إغلاق "درج البريد المركزي" رمز الحراك بالجزائر

إغلاق "درج البريد المركزي" رمز الحراك بالجزائر

أغلقت بلدية الجزائر الوسطى دَرَج بناية البريد المركزي، رمز كل الاحتجاجات غير المسبوقة منذ ثلاثة أشهر، بسبب "خطر الانهيار"، كما جاء في قرار نشر الأربعاء.

وقام عمال البلدية ليل الثلاثاء الأربعاء بتشييد جدار حديدي حول المدخل الرئيسي لبناية البريد المركزي، أمام دهشة المارة.

ومنذ بداية الحركات الاحتجاجية في 22 فبراير، اعتاد المتظاهرون على الالتقاء في ساحة البريد المركزي واتخاذ درج المبنى المغلق منذ 2015 منبرا لترديد شعاراتهم أمام مرأى الشرطة التي لا تتدخل.

ولأول مرة حاولت الشرطة استخدام الهراوات والغاز المسيل للدموع، ومنع المحتجين خلال التظاهرة الأسبوعية ليوم الجمعة من صعود الدَرَج، لكنها استسلمت في الأخير أمام الحشود الكبيرة التي أصرت على استرجاع أحد رموز حركتها.

كما منعت الشرطة المنتشرة بأعداد كبيرة حول المبنى الطلاب من الوصول إليه بمناسبة تظاهرتهم الأسبوعية يوم الثلاثاء.

وكانت ولاية (محافظة) الجزائر نشرت الجمعة تقريرا يثبت أن درج بناية البريد المركزي فيه تصدعات.

واستندت البلدية في قرارها إلى العديد من القوانين والمراسيم، منها قانون العقوبات والتهيئة والتعمير والأملاك الوطنية لإعلان "الخطر الوشيك" الذي يتهدد البناية.

وألزم القرار المعلّق على الجدار الحديدي "مالك البناية باتخاذ التدابير اللازمة لتفادي خطر انهيار سلالم بناية البريد المركزي في أقرب آجال طبقا لتقرير هيئة المراقبة الفنية".

وأُنجزت بناية البريد المركزي بين سنتي 1910 و1913، من قبل المهندس الفرنسي ماريوس تودوارد على الطراز النيو مورسكي. ومنذ 2015 لم يعد المبنى يقدم خدمات بريدية، وفي 24 يناير 2019 تم تصنيفه "ضمن الممتلكات الثقافية"، أي تحت وصاية وزارة الثقافة، وليس البريد، إذ قررت الحكومة تحويله إلى "متحف البريد المواصلات".

وأثار غلق البريد المركزي تعليقات متباينة على مواقع التواصل الاجتماعي، فبينما اعتبر البعض أنه تضييق جديد على الحركة الاحتجاجية، يضاف إلى "غلق نفق الجامعة وتعطيل وسائل النقل العامة"، اعتبر آخرون أن السلالم "تضررت فعلا" من الأعداد الكبيرة للمتظاهرين فوقها.

والشعور نفسه بين المارة، الذين تجمعوا أمام الجدار الحديدي، إذ قالت سامية، موظفة بنك: "من كثر كذبهم لم نعد نصدقهم، لكننا لن نخالف القانون وسنتظاهر الجمعة ونقوم بتجميل هذا الجدار البشع برسومات جميلة".