رُبع قرن على "اتفاق أوسلو" .. الإحباط يخنق أنفاس الفلسطينيين

رُبع قرن على "اتفاق أوسلو" .. الإحباط يخنق أنفاس الفلسطينيين

يؤكد عبد زغير، في الذكرى الـ25 للمصافحة التاريخية بين إسحاق رابين وياسر عرفات، أن "اتفاقات أوسلو كانت خطأ". ومثله يعتقد كثيرون من الشبان الفلسطينيين أن قادتهم خانوهم بقبول الاعتراف بإسرائيل، وحرموهم من مستقبل ودولة بدون الحصول على سلام.

كان عبد زغير يبلغ من العمر خمس سنوات عندما قام الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الإسرائيلي في 13 شتنبر عام 1993 بأول مصافحة بينهما في حديقة البيت الأبيض في واشنطن قبل الإعلان عن اتفاق أوسلو الذي كان من المفترض أن يرسي الأسس الأساسية للسلام.

ويقول عبد زغير (30 عاما)، في إحدى زوايا محله الصغير لبيع الملابس في شارع صلاح الدين في القدس الشرقية المحتلة، إن "اتفاقات أوسلو تمنعنا من المطالبة بحقوقنا بأرضنا".

ويرى العديد من الشباب الفلسطينيين الذين بلغوا سن الرشد بعد اتفاقات أوسلو أن الاتفاقات التاريخية، التي كان من المفترض أن تؤدي إلى السلام، هي "خيانة".

وبالنسبة إلى عبد زغير، فإن هذه الاتفاقات لم تؤد إلا إلى تعزيز الاحتلال الإسرائيلي، مشددا "على أن اسرائيل لن تسمح أبدا بقيام دولة فلسطينية على طول حدودها".

ويتابع: "ما تريده إسرائيل هو كل الأرض"، مشيرا إلى "الدعوات التي تطالب إسرائيل بضمّ معظم أراضي الضفة الغربية المحتلة". ومن شأن ذلك، إذا حصل، "إنهاء أي آمال متبقية لحل النزاع القائم على حلّ الدولتين".

وينظر على نطاق واسع إلى فرص السلام على أنها أبعد من أي وقت مضى.

بعد توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993، قتل إسحاق رابين، رئيس الوزراء الإسرائيلي، على يد إسرائيلي يميني متطرف، وواصلت إسرائيل مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات. وفي أكتوبر 2000، اندلعت الانتفاضة الثانية. وباشرت إسرائيل ببناء الجدار الفاصل على حدودها مع الضفة الغربية. وخاضت إسرائيل وحماس، منذ 2008، ثلاث حروب مدمرة في قطاع غزة المحاصر منذ 2006 والذي تديره حركة حماس.

أما السلطة الفلسطينية، وهي هيئة حكم ذاتي نشأت نتيجة لاتفاقات أوسلو، فتسيطر بشكل كامل على 17٪ فقط من الضفة الغربية. وتحتفظ إسرائيل بالسيطرة الكاملة على معظم أراضي الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية التي احتلتها عام 1967.

"شكل آخر من أشكال الاحتلال"

في مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة حيث يعيش مئات المستوطنين الإسرائيليين تحت حماية عسكرية مكثفة بين نحو مائتي ألف فلسطيني، يقول عبد الله (27 عاما)، الذي اكتفى بذكر اسمه الأول ويعمل في قطاع السياحة، إن "اتفاقات أوسلو شرعت الاحتلال الإسرائيلي".

بالنسبة إليه وإلى غيره من الفلسطينيين، يعد التنسيق الأمني للسلطة الفلسطينية مع إسرائيل مثالا على ذلك. وينظر إلى هذا التنسيق على أنه ساعد في منع الهجمات ضد الإسرائيليين. كما أن هذا التنسيق يحافظ على الاستقرار في الضفة الغربية لصالح الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي لا يتمتع بشعبية، حسب قول البعض.

ويتهم البعض مسؤولي السلطة الفلسطينية بالفساد واستخدام الهياكل التي وضعتها أوسلو للاستفادة منها.

ويقول عبد الله: "أعطتنا اتفاقات السلام حكومة، لكن الحكومة تمارس شكلا آخر من أشكال الاحتلال. والاختلاف الوحيد بينهما هو أن الفلسطينيين يتكلمون اللغة العربية".

ووفقا للإحصاءات الرسمية، فإن نحو 30% من الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية تتراوح أعمارهم ما بين 15 و29 عاما.

بعض هؤلاء الذين ولدوا قبل أو بعد أوسلو يعتبرون أنفسهم ينتمون إلى الجيل الأسوأ من الفلسطينيين، واهتمامهم بالسياسة أقلّ ويشعرون بالقلق والخذلان من الوعود المنهارة. وينظر البعض منهم إلى الانتفاضة الأولى التي حصلت قبل سنوات من ولادة العديد منهم، بعين الاحترام، عندما كان الفلسطينيون موحدين ضد إسرائيل.

"إذا صمتنا"

ومع ذلك، لا يزال هناك بعض المؤمنين بالمفاوضات، مثل جهاد مناصرة (28 عاما)، الناشط في حركة فتح التي يتزعمها محمود عباس والتي وافقت ووقعت على اتفاقات أوسلو.

ويقول مناصرة، وهو طالب في جامعة بيرزيت بالقرب من مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، "إذا فشلت أوسلو، فذلك لأن إسرائيل تنتهك يوميا الاتفاقات".

ولا يزال مناصرة يثق بحل الدولتين، لكن كثيرين غيره لا يؤمنون باحتمال تحقيق ذلك؛ فقد أظهر استطلاع للرأي أجري مؤخرا في الأراضي الفلسطينية أن 43 في المائة من الفلسطينيين يؤيدون حل الدولتين، بينما يرى 34٪ أن المقاومة المسلحة هي خيار أفضل لتحقيق الدولة الفلسطينية.

يعتبر الإحباط بين الشباب الفلسطيني عاملا رئيسيا في تفجر العنف عندهم.

ويشير دبلوماسيون وعاملون في المجال الإنساني إلى أن الخطوات الأمريكية الأخيرة بقطع المساعدات الفلسطينية وإنهاء الدعم لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار.

ويقول زغير: "إذا صمتنا ونحن نتفاوض، سيستمر الاحتلال وفي النهاية لن نحصل على شيء إذا لم نلجأ إلى السلاح".

أما مجد (28 عاما)، التي رفضت إعطاء اسمها الأخير، فتقول: "لا أعتقد أن الدولة الفلسطينية ستتحقق، والخيار الوحيد بالنسبة إلي هو تربية الأجيال، وأن ننقل من جيل إلى آخر أن هذه الأرض أرضنا وأن هناك بلدا اسمه فلسطين".