الروائية شفق: تاريخ تركيا مليء بالإساءات والتهميش للأقليات

الروائية شفق: تاريخ تركيا مليء بالإساءات والتهميش للأقليات

في هذا الحوار مع جريدة "إلبيريوديكو" الإسبانية نكتشف الروائية إليف شفق المثيرة للجدل. صوت يحمل معارضات متعددة، صوت مدافع عن الحرية والأقليات والمضطهدين...

في روايتها الجديدة "مهندس الكون" توجه رسائل يبقى فيها موقف الكاتبة واضحا وجليا من مهمة المثقف في الأوقات الصعبة.

هل تعتبرين رواية "مهندس الكون" هي رسالة حب إلى اسطنبول؟

نعم. ولكن نتحدث عن حب معقد، لا أعيش بالمدينة وأفتقدها، في كل مرة أزورها يجتاحني إحساس من العجز، وعليّ أن ألوذ بالفرار. ولكن سرعان ما أعود، لفترة طويلة، لذلك مرة. ومرة أخرى أشعر بالإرهاق. إنها علاقة مد وجزر، تمنحني اسطنبول طاقة مذهلة، إنها حبلى بالتناقضات وقصص لا تنسى في انتظار حكيها. لذا هي ملهمة كثيرا بالنسبة إلى الفنان، ولكنها قد تكون مؤلمة أيضا.

بأي معنى؟

في كل شيء. على سبيل المثال، تركيا مجتمع أبوي جدا، يخاف من المثليين والتمظهرات الجنسية، حيث يجلد مرتكبي زنا المحارم والاغتصاب وتظل تلك السلطة راسخة بقوة. إنه أمر محبط أن هناك عددا من النساء لا يرغبن في الخروج إلى المجال العام، وفي بعض المناطق لا يرغبن في الخروج إلى الشارع، حيث تقول الحكومة إن الإجهاض جريمة مع الحق في الرأي. كم عدد الأطفال ينبغي للمرأة أن تمتلكهم، إنه شر متواطئ: تاريخ تركيا هو حكاية من الإساءات والتهميش للأقليات.

في هذا الصدد تبدو الكتابة بمثابة تصحيح؟

عمل الكاتب أن يمنح صوته لأولئك الذين يتم إخراسهم. منحت صوتي على طول مساري للأقليات المضطهدة حول قضايا: الطبقة والعرق أو الجنس، الغجر، المتصوفة، المجرمون والعاهرات. تم تعيين "مهندس الكون" في عهد ذروة الإمبراطورية، ولكن بالنسبة إليّ كان من المهم استكشاف جوانبهم المظلمة.

تشمل الحكاية جرائم دينية وتدمير المعابد وهدم البيوت لبناء المساجد. من الصعب عدم استخلاص أوجه التشابه مع عالم اليوم؟

كان هذا هدفي، لذلك لاحظت هذا الشكل من معمار المهندس سنان، حينئذ كما هو الحال، فقد استخدمت الهندسة المعمارية من قبل الأقوياء لفرض هيمنتهم على العالم. وقد تمكن سنان من تشييد هذا الإبداع على الرغم من الضغط السلطوي من السلطنة. أي فنان من بلدي يمكن أن يتخذ هذا المثال سبيلا له.

هل من الصعب أن تكون فنانا في تركيا؟

كثيرا، بالنسبة إلى الكتاب والناس بشكل عام، لا يمكن للكلمات أن تسبب لنا المشاكل. أنا بدوري كنت على وشك قضاء ثلاث سنوات في السجن متهمة بمحاولة انتهاك الهوية التركية. ما الذي يعنيه هذا؟ يبصق الناس ويحرقون صوري في الشارع. كان أمرا فظيعا. فالديمقراطية الناضجة تحمي الفرد من تجاوزات الدولة. وفي تركيا على العكس من ذلك تماما: الدولة تحمي الفرد وأي معارضة لها تعتبر خيانة.

أأنت كاتبة سياسية؟

ما العلاج! إذا كنت كاتبا في تركيا، باكستان، نيجيريا، أو في مصر، لن تستطيع أن تكون غير سياسي، الآن حسنا، لم تكن السياسة فكرة مهيمنة عليّ في الكتابة. لم أكن أحاول إلقاء الخطب أو دروس في التلقين. على أي حال، أنا أعتبر عملي كشكل لبناء الجسور. كرة القدم والفن والأدب في تركيا هي الأماكن الوحيدة التي تمكن الناس من تبادل الآراء المعارضة وتواصلها.

إنه مجتمع معزول بجدران "غيتوهات" من الأحكام المسبقة، لكن من بين قرائي هناك المحافظين والليبراليين ودعاة الحركة النسوية والمتصوفة والسلفيين والقوميين والماركسيين.

كيف تشعرين حيال التعصب الديني الثقافي المتزايد الذي تعاني منه منطقة الشرق الأوسط وأوروبا؟

نحن نعيش محاصرين في حالة من فقدان الذاكرة. ونشهد صعود فجر الإيديولوجيات بشكل مفتوح على المتعصبين في بلدان مثل النمسا وهنغاريا. وهذا يخيفني. بالطبع أشعر بالرعب من شكل الإسلاموفوبيا والشعور المعادي للغرب، الذي يغذي بعضه بعضا. أشعر بأن تركيا يمكن أن تكون بمثابة صوت كبلد إسلامي بتقاليد علمانية قوية. وبهذا المعنى، سيحقق قبولها ضمن الاتحاد الأوروبي نتائج إيجابية.

*جريدة "إلبيريوديكو"