هل يضعف مقتل "دروكدال" التنظيمات الإرهابية في شمال إفريقيا؟

هل يضعف مقتل "دروكدال" التنظيمات الإرهابية في شمال إفريقيا؟

متغيرات جديدة قد تهب على شمال إفريقيا في علاقتها بتدبير ملف الإرهاب بالمنطقة عقب تمكن القوات الفرنسية من قتل زعيم تنظيم القاعدة في بلاد "المغرب الإسلامي"، الجزائريّ عبد المالك دروكدال.

وقُتل عبد المالك دروكدال أمس الخميس في بلدة تساليت بشمال مالي. وقالت فلورنس بارلي، وزيرة الدفاع الفرنسية، إنّ "العديد من المقرّبين" من دروكدال تمّ أيضاً "تحييدهم"، وهو ما يرتقب أن يجعل التنظيم دون قيادة واضحة.

وعلى الدوام، اتسمت فروع "تنظيم القاعدة" بمنطقة شمال إفريقيا بالضعف أمام التشديدات الأمنية التي تفرضها الدول المغاربية، لكن سؤال الإرهاب كان دائما قائما، خصوصا في تونس وليبيا، وبصورة أقل في المغرب والجزائر.

وأمام هذا الضعف، وتواجد تنظيم "داعش" بقوة في المناطق الليبية، اختارت تنظيمات القاعدة منذ سنوات الانزواء بمنطقة الساحل، خصوصا أمام ضعف الترتيبات الأمنية بمالي، ووجود بيئة وعرة تحتضن "الجهاديين".

وبالنسبة لإبراهيم الصافي، دكتور في العلوم السياسة باحث في قضايا التطرف العنيف، يشكل مقتل عبد المالك دروكدال، الملقب بـ"أبو مصعب عبد الودود"، زعيم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، ضربة غير متوقعة للتنظيم الإرهابي في المنطقة، خاصة في هذه الظرفية التي تعرف تفشي جائحة "كوفيد-19"، وهو ما قد يصيب التنظيم بالشلل، سواء على المستوى القيادي أو الهيكلي، وذلك لعدة اعتبارات.

أول هذه الاعتبارات، حسب الصافي، أن دروكدال يعتبر مؤسس التنظيم في المنطقة؛ فهو قبل أن يكون أميرا روحيا لأتباعه، قائد عسكري ذو خبرة عالية في صناعة المتفجرات والتدريبات العسكرية بحكم تكوينه العلمي.

ثانيها، يضيف الصافي، تمكن دروكدال في ظرف 13 سنة من إدماج وتوحيد صفوف كل الفصائل الإرهابية الموالية لتنظيم القاعدة، وتأسيس بنية تنظيمية موحدة، هيكلية ومالية وعسكرية وإعلامية، ذات امتداد جغرافي استراتيجي في منطقة شمال إفريقيا.

ثالث الاعتبارات التي ترجح أن يصاب تنظيم القاعدة في بلاد "المغرب الإسلامي" بالشلل بعد مقتل زعيمه، يواصل الدكتور في العلوم السياسية الباحث في قضايا التطرف العنيف، هو تغيير دروكدال النهج القتالي العشوائي المتبع من قبل الفصائل الإرهابية في المنطقة ونهجه مقاربة العنف الاستراتيجي.

وشرح الصافي أن مقتل دروكدال قد يؤدي إلى تفكك التنظيم إلى فصائل قطرية، كما قد تجنح هذه الفصائل إلى ردود فعل انتقامية في المنطقة، وهو ما يفرض، حسب المتحدث، وضع استراتيجية إقليمية متكاملة للتصدي لأي هجمات إرهابية محتملة، وذلك من خلال إنشاء نقاط الاتصال وتتبع عمليات الاتجار بالأسلحة الصغيرة والأسلحة الثقيلة، وتعزيز التعاون الاستخباراتي لتبادل المعلومات عن حركية مقاتلي التنظيم.

وشدد الصافي على أن حل النزاعات الإقليمية، وخاصة في ليبيا، يمنع أي تشكيل أو إعادة التجمع داخلها لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، واستخدامها كنقطة انطلاق للتخطيط للهجمات الإرهابية، مستغلا وضعها الهش.

أما فيما يخص المغرب الذي يعتبره التنظيم امتدادا جغرافيا له، فقد كان أكثر كفاءة وفعالية في وأد مخططات هذا التنظيم، وتتبع حركتيه في منطقة الصحراء، يقول الصافي.

لكن رغم كل ذلك، فإن فرضية كون مقتل قيادات التنظيمات الإرهابية يؤدي إلى انحسار قوتها، تبقى فرضية محدودة، يشير الصافي، ضاربا المثال الأبرز بمقتل زعيم القاعدة، أسامة بن لادن، الذي لم يسفر عن تلاشي التنظيم، ومقتل زعيم تنظيم الدولة الإسلامية، أبو بكر البغدادي، الذي لم ينه نشاط التنظيم الإرهابي في العالم.