حزب جزائري يربط وحدة الدول المغاربية بإرساء "السيادة الشعبية"

حزب جزائري يربط وحدة الدول المغاربية بإرساء "السيادة الشعبية"

قال حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية الجزائري إن "التقارب الذي يستدعي إحياء عملية الوحدة هو قبل كل شيء تقارب في التضامن بين المواطنين وفي الممارسات الديمقراطية"، مضيفا في رسالة مفتوحة وجّهها إلى حزب التقدم والاشتراكية أن "استرجاع بلداننا للسيادة الشعبية أمرٌ لا مفر منه لإحياء وإنجاز فضاء شمال إفريقي قوي بتماسُكِه ومؤهلاته، ومنفتح على الحداثة والتقدم".

وتحدّث حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية عن عدم استسلامه يوما للضغوط المنتشرة حول موقفه الداعي إلى الاستثمار في ما يوحّد الشعوب عبر الاهتمام بالتاريخ والمصير المشترك، مذكّرا، في رسالته نفسها، بـ"العلاقات الوثيقة" التي جمعته بمنظَّمات تمثّل شرائح تقدُّمية من الشعب المغربي.

وذكَر الحزب الجزائري أن المنتظَرَ من مناضلي القضايا التقدُّميّة أن يكونوا سبّاقين لرفع التحديات التي تواجه المنطقة، ويتَّحرّكوا في إطار وحدوي لتغيير مسار الأحداث، من أجل إعادة بناء شمال إفريقيا، مع توحيد الجهود لتهيئة ظروف إشعاعها، مشدّدا في هذا السياق على أنه "لا يتسنى لأي بلد تحقيق هذا بمفرده".

ويرى حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، في رسالته، أن التاريخ والجغرافيا، والهوية، والحدود الاقتصادية للأسواق الوطنية، والاتجاهات الاقتصادية العالمية الدافعة نحو التجمّع وتوحيد الطاقات، تدعوا كلُّها إلى إقامة مؤسسات مشتركة من أجل "إدارة شؤون شبه قارتنا"، مذكّرا في هذا السياق بأن "جيل المناضلين الذين شاركوا في النضال من أجل الاستقلال لم يعد معنا، مع عدم تناقل التربية السياسية الديمقراطية على كافة المستويات التي تتطلبها القضية، وعدم تشبّع شباب هذه البلدان بتاريخها"، وهو الأمر الذي "يجب أن يشغل بال كل واحد منّا جميعا..بغض النظر عن التأخير والإرادة السياسية التي تحذو أجهزة الدولة للإبقاء على الوضع القائم"، حسب تعبيره.

وأكّد الحزب الجزائري مضمون رسالة سبق أن تلقّاها من طرف حزب التقدم والاشتراكية، تحدّثت عن "العيش في عالم محفوف بالمخاطر والتهديدات المحدقة بالمنطقة وشعوبها، بعدما لم تفض الثنائية القطبية التي كان يجسّدها الصراع بين الكتلة الشرقية وما يسّمى "العالم الحر" إلى السلام والوئام المنشودَين في العلاقات الدولية، بل أدى ذلك إلى اندلاع اضطرابات جديدة مع كل ما نتج عنها من حروب وأهوال وتهديدات غير مسبوقة"؛ ثم استشهد بحديث محسن بلعباس، رئيس الحزب الجزائري، عن "الاضطرابات التي تُميِّز أوضاع شبه قارتنا الشمال إفريقية؛ وتمثل نقطة تحول تاريخية أمام رهانات وتحديات كثيرة، مثل: مكافحة الإرهاب، والبحث عن نماذج جديدة متماشية مع قيمنا الإيجابية وآفاقنا التنموية لمعالجة قضية الهجرة، وبناء اقتصاد فعّال، والمشاكل الديموغرافية، وحرية تنقل الأشخاص والممتلكات، وتأثير ظاهرة الاحتباس الحراري وأزمة المياه المترتبة عنها..."، في سياق إلقائه كلمته في اليوم الثاني من أشغال المؤتمر الأخير لحزب التقدم والاشتراكية.

وجدّد حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية تأكيده على حضور اجتماع بالمغرب في نهاية شهر يناير الجاري، لهيئة مؤقَّتة أُنشئت في انتظار توسيع الاتصالات مع قوى سياسية أخرى لتقييم عملية التشاور والعمل المشترك، مضيفا أنه متيقّن من أن حضور حزب التقدم والاشتراكية لهذا الاجتماع "يعتبر مناسبة لتعميق التبادل وتحفيز ديناميكية جديدة لهذه المبادرة".

تجدر الإشارة إلى أن حزب التقدم والاشتراكية تحدّث في وقت سابق عن "جملة من المبادرات" التي قام بها، مثل ربط اتصالات مع "الأحزاب الجزائرية الشقيقة والصديقة، قصد بحث السبل الكفيلة ببلورة إسهام القوى الحية في البلدين في الدينامية الجديدة خدمة لمصالح الشعبين".

وأكّدت أحزاب مغاربية في يناير من السنة الماضية 2018، من بينها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الأصالة والمعاصرة، على "بذل كل جهود التعاون والتنسيق والعمل على المساهمة في بعث روح جديدة في منطقة شمال إفريقيا"، وعلى أن "طموحات الشعوب إلى التنمية والأمن والتقدم والنهوض الحضاري لا يمكن أن تتحقق بدون سلام واستقرار وسيادة دولة القانون والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواة بين الجنسين".

كما خلصت الأحزاب التي اجتمعت في وقت سابق بدعوة من "حركة مشروع تونس" إلى كون "الروابط الجغرافية والتاريخية والحضارية بين شعوب منطقة شمال إفريقيا تحتِّم عليها التعاون الاقتصادي والسياسي والثقافي إقليميا وتنسيق مواقفها التضامنية من القضايا العادلة"، مشيرة إلى "تهديد المنطقة وتماسك المجتمع بشكل حقيقي، بسبب: الإرهاب، والتطرف، والخلط بين الدين والسياسة، والانتشار الفوضوي للسلاح"، وإلى كون "التعاون بين القوى التقدمية الحيّة الحزبية والمدنية هو أساس صلب للتعاون الإستراتيجي بين دولنا".