كمون: ملفات اختفاء "عالقة" .. والعدالة الانتقالية لن تستمر

كمون: ملفات اختفاء "عالقة" .. والعدالة الانتقالية لن تستمر

أوضح حسن كمون، الرئيس الجديد للمنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف، أن قرار تقليص عدد أعضاء المجلس الوطني وأعضاء المكتب التنفيذي أضر ببعض الراغبين في البقاء في أجهزة المنتدى، وهو الأمر الذي جعل بعضهم يحتج على عملية الانتخاب.

وأضاف كمون، الذي انتخب نهاية شهر أبريل الماضي خلفا للمحامي مصطفى المانوزي، في حواره مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن ما يشغل بال المنتدى هو قضايا الاختفاء القسري، التي لم يتم الكشف عن مصيرها بعد، والمعروفة بـ"العالقة".

وأكد رئيس المنتدى أن منطق العدالة الانتقالية، أي معالجة ملفات الانتهاكات الجسيمة، التي ارتكبت في الماضي وفق منهج "شبه قضائي"، لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية.

ماذا يعني لك انتخابك على رأس المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف؟

انتخابي على رأس المنتدى هو مسؤولية مضاعفة، خاصة أن المنتدى أتم بالكامل دورته حول موضوع اشتغاله، وعليه أن يجدد في موضوعه وقضاياه كي يتمكن من الحفاظ على النَّفَس الذي عرف به.

دعني أشير، هنا، إلى أنه سبق لي أن رفضت الترشح لرئاسة المنتدى، لكن هذه المرة أذعنت للأمر بإلحاح من أغلب الفرقاء.

كيف تقيم تجربة الرئيس السابق مصطفى المانوزي على رأس المنتدى؟

إيجابية في الإجمال. لقد أمكن للمنتدى، خاصة خلال الولاية الثانية، أن يحقق تقدما في الملف، ونذكر هنا إلغاء المادة السادسة كما وردت في مشروع حماية العسكريين سيء الذكر، تضمين البرنامج الحكومي لأول مرة التزاما بمواصلة تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، تضمين التعديلات المقترحة على المدونة الجنائية لمقتضيات تتعلق بتجريم التعذيب وفق تعريف القانون الدولي لحقوق الإنسان، وتجريم الاختفاء القسري والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والإبادة والعنصرية..

أمكن كذلك تنفيذ عدد من التوصيات المتعلقة بالإدماج الاجتماعي، وبالتسوية الإدارية، وبالتغطية الصحية. كما أمكن أيضا "الاعتراف" بضحايا أهرمومو.

تميزت أشغال المؤتمر بالتوافق عبر لجنة الترشيحات حول تشكيل هيئاته المسيرة، هل يشكل هذا قطيعة مع المرحلة السابقة؟

لجنة الترشيحات هي الشكل الذي اعتمد في كل مؤتمرات المنتدى وليس في المؤتمر الأخير فقط، لسبب بسيط وأساسي في الوقت نفسه، يتعلق بالحرص على تمكين كافة الحساسيات وكافة أجيال ضحايا الانتهاكات، المنضوية تحت لواء المنتدى، من التمثيل داخل أجهزته. هناك تخوف مشروع من حصول إقصاءات كثيرة إن اعتمدت أشكال أخرى لاختيار الأجهزة.

أفرزت نتائج تشكيل الهيئات غضب المؤتمرين، كيف تقيم تداعيات هذا الغضب على مستقبل المنتدى؟

لا يوجد غضب بهذا الحجم الذي تحدثتم عنه، الأمر يتعلق بفئة قليلة من المؤتمرين وليس بكل المؤتمرين. وكما تعلمون، فمن الطبيعي أن تشهد نتائج مؤتمرات كل المنظمات شكلا ما من الاحتجاج لأن الأمر يتعلق بتنافس على تمثيل الآخرين في الأجهزة.

في حالة المؤتمر الأخير للمنتدى، الأمر لا يتعلق باحتجاج على القرارات التي اتخذها المؤتمر، ولا على القيادة التي تم انتخابها، بل يتعلق أساسا برغبة عدد من الأعضاء في أن يكونوا في مواقع تدبير شؤون المنتدى.

وأظن أن قرار تقليص عدد أعضاء المجلس الوطني وأعضاء المكتب التنفيذي، والذي اتخذ بهاجس الفعالية، أضر ببعض الراغبين في البقاء في أجهزة المنتدى.

تطرح قضية الاختطاف نفسها بشكل ملح، كيف سيعالج المنتدى القضية في اتجاه تحقيق مكتسبات للضحايا؟

الصحيح أن قضايا الاختفاء القسري التي لا تزال مطروحة هي القضايا التي لم يتم الكشف عن مصيرها بعد. إنها الحالات المعروفة بـ"العالقة".

ونظرا لأن الحق في معرفة حقيقة هذه الحالات حق ثابت للجميع، سواء بالنسبة إلى العائلات أو المنتدى أو المجتمع، ونظرا كذلك لأن أشكال متابعة التقصي، التي اعتمدت منذ انتهاء هيئة الإنصاف والمصالحة من أشغالها، استنفدت، فقد بادر المنتدى إلى اقتراح تشكيل هيئة وطنية لمتابعة الكشف عن الحقيقة في قضايا الاختفاء القسري العالقة، وفي حالات الانتهاكات الأخرى، التي قد تكون في حاجة إلى المزيد من التقصي، كحالات الرفات التي لم يتم تحديد هوياتها بعد، مثلا.

وفي كل الأحوال، فالأمر يتعلق بالحالات المصنفة داخل الفترة الزمنية المعنية بعمل هيئة الإنصاف والمصالحة، أي من 1956 إلى 1999.

ما زالت قضايا عالقة، منها ما يصطلح عليه بخارج الآجال، هل يعتزم المكتب التنفيذي وضع خطة لمعالجة الأمر؟

لقد تبلورت منذ مدة عدد من المقترحات، التي سنعمل في الولاية الجارية على وضع مخططات لأجرأتها، وتتعلق بإيجاد حلول محلية للحالات المقيدة في المنتدى، أي حلول على مستوى الولايات والعمالات والجهات.

وفي هذا السياق التقينا برئيس الجماعة الحضرية لمدينة فاس، بتنسيق مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي أعطى موافقة مبدئية لمعالجة وتسوية ملفات خارج الأجل بفاس.

وكان هناك مقترح آخر تم التداول فيه، واتخذ بشأنه قرار إيجابي خلال المؤتمر السابق، يتعلق الأمر بخلق صندوق خاص بضحايا الانتهاكات يمكن أن يكون ضمن المركز الوطني لتأهيل ضحايا الانتهاكات الوارد في توصية خاصة لهيئة الإنصاف والمصالحة.

اكتفت هيئة الإنصاف والمصالحة بمعالجة ملفات ما قبل 1999، ولا ينفتح المنتدى على هذه الفئات، ما تفسيرك للأمر؟ وهل من معالجة في الأفق؟

هيئة الإنصاف والمصالحة أنشئت ضمن منطق العدالة الانتقالية، أي من أجل معالجة ملفات الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبت في الماضي وفق منهج "شبه قضائي"، ولا يمكن أن تستمر "العدالة الانتقالية" إلى ما لا نهاية.

القضايا التي تصنف كانتهاكات بعد عمل هيئة الإنصاف والمصالحة يجب أن تتم معالجتها في إطار العدالة العادية، أي من طرف القضاء بكل مستوياته.

وسيستمر المنتدى، كما كان دائما، إلى جانب شركائه في الحركة الحقوقية، في المطالبة بوضع حد لكافة الانتهاكات، وفي جميع أشكالها، وبمتابعة المسؤولين عنها.

من هنا، فإن أفق عمل المنتدى وكافة الحقوقيين والديمقراطيين في الموضوع يجب أن يتركز على إرساء عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات، وجعل معالجتها من طرف القضاء تلقائية وعادية، لأنه يجب الخروج من "وضعيات الاستثناء" في كل المجالات.

بالعودة إلى مقبرة "ضحايا 20 يونيو"، الذين تم دفنهم بدون الإشارة إلى الأسماء، ما رأي المنتدى في هذا الأمر، خاصة أن الجمعية ما زالت تطالب بنتائج الـ ADN؟

تعلمون أن المنتدى كان قد أنجز تقريرا في الموضوع فور استخراج رفات القبر الجماعي بثكنة المطافئ، وراسل الوكيل العام بشأن فتح تحقيق في الموضوع.

كما أن جميع اللقاءات مع المسؤولين والمذكرات، التي أنجزها المنتدى في موضوعات الحقيقة، تضمنت مطلب إجراء الحمض النووي وتعميم نتائجه.

وفي كل الأحوال نحن ننتظر ما سيأتي به تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان حول متابعته تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، والذي يتم التحضير لعرضه، في الموضوع، ولكل حادث حديث.