ولاية فلوريدا الأمريكية .. "حصان الرهان" للوصول إلى البيت الأبيض

ولاية فلوريدا الأمريكية .. "حصان الرهان" للوصول إلى البيت الأبيض

قبل أربع سنوات، وخلال تغطية هسبريس للانتخابات الرئاسية الأمريكية، كانت فلوريدا أولى ولايات الساحل الشرقي الأمريكي التي نزور ونغطي منها سباق البيت الأبيض الذي انتهى بفوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب، على حساب المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون.

اختيار فلوريدا لأن تكون أولى وجهاتنا يعود إلى كونها تعتبر أبرز "الولايات المتأرجحة"، وهي الولايات التي يتأرجح فيها تصويت الناخبين بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، إلى جانب ولايات معدودة أغلبها يقع في الغرب المتوسط الأمريكي، فيما تبقى توجهات الناخبين واضحة في ولايات أخرى، مثل نيويورك وكاليفورنيا اللتين دائما ما تصوتان للحزب الديمقراطي، فيما تصوت ولايات أخرى ككانساس وميسوري للجمهوريين.

وبما أن الفوز بهذه الولايات المتأرجحة هو الذي يحدد ملامح المرشح الذي سيحمل مفاتيح البيت الأبيض، ستعمل هسبريس على نشر سلسلة مقالات حول هذه الولايات وتوجهاتها خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة، وكذا حظوظ الرئيس دونالد ترامب مقابل المرشح الديمقراطي نائب الرئيس السابق جو بايدن.

حظوظ متساوية

تشير آخر استطلاعات الرأي حول توجهات الناخبين إلى تساوي حظوظ ترامب وبايدن في الفوز بولاية فلوريدا خلال الانتخابات المقبلة؛ إذ كشف استطلاع أجرته جامعة "فلوريدا أتلانتيك"، نشرت نتائجه الثلاثاء، تساوي حظوظ المرشحين بـ 50 في المائة لكل واحد منهما، وذلك بعد نجاح ترامب في سد الفجوة التي كانت تفصله عن المنافس الديمقراطي.

وكشف استطلاع سابق قامت به الجامعة ذاتها تقدم بايدن بـ 6 نقاط خلال ماي الماضي، وذلك في غمرة الإغلاق الذي شمل أغلب الولايات بسبب انتشار جائحة "كوفيد-19" وإجراءات الحجر الصحي، فيما تشير الاستطلاعات الأخيرة إلى تساوي الحظوظ بينهما.

وفي هذا السياق، يتقدم بايدن بنقطتين فقط على حساب ترامب في استطلاع أجرته مجموعة "Benenson Strategy" الأمريكية، ونشرت نتائجه في العاشر من الشهر الجاري، وشمل عينة من 1600 مواطن أمريكي مسجل في الانتخابات، سيصوتون خلال نوفمبر المقبل.

ويبدو الاقتصاد أبرز محرك لتوجهات الناخبين في هذه الولاية التي توصف بـ"ولاية الشروق"، وأورد استطلاع جامعة "فلوريدا أتلانتيك" أنه عندما سُئل الناخبون المستجوبون عن أهم القضايا التي ستحدد المرشح الذي سيصوتون له، أجاب 37 في المائة منهم بأن الأولوية ستكون للاقتصاد، و17 في المائة لخطط مواجهة كورونا، و14 في المائة للرعاية الصحية.

في المقابل، جاء ملف العنصرية والمساواة الاجتماعية في المركز الرابع بنسبة 10 في المائة، في حين أعطى 9 في المائة الأولية للسياسة الخارجية. أما القضايا الأخرى فلم تتجاوز نسب المهتمين بها 5 في المائة.

فلوريدا.. طريق سريع نحو واشنطن

يترجم هذا التقارب في استطلاعات الرأي بين الرئيس الحالي دونالد ترامب ومنافسه جو بايدن، وضعية هذه الولاية في الانتخابات الرئاسية خلال العقود الماضية.

ومنذ الانتخابات الرئاسية لسنة 1964 التي فاز بها الديمقراطي ليندون جونسون، فإن الفائز بفلوريدا يفوز بالرئاسة، باستثناء الرئيس الأسبق بيل كلينتون، الذي خسرها سنة 1992 لصالح جورج بوش الأب، لكنه تمكن في الأخير من الظفر بالرئاسة.

وحقق الرئيس الأسبق جورج بوش تقدما طفيفا في الأصوات سنة 2000، على حساب المرشح الديمقراطي آل غور، ما مكنه من خلافة الرئيس بيل كلينتون، كما أنه فاز بأغلبية الأصوات في انتخابات 2004 حينما واجه جون كيري، الذي سيصبح وزيرا للخارجية في إدارة الرئيس باراك أوباما.

وتمكن أوباما هو الآخر من الفوز بأغلبية الأصوات خلال الانتخابات الرئاسية سنة 2008، على حساب المرشح الجمهوري السيناتور الراحل جون ماكين، وتكرر السيناريو نفسه سنة 2012، حينما كان منافسه هو السيناتور ميت رومني.

خلال سنة 2016، وفي مركز "جافيت" في مدينة نيويورك ليلة فرز الأصوات، كان أنصار المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون ينتظرون بفارغ الصبر أخبارا سارة قادمة من ولاية فلوريدا في التجمع الانتخابي الذي نظمه الحزب للاحتفال بالنتائج، خصوصا وأن جل استطلاعات الرأي التي سبقت الانتخابات كانت تعطي الأفضلية لكلينتون.

وكانت المفاجأة مع إعلان وسائل الإعلام الأمريكية فوز ترامب بهذه الولاية بنسبة 49 في المائة فقط، في حين حصلت كلينتون على نسبة 47.8 في المائة من مجموع الأصوات، ما مهد الطريق أمام المرشح الجمهوري للفوز بالانتخابات، خصوصا بعد فوزه كذلك بالأغلبية في ولايات متأرجحة أخرى، مثل بنسلفانيا وميشيغن وويسكونسن.

قوة متصاعدة

أهمية الولاية ليس وليدة العقود الأخيرة، وإنما تعود إلى زمن تكتل الولايات لتشكيل الولايات المتحدة الأمريكية الحالية. وتورد عدد من المراجع التاريخية أن فلوريدا حصلت على وضع الولاية سنة 1845، وساهمت في فوز المرشح اليميني زاكاري تايلور بالانتخابات سنة 1848.

في عام 1900، كانت فلوريدا واحدة من أصغر الولايات شرق نهر مسيسيبي، كان عدد سكانها بالكاد يصل إلى نصف مليون نسمة، حسب مكتب الإحصاء الأمريكي.

بحلول عام 2000، كان عدد سكانها قد تضاعف 32 مرة ليصل إلى ما يقرب من 16 مليون نسمة، مما جعلها حينها تكون رابع أكبر ولاية في البلاد، وتراوحت معدلات النمو بهذه الولاية خلال القرن العشرين بين 20 و80 في المائة لكل عقد، وهي أعلى بكثير من معدلات النمو التي تراوحت بين 10 و20 في المائة بالولايات المتحدة ككل.

وتكشف معطيات مكتب الإحصاء أن عدد سكان الولاية قارب 21 مليونا ونصف المليون نسمة سنة 2019، وهي حاليا ثالث ولاية من حيث عدد السكان بعد كاليفورنيا وتكساس، وهذا ما يفتح لها الباب للظفر بصوتين انتخابيين جديدين في المجمع الانتخابي بعد الانتخابات المقبلة؛ إذ تتوفر فلوريدا حاليا على 29 صوتا في هذا المجمع.

وفي الوقت الذي ساهم فيه تدفق الهاربين من كوبا والمتقاعدين وعمال الخدمات في ازدهارها خلال العقود الأخيرة، فإن فلوريدا تعطي صورة مصغرة عن الولايات المتحدة وتنوعها العرقي، ما يجعل أي مرشح يطمح للوصول إلى البيت الأبيض يستثمر جزء كبيرا من أموال حملته لكسب ود ناخبي هذه الولاية.