تأجيل "البريكست البريطاني" يربك صناع الخرائط

تأجيل "البريكست البريطاني" يربك صناع الخرائط

يشكّل تأجيل موعد "البريكست" معضلة لدور النشر والطباعة المحتارة في كيفية تحديد علاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي في المناهج الدراسية والإشارة إلى موقعها على الخرائط ذات الصلة.

وقال هنري ميدوري، مدير دار النشر "ايديس": "نحن ضائعون تماما".

في المركز اللوجستي لشركته في "لاند" قرب "كليرمون فيرّان" في وسط فرنسا، توجد العشرات من نسخ المنشورات المغلفة لخريطة "أوروبا بسبع وعشرين دولة" المكدّسة في صناديق. ويعكس هذا العنوان عدد الدول التي ستكون ضمن الاتحاد الأوروبي بمجرد مغادرة بريطانيا.

وقال ميدوري لوكالة فرانس برس: "لدينا على الأقل 10 كتب تتضمن خرائط لأوروبا والاتحاد الأوروبي، ما يجعل الأمر معقدا قليلا. جمّدنا الطباعة ... سنعاود العمل بمجرد أن نتأكد من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي".

وكان من المقرر أن تغادر بريطانيا الاتحاد الأوروبي في 29 مارس، لكن الموعد أرجئ إلى 12 أبريل ثم إلى 31 أكتوبر.

ضغط عام

سرعان ما أزالت شركة "ايديس"، التي يعمل فيها 12 موظفا، بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في منشوراتها بعد استفتاء العام 2016، نتيجة "الضغط العام".

وأوضح ميدوري: "اعترض بعض القراء الذين ادعوا أن خرائطنا كانت خاطئة من خلال تضمين المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي".

ولاحقا اشتكى آخرون في رسائل إلكترونية كانت "مهينة في بعض الأحيان"، قائلين إن بريطانيا ما تزال عضوا في الاتحاد من الناحية التقنية. لذلك "أضفنا مربعا شرحنا فيه آلية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي".

وقد باعت الشركة أكثر من 6 آلاف وثيقة تظهر الاتحاد الأوروبي مؤلفا من 27 دولة، معظمها في متاجر في مناطق استراحة على الطرق السريعة.

وفي بريطانيا تجنبت مطبعة جامعة أكسفورد أي تغييرات جذرية في خرائطها، لكن عليها أيضا أن تتكيف مع أي تغيير سيطرأ.

وقالت ناطقة باسم المطبعة: "نحن نراقب التطورات عن كثب لكننا لا نجري تغييرات أساسية حتى يصبح الموقف أكثر وضوحا"، وأضافت: "لكن في بعض الحالات نزيل الخرائط إذا كانت ستحدث ارتباكا".

هواة جمع

في متجر للهدايا التذكارية في بروكسل قرب مقر الاتحاد الأوروبي، ستختفي بعض القطع التي تظهر بريطانيا عضوا في الاتحاد الأوروبي مع حلول موعد "البريكست". وعدد كبير منها، مثل شارة تحمل أعلام الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، موضوعة على الرفوف.

وقالت مديرة هذا المتجر، تمارا غولدشتاين، لوكالة فرانس برس: "أي غرض له علاقة بالمملكة المتحدة قد يصبح في يوم من الأيام من مقتنيات لهواة الجمع".

وتعرض في المتجر أيضا أحجية تظهر كيف سيكون الاتحاد الأوروبي بعد "البريكست" مع عدم وجود "مؤشر على بريطانيا"، تسجل مبيعات كبيرة.

ولكن بالنظر إلى حالة عدم اليقين، قد يبقى الوضع على حاله لفترة من الزمن.

وأضافت غولدشتاين: "يعتمد الأمر على الشركات المصنعة"، وأوضحت: "يجري إيقاف بعض خطوط الإنتاج (...) لعدم معرفة طريقة إطلاق الإصدار التالي...".

لكنها ترى بعض الإيجابية في هذا الوضع، مشيرة إلى أن "الزبائن يطلبون اليوم أشياء كتب عليها (أحب أوروبا)، و"(أنا أؤيد أوروبا) و(أنا أشعر بأنني أوروبي)".