأسيس جمعية لإدماج السلفيين بالمغرب كان يطال أنشطتي المنع، فكيف يُمكن أن نتحدث عن مصالحة حقيقية تحت هذا الحصار.

حوكمت بتهمة التنظير لهذه التفجيرات، هل ندمت على بعض الأفعال التي كنت تقوم بها، خصوصا على مستوى شحن الشباب ببعض الأفكار المتطرفة؟

فعلا، هذه هي التهمة التي حوكمت بها، ولكن الله يشهد أنني بريء منها، وأتحدى أن تُدلي السلطات الأمنية بالملف الذي وقعته على بياض. أنا أؤكد أن الملف وصمة عار، وتعازينا الحارة لجميع الضحايا الذين استهدفوا باسم الإسلام، الذي لا علاقة له بهذه الأفعال. ديننا يؤكد على الموعظة الحسنة والدعوة بالحسنى.

لكن هل تنكر وجود أشخاص يحلمون اليوم أفكارا متطرفة تهدد استقرار البلاد؟

يجب أن نتحدث أولا عن الظروف التي جعلت الناس يؤمنون بهذه الأفكار، خصوصا انتشار الأمية وما يتعلق بالمحيط البيئي والفقر والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الهشة التي يعيشها المغاربة، وحتى عندما يكون الظلم موجودا والعدالة غائبة يبحث بعض الأشخاص عن منافذ أخرى لتحقيق مظلوميتهم، وهذا ما يقع اليوم في فلسطين في ظل غياب الحق الدولي والإقليمي.

كيف تقيم المقاربة المغربية لتجفيف منابع الإرهاب والتطرف؟

فعلاً، المغرب يمكن اعتباره رائدا في هذا المجال دوليا، لكن المقاربة الأمنية وحدها غير كافية، هناك سوء تقدير وتجاوزات أمنية تقع كثيرا.

هل تقصد أن هناك تجاوزات أمنية خلال عمليات تفكيك الخلايا الإرهابية؟

نعم هذا ما أقصده، حتى الرأي العام المغربي وهو يتابع هذه الأمور بات يحس بالضحك والابتذال. لدينا ثقة في الأمن والعدالة، لكن يجب إعطاء المشتبه فيهم جميع حقوقهم، لأنه بعد الاعتقال يتصل بي هؤلاء ويقولون لي إنه لا علاقة لهم بالتهم المنسوبة إليهم. يجب أن تسير الأمور في مسارها الصحيح لأن المغرب لديه تحديات خارجية وإقليمية كبيرة، من قبيل قضايا الشيعة والصحراء وأمور داخلية متعلقة بعدم الثقة في الأحزاب السياسية. على الدولة أن تكون قوية بأبنائها السلفيين، هؤلاء أبناء المغرب وآباؤهم دافعوا على البلد.

سبق أن وجهت اتهامات كثيرة للحكومة في هذا الملف، هل تعتقد أن مسؤوليتها ثابتة رغم أن الملف أكبر من حجمها؟

نعم، سبق أن أكدت على مسؤولية رئس الحكومة السابق، عبد الإله بنكيران، على اعتبار أن مندوبية السجون لها علاقة مباشرة برئاسة الحكومة، خصوصا ما تعلق بحقوق السجناء داخل الزنازين. بنكيران ابن الدار وإسلامي ويعلم الحقيقة كاملة، ورغم ذلك لم يتحرك نهائيا لحلحلة القضية. والغريب أنه في عهد حكومة الفاسي تحرك الملف مع وزير العدل محمد بوزوبع، لكن "التكرفيص والتجرجير اللي داز" على السجناء السلفيين في عهد حكومة العدالة والتنمية لا يعد ولا يحصى. أنا أحمله المسؤولية أمام الله.

أمضيت اليوم 46 سنة في العمل داخل التنظيمات الإسلامية، هل تعتقد أن مشاركة الإسلاميين في السلطة كانت ناجحة؟

نحن لسنا ضد المشاركة السياسية، بل نعتبرها متنفسا لدين الله عز وجل. لكن في المغرب التجربة فاشلة تماما؛ لأن المنظومة التي يستند إليها الإسلام في دخول العمل السياسي مختلفة عن الواقع السياسي الذي تشتغل به البلاد.

لذلك، ثبت اليوم فشل تجربة الإسلاميين في أي عمل سياسي داخل المؤسسات. بالنسبة للعدالة والتنمية هي أيضا تجربة فاشلة، أولا لأن بنكيران قاد أتباعه إلى فهم غير صحيح للإسلام، ثانيا لديهم سوء تقدير استراتيجي للجانب الأمني، وثالثا لا يفقهون شيئا في علم النفس السياسي. خلاصة القول "قضاو" بهم الغرض واليوم هم يعيشون اللحظات الأخيرة.

في إطار "المراجعات الفكرية" التي قمتم بها، من هي الجهة التي جلست معكم لإقناعكم بذلك؟

أولا، لم يسبق أن جلسنا كشيوخ السلفية مع أي جهة، لا داخل السجن ولا خارجه. عندما اعتقلت مظلوما لم أكن أحمل أصلا هذه الأفكار المتطرفة، وحتى عندما حصلت بعض المرونة في المواقف وحصلت فعلا مراجعة في كثير من المواقف، لم نتراجع عن العقيدة السلفية، ليس بشكلها المتطرفة، بل بشكلها الصحيح. نحن نفتخر بالملكية ونؤكد أنها تاج فوق رؤوسنا وصمام أمام للدين والدنيا، بغير تملق لأحد.

طيب.. على ذكرك للتهديدات الكبرى التي تتربص بالمغرب، هل من أمثلة حية على ذلك؟

أكبر خطر خارجي يهددنا هو التشيع القادم من إيران، هؤلاء لديهم عقيدة ثابتة كون التمدد إلى المغرب العربي لن يتأتى إلا عبر القضاء على الدولة العلوية. دخلوا عن طريق الجزائر والبوليساريو إلى الصحراء، لكن غرضهم ليس هو الأقاليم الجنوبية، بل إن منفذ البوليساريو يهدف إلى ضرب المغرب واستقراره.

هل هناك تيارات شيعية خفية تشتغل في المغرب؟

نعم، بلغنا أن هناك تيارات شيعية تعمل لصالح إيران، لكن يجب الانتباه، هؤلاء يشتغلون عن طريق التقية، لا يمكن أن تنتبه السلطات للأنشطة التي يقومون بها، لأن 90 في المائة من الشيعة لا يعلنون بداية تشيعهم، قد يصلي الشيعي معك ويجلس في المقاهي ويشرب الخمر في الحانات ويختلط بالنساء، لكنه يقوم بعمله سرا، مثل ما وقع في اليمن والبحرين. الشيعة لديهم نفس طويل واستراتيجية اختراق خطيرة؛ لذلك أدعو السلفيين وأهل السنة في المغرب إلى التشبث بالملكية لهذا الغرض أولا.

أما الخطر الداخلي، فهو النفاق السياسي لدى الأحزاب السياسية، الذي أوصلنا اليوم إلى العزوف السياسي وحملة المقاطعة وانتشار حزب شعبي لا يحتاج إلى قيادة أو تنظيم. العمل السياسي وصل إلى نهايته، وعلى الملك أن يختار الأخيار وليس الأشرار للمضي قدما بهذه البلاد إلى بر الأمان.