هارون يحيى: أمتلك صفات "المهدي المنتظر" .. والعرب شعب جميل

هارون يحيى: أمتلك صفات "المهدي المنتظر" .. والعرب شعب جميل

نواصل حوارنا سيد هارون يحيى حول أهم ما تتبناه من أفكار، وما تعتقد به بخصوص عدد من الأمور، خصوصا منها ذات الصلة بالمعتقدات.

وبعد أن لاقى حديثك عن لباس المرأة للبكيني في الجزء الأول من الحوار وجواز لبس الذهب في الجزء الثاني، الكثير من ردود الفعل لدى قراء جريدتنا، ها نحن نواصل أسئلتنا لك، ونبدأ بموضوع شغل المسلمين كثيرا مؤخرا يهمّ أمل التوحد يوما ما تحت راية واحدة...

في محاضراتكم وجلساتكم كثيرا ما ترددون أن المسلمين سيتوحدون من جديد تحت راية واحدة.. هل يمكن لك أن تشرح لنا رؤيتك لهذا الأمر بوضوح؟

بالنظر إلى الأحاديث النبوية والأخذ في الاعتبار تلك الحالة الجارية التي ظلت غير قابلة للحل لسنوات، نلاحظ أنه من الصعب تحقيق الوحدة المنشودة إلا من خلال خروج المهدي المنتظر. فقط بحضرة المهدي (عليه السلام)، الذي من المتوقع ظهوره قريباً، سوف يتمكن المسلمون من تشكيل وحدة إسلامية كبرى، لم تُر على مر التاريخ، في حين سيواجه نظام الدجال هزيمة مدمرة، ومحوًا من على وجه الأرض إن شاء الله.

ظهور المهدي المنتظر؟! يعتقد الكثيرون أن فكرة المهدي خرافية يتشبث بها فقط اليائسون ليوهموا أنفسهم بقدوم النصر من دون بذل أي جهد.. ألا تعتقد أنهم على حق؟

هذا الخطاب غير عقلاني وغير معقول يلجأ إليه الذين يسعون للتستر على حركة المهدي.

لو كان الأمر محفوفا بالمخاطر حقا أو أنه من الخطأ انتظار المهدي، هل كان نبينا (صلى الله عليه وسلم) يبشر بالخبر السعيد بمجيئه؟ لقد خطط الله لنهاية الزمن وفقا لحركة المهدي، ويُمكننا رؤية ذلك من خلال الحوادث التي وقعت تباعا. وذكرنا نبينا صلى الله عليه وسلم بحضرة المهدي (عليه السلام) في مئات الأحاديث. وسينزل المسيح عليه السلام، وهو من أولي العزم [الذين يمتلكون مسؤولية كبيرة] من السماء لمساعدة المهدي (عليه السلام).

إن حركة المهدي هي الموضوع الأكثر حيوية في نهاية الزمان، ونلاحظ أن الذين لا ينتظرون مجيء المهدي يتخبطون في حالة من الخمول واللا مبالاة، في حين إن الذين يتوقعون مجيئه مفعمون بالحيوية والحماس والاجتهاد. إن عدم انتظار ورفض مجيء المهدي هو في الواقع ما يؤدي إلى هذا الوضع من الخمول.

وكل من ينتظر مجيء المهدي المنتظر يبذل جهدا هائلا ليسخر نفسه لمساعدته ويصبح أحد تلاميذه، ومثل هذا الشخص يكون دائما مفعما بالنشاط والحماس. ويزف نبينا عليه الصلاة والسلام إلى المؤمنين البشرى السارة عن مجيء حضرة المهدي، ويخبرهم بأنه من قبائل قريش ومن أهل البيت (كتاب البرهان في علامات المهدي آخر الزمان، ص 13)، وكان كبار العلماء المسلمين مثل عبد القادر الجيلاني والإمام الرباني، قد توقعوا وبشروا بمجيء المهدي المنتظر، بتشوق كبير. من يستطيع إذن الادعاء بأن هؤلاء العظماء كانوا في حالة من الخمول؟

ومن يستطيع اتهام هؤلاء العلماء بأنهم شجعوا المسلمين على الكسل والاتكال؟ بل على العكس من ذلك، جميع العلماء الذين توقعوا وبشروا بخبر مجيء المهدي قد أسدوا خدمة جليلة للمسلمين. وقد ساهم توقع مجيء المهدي في تعبيد الطريق لنماء قدرات المؤمنين وازدهارها. وقد توقع أصدقائي وأنا شخصيا مجيء المهدي ونريد أن نصبح من تلاميذه، وهذا هو السبب الذي من أجله نخوض كفاحا فكريا بكل ما أوتينا من قوة، ويمكنك أن ترى كذلك الأثر الرائع والنجاح على مستوى العالم الذي منحنا الله إياه نتيجة هذا الإيمان بمجيء المهدي.

إذا كان الأمر كذلك.. ما هو دليلك على ظهور المهدي المنتظر؟

من خلال أكثر من 600 حديث، رسم لنا النبي (صلى الله عليه وسلم) جدولا زمنيا للأحداث التي ستقع في زمن المهدي، وعرض بالتفصيل ما هي هذه الأحداث التي ستجري تباعا وانتظاما، وعند مشاهدة هذه الأحداث سيدرك المؤمنون أن المهدي قد ظهر.

تكمن السمة الرئيسية لهذه الأحداث التي ستقع في نهاية الزمن، في تسلسلها المنتظم، مثل عقد من الخرز، وهو أمر بالغ الأهمية. وتجدر الإشارة إلى أن بعض هذه الأحداث ربما سبق أن حدثت في وقت آخر، لكن المهم في هذه الحالة، هو أن هذه الأحداث ستقع للمرة الأولى، كلها بالتسلسل بحيث تتبع بعضها البعض وفق ترتيب محدد، في نهاية الزمن، أصبحنا نشاهدها الآن.

ذرونا الآن نلقي نظرة على بعض الأحداث التي ذُكرت في الأحاديث وحدثت منذ سنة 1400 هجرية (أي 1979 ميلادية):

جفاف نهر الفرات.

احتلال أفغانستان

الغارة على الكعبة وسفك الدماء فيها.

الحرب بين إيران والعراق.

الكسوف القمرية والشمسية التي وقعت على التوالي خلال شهر رمضان.

ولادة المذنب هالي.

احتلال أذربيجان.

ظهور نجم ذي ركنين يشبه القرون (مذنب لولين).

مرور نجم بيت لحم بالقرب من الأرض.

الحرب الأهلية السورية.

احتلال العراق.

حريق بغداد.

الاضطرابات في دمشق.

الأحداث في منطقة هاريستا في دمشق.

الاضطرابات في دمشق والعراق والمملكة العربية السعودية.

الحظر على العراق ودمشق.

القضاء على ملوك دمشق ومصر.

الفوضى والإرهاب في كل مكان.

الأزمات الاقتصادية الكبرى.

ظهور العديد من الأفاقين الذين انتحلوا شخصية المهدي أو المسيح.

اختفاء السلام على الأرض.

تدمير المدن الكبرى في الحروب.

الصراعات في الكوفة وتدمير القبة وجدار مسجد الكوفة.

الفوضى والقلاقل في مصر.

زيادة المذابح.

تفاقم الحروب والصراعات الأهلية.

الاقتتال بين الإخوة.

قتل الأطفال الأبرياء.

قتل الناس بلا سبب.

وقد حدثت هذه الإشارات فضلا عن أكثر من 600 علامة أخرى وما زالت تحدث، وكل من يقوم بتقييم الوضع بشكل منطقي وعقلاني سيخلص إلى أن المهدي حي ونشط الآن. ولو فكرتَ في الأمر، تجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضح لنا ما سيحدث بطريقة من شهد الأحداث بعينيه والأشياء التي أخبرنا عنها تحدث تماما كما ذكرها. وهذا شيء يجب أن يثير حماسة المسلمين ويملأ قلوبهم سعادة، لأنهم محظوظون كونهم يشاهدون معجزات النبي (صلى الله عليه وسلم). نلاحظ أنه عندما يتحقق شيء مما قاله نوستراداموس، يُحدث أثارا هائلة في جميع أرجاء العالم، بينما نحن نشهد وقوع أكثر من 600 من الأحداث التي تنبأ بها رسولنا صلى الله عليه وسلم، أمام أعيننا، والغريب المذهل، أن بعض المسلمين لا يريدون منا أن نتحدث عن تلك الأشياء. إن الأحداث التي بشر بها النبي صلى الله عليه وسلم تقع وتتحقق أمام أعيننا، وهي حقيقة لا يمكن أو يحق لأحد إخفاؤها.

في المقابلة السابقة، كنت تستدل في معظم الحالات بالقرآن الكريم وتقول إنك "قرآنيٌ" ولا تؤمن بالأحاديث المنسوبة إلى النبي (صلى الله عليه وسلم)، في حين إن كل الأدلة التي قدمتها فيما يتعلق بالمهدي مصدرها الأحاديث، وهي في الواقع أحاديث مشكوك فيها من قبل معظم المتخصصين.. ما تفسيرك لذلك؟

أنا لستُ من الذين ينكرون الأحاديث، وأعتقد أنه وقع نوع من سوء الفهم بشأن هذه المسألة. إن ما أقوله هو أن القرآن هو كلام الله وكلام الله لا يعتريه النقصان، والقرآن كامل وكاف. ومع ذلك، لا يوجد شيء اسمه أحاديث غير صحيحة تماما. هناك طريقتان لمعرفة ما إذا كان الحديث صحيحا أم لا. أولا، ننظر إلى ما إذا كان الحديث يتفق مع القرآن، ونحن نعلم أن نبينا عليه الصلاة والسلام لم ينطق بكلمة واحدة لا تتفق مع القرآن، ولم يضف نبينا أمرا واحدا من أوامر الدين خارج نطاق القرآن، فعلى سبيل المثال، إذا كان هناك حديث يقول إن النساء مخلوقات قاصرة أو نصف إنسان، فمثل هذا القول لا يتفق مع القرآن الكريم، وهو افتراء على رسولنا (صلى الله عليه وسلم). وربما يكون الرسول صلى الله عليه وسلم قد حرم مؤقتا الحرير والذهب على ذكور أمته بسبب ظروف الحرب في ذلك الوقت، فهذا لا يعني أن الحرير والذهب محرمان على المسلمين، إن رسول الله لا يحرم شيئا غير محرم في القرآن الكريم. وهناك طريقة أخرى لمعرفة صحة الحديث، من خلال النظر فيما إذا كانت الأحداث الواردة في الحديث قد تحققت أم لا.

إذا تحقق حدث ما نبأنا به النبي صلى الله عليه وسلم، لنقل على سبيل المثال "ستشب نزاعات في بلاد الشام"، ونحن نرى أن هذا يحدث الآن، فمعنى ذلك يؤكد صحة الحديث. ومن هذا المنطلق نخلص إلى أن أحاديث نبينا (صلى الله عليه وسلم) عن يوم القيامة والمهدي المنتظر صحيحة.

هل توجد أدلة في القرآن على ظهور المهدي؟ هل يمكنك أن تحدثنا عنها؟

القرآن وحركة المهدي يتكاملان مع بعضهما البعض؛ لقد منحنا الله إشارات تدل عن حركة المهدي في آيات عديدة لا حصر لها في القرآن الكريم، أما ردا على الذين يقولون "إن القرآن لا يشير إلى حركة المهدي، ولا يوجد مخلص في الإسلام"، فقد قدم لنا ربنا أفضل وأعمق الجواب. يذكر الله في القرآن الكريم أن المؤمنين طلبوا مساعدا، ومنقذا من الله في أوقات العسرة، بما يبين للمسلمين حقيقة، وهي أن توقع ورغبة مجيء المهدي أمر حقيقي، في الآية 75 من سورة النساء، يقول المولى عز وجل: "وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا".

تشتق كلمة مهدي في اللغة العربية من كلمة "هدي" وتعني الذي يسترشد على الطريق المستقيم، ويستخدم هذا الاسم للإشارة إلى الزعيم الروحي الذي سيأتي قبل يوم القيامة. وفي القرآن، كثيرا ما تستخدم كلمات "الهادي" (الذي يوجه إلى الطريق الصحيح) و"المهتدون" (الذين هم على الطريق الصحيح) كمرادف للمهدي. على سبيل المثال، في الآية 21 من سورة ياسين، يقول الله عز وجل "اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُون"، تشير هذه الآية بوضوح ودون ريب إلى حركة المهدي، وهناك العديد من الآيات مثلها. ثم نؤكد مرة أخرى أن كل آية من آيات القرآن الكريم، التي تبلغ المسلمين بضرورة التوحد، وتبشرهم بالأخبار السعيدة، عن سيادة القيم الأخلاقية الإسلامية في العالم، هي في الواقع تشير إلى حركة المهدي. وعندما يتحدُ المسلمون ويحكم الإسلام في الأرض، سيكون المهدي هو قائد الأمة حينذاك. ومثلما هو مبشرٌ به في الأحاديث، في قصص الأنبياء، من سليمان ويوسف عليهما السلام، وتجارب أهل الكهف، وكفاح ذي القرنين، فكل هذه النماذج تحتوي على رمزية كبيرة، وإشارة واضحة على حركة المهدي المنتظر.

هل صحيح أنك قلت إنك المهدي؟ ولماذا؟

هذا غير صحيح، لم أزعم يوما ولا في المستقبل أنني المهدي. لقد أقسمتُ بالله مرات عديدة أنني لم أدّع أنني المهدي. أنا مسلم مخلص لدينه وربه، أحب الله كثيرا، وأريد من الناس أن يحبوا الله أيضا، والعيش في سلام والاستمتاع بالحياة كإخوة وأخوات، وأستمتع بنعم الحياة من فنون وجمال وكل ما هو أنيق وراق، لم أدّع يوماً أنني واعظ أو عالم أو المهدي.

حتى لو اجتمعت جميع الدلائل المشار إليها في أحاديث نبينا (صلى الله عليه وسلم) في شخص ما، لا يمكن لهذا الشخص أن يدعي أنه هو المهدي، لأن مثل هذا الادعاء لا يجوز في ديننا، ومن يفعل ذلك يرتد في واقع الأمر عن دينه، لأن قول الشخص "أنا المهدي" يعني "أنا طاهر، وشخص بريء، ومن ثم لن أحاسب لأنني أستحق بالفعل الجنة"، ولا يمكن للمسلم أن يصرح بمثل هذا التصريح لبقية حياته.

إلى جانب ذلك، فمرتبة المهدي، لا يمكن الوصول إليها من خلال مجرد الزعم. نعم، بالفعل، العديد من صفاتي البدنية تتناسب تماما ومواصفات المهدي (عليه السلام) كما هو مبشر به في الأحاديث. ومع ذلك، فإن الشخص الذي له عيون خضراء ومائلة قليلا، وأنف صغير، وحاجبان منحنيان، وجسم عريض، ورأس كبير، ومجموعة كاملة من الأسنان، وشامة فاتحة اللون على الخد، وخط عبوس، ويحمل العديد من أوجه التشابه الأخرى، لا يشكل بأي حال من الأحوال ما يعطي لصاحبه الحق في الادعاء بأنه المهدي. ولا يمكننا أن نعرف بالتأكيد أن الشخص هو فعلا المهدي، إلا بعد أن يسود الإسلام الأرض، وتتحقق الوحدة الإسلامية، تزامنا مع بعثة المسيح عليه السلام من جديد ليؤدي الصلاة خلف المهدي.

هل لديك أي رسائل توجهها إلى العرب والمسلمين؟

العرب هم إخوتنا وأخواتنا، هم شعب نقي وجميل. ونحن نحيا الآن الفترة التي تسبق ذلك الزمن المبارك الميمون. والكرب والكوارث التي ما زال يعاني منها العالم، لاسيما المجتمع المسلم والأمة الإسلامية، ما هي إلا آلام المخاض -إذا جاز التعبير-التي تُنذر بولادة ذلك العصر. معاً، سنشهد قريباً جداً نهاية لنظام الدجال، السبب الرئيسي خلف كل هذه الكوارث، وسيتبع ذلك انبثاق فجر عصر المهدي المنتظر، حيث سيتعافى العالم من كل الآلام والبؤس المحيط به الآن ويدخل في فترة من السلام والهدوء والسعادة والازدهار والرغد إن شاء الله.

لقد ظهرت بالفعل الغالبية العظمى من علامات نهاية الزمان، التي أخبر بها نبينا (صلى الله عليه وسلم) قبل أكثر من 1400 سنة، في السنوات الـ 40 الماضية، وما تزال مستمرة في الظهور، كل هذه التطورات المعجزة تدل على حقيقة أننا أصبحنا عشية (قاب قوسين أو أدنى) هذا العصر المبارك.

ولكن قبل ذلك، فإن حركة الدجال، التي على وشك الهزيمة، ستطلق هجماتها اليائسة والشرسة النهائية. ولهذا السبب، سننتقل بوضوح إلى مرحلة من الاختبارات الصعبة في السنوات القليلة المقبلة. هذه الاختبارات الرائعة هي الواجبات الدينية التي يعهد بها الله إلى المسلمين في كل عصر. إن الأحاديث والدلالات القرآنية واستنباطات (تنبؤات) العلماء المشهورين مثل سعيد نورسي المتوافقة بصورة معجزة مع المسار الحالي للأحداث العالمية كلها تشير إلى هذه الحقيقة الحيوية، وكيف لا وقد أحاط الله بكل شيء علما.

ما أوصي به جميع إخوتي وأخواتي المؤمنين خلال هذه الفترة هو الحفاظ على الأمل، وأن يبقوا صامدين ومعتمدين على الله. إن المؤمنين الصادقين الذين يخشون الله وحده، الذين يخدمونه فقط ويرجون مساعدته، أولئك الذين يعتمدون عليه فقط ويثقون به، والذين يصبرون على ما أصابهم، سوف يعبرون تلك الاختبارات بنجاح ودون أي ضرر. وبإذن الله، هناك أيام رائعة في انتظارنا قريباً.

هل تسافر خارج تركيا؟ وهل سبق لك أن أديت فريضة الحج؟

أنا لم أسافر إلى الخارج أبدًا، أمكث في إسطنبول منذ ما يقرب من 40 عاماً، مارست خلالها أنشطتي من نشر الإسلام في إسطنبول. في غضون الـ 40 عاماً تلك، وبجانب أنني لم أسافر إلى الخارج قط، لم أمكث أيضاً خارج إسطنبول أكثر من 10 أيام تقريباً.

إننا نمر حالياً بفترةٍ حاسمة بالنسبة للمجتمع الإسلامي ككل ولتركيا أيضاً، ويبدو أن الحوادث والتطورات الرئيسية باتت قاب قوسين أو أدنى. قد نواجه أوقاتاً صعبة للغاية، ولا أقصد هنا نحن فقط، ولكن العالم كله. وفي مثل هذا الجو، أعتقد أن المكان الذي أعيش فيه الآن هو المكان الذي يمكنني فيه أن أكون أكثر فائدة، وأن أشارك آرائي ووجهات نظري ومقترحاتي مع الجماهير، وأن أبذل قصارى جهدي بالفعل بهذا الصدد. قد يكون هناك وقت في المستقبل للسفر، ولكن في هذه الأوقات الحرجة، ليس لدي الوقت الذي يسمح لي بالسفر.

وكما ذكرت مرات عدة، أعتبر نفسي طالباً روحياً لحضرة المهدي، وأدعو أن أستطيع أن أصبح واحداً من طلابه عندما يخرج. الأحاديث حول نهاية الزمان تشير إلى أن حضرة المهدي لن يظهر من خارج إمبراطورية الروم، الإمبراطورية الرومانية، أي الأراضي البيزنطية، في الوقت الحاضر تشير إلى إسطنبول الحديثة وجزء من تركيا. وبالمثل، يتنبأ حديث آخر بأن حضرة المهدي سوف يظهر في القسطنطينية، أو بعبارة أخرى، إسطنبول. واستناداً إلى ما تقوله الأحاديث عن علامات ظهور حضرة المهدي، أعتقد أنه قد ظهر بالفعل ويقوم بتنفيذ (مباشرة) أعماله هنا في إسطنبول.

لذلك، تركي المكان الذي يوجد هو فيه بالفعل، ولو لمدة ثانية واحدة، ما لم يكن لدي حاجة ملحة لذلك، هو أمرٌ خارج النقاش.