عيوش: التقدم رهين مساواة الجنسين .. وأمي تمردت على "الجلابة"

عيوش: التقدم رهين مساواة الجنسين .. وأمي تمردت على "الجلابة"

اشتهر في عالم الأعمال والإشهار، وخلق الجدل دائما بمواقفه السياسية والثقافية، إذ طالب بإلغاء مادة التربية الإسلامية من مناهج التعليم، وأصدر معجما للدّارجة المغربية.

بعد هذه التجارب، دخل رجل الأعمال والفاعل الجمعوي والأكاديمي نور الدين عيوش تجربة الإخراج السينمائي من خلال فيلمه القصير الأول "إيطو"، الذي يتنافس من خلاله إلى جانب شباب آخرين على جوائز مهرجان الفيلم الوطني بطنجة.

في حوار مع جريدة هسبريس، يتحدث المخرج عيوش "الأب" عن تجربته الأولى في الإخراج السينمائي وعلاقته بالفن والمرأة، ويعلق على الضجة التي تحدثها أعمال أبنائه؟.

كيف جاءت فكرة خوض تجربة الإخراج؟

شغف السينما والفن لم يفارقني يوما، طالما كنت محبا للسينما منذ طفولتي وأكتب الحوارات والقصص القصيرة، وكان معلمي آنذاك يشتكي لوالدي من أني لا أهتم بالدراسة، ومهتم أكثر بالسينما والمسرح. كان حلمي آنذاك، الذي استلهمته من والدتي التي كانت تعشق الغناء والمسرح، أن أتجه إلى السينما والفن.

عند هجرتي إلى فرنسا، درست المسرح بجامعة الفنون المسرحية العالمية، والتمثيل بمعهد سوربون، وقمت بإخراج ثلاث مسرحيات، لكن دراستي في السوسيولوجيا وانشغالاتي حالت دون تحقيق هذا الحلم. اشتغلت في مجال الإشهار، وهو جزء لا يتجزأ من العمل السينمائي، إذ يتطلب كتابة سيناريو وتصوير ومونتاج، بالإضافة إلى مساعدتي لعدد من المخرجين المغاربة، من بينهم عبد الكريم الدرقاوي، في أعمالهم السينمائية.

وظلّ شغف الفنّ يلاحقني طيلة هذه السنوات، فأخرجت مسرحية قبل خمس سنوات تحمل عنوان "كان يا مكان"، تحكي قصة موليير. واليوم أخوض تجربة جديدة في السينما من خلال الفيلم القصير "إيطو".

هل عامل السن يمكن أن يؤثر على الإبداع؟

أنا لازالت ذلك الطفل الحالم. النجاح في الحياة كما الإبداع لا يرتبط بسن أو ظرف معين.. مهما كان الشخص صغيرا أو شابا أو كهلا بإمكانه النجاح مادام قادرا على الإبداع. أنا حلمت أن أكتب وكتبت كتابا، وكتبت في المسرح، والآن أخوض تجربة الإخراج في هذا الفيلم القصير الذي سيكون بداية لأفلام أخرى طويلة.

ما هي التيمة التي اخترتها لفيلمك الأول؟

الفيلم القصير "ايطو" يحكي طيلة 25 دقيقة قصة فتاة تعود إلى المغرب للبحث عن سبب وفاة والدتها، فتحوم شكوكها حول زوج والدتها، السياسي النافذ، وتعود بعد دراستها في الخارج لتنتقم منه وتقتله.

الفيلم الجيد يحتوي على الديكور والموسيقى والمونتاج والتمثيل وأشياء أخرى جيدة.. تقنيات استخدمتها لمنح حادث الموت رمزية في نهاية القصة.

هل تسير على نهج أبنائك في تناول قضايا المرأة في أعمالك؟

تربيت على احترام المرأة واحترام حريتها. والدتي كانت من بين النساء الأوائل اللواتي ثرن على عدد من العادات والتقاليد المغربية، وكانت تخرج دون "جلابة" ولا لثام..الدفاع عن حرية والمرأة والمعتقد تربيت عليه وتشبثت به طيلة حياتي. وأسست قبل أربع سنوات جريدة أطلقت عليها اسم "كلمة"، تعنى بقضايا المرأة والمساواة، وطرحت عددا من المشاكل التي كانت ولازال بعضها يصنف ضمن الطابوهات في المجتمع المغربي. هذا البلد لن يتقدم إلا بتحقيق المساواة بين الجنسين.

هل استعنت بأحد أبنائك في إخراج هذا الفيلم؟

لا أبدا. أنا احترم أبنائي ولا أريدهم أن يتدخلوا في عمل والدهم، كما لا أتدخل أنا بدوري في عملهم الذي احترمه..لكل منّا شخصيته وأفكاره، يطرحها ويناقشها بالشكل الذي يريده. وأنا فخور بما يقدّمه نجلاي نبيل وهشام.

ألا تقلقك الانتقادات الموجهة لأعمال ابنك نبيل حول جرأة طرحه لبعض المواضيع؟

أنا أحترم ابني وأحترم عمله، وأراه كواحد من أكبر المخرجين في المغرب وفي الدول العربية. هذا ليس كلامي أنا فقط.. ربيت أبنائي على احترام الرأي الآخر، ولكل واحد طريقته في طرح ومعالجة قضايا معينة. نبيل من أحسن المخرجين في العالم، واليوم هو يحاضر في العديد من المؤسسات العالمية التي تدعوه.