"لستَ مهزوما ما دمت تُقاوم" .. شذرات من مسار الراحل مهدي عامل

"لستَ مهزوما ما دمت تُقاوم" .. شذرات من مسار الراحل مهدي عامل

يوم 18 ماي 1987، اغتيل حسن حمدان، المشهور أكثر بلقبه النظري والنضالي مهدي عامل، بشارع الجزائر وسط مدينة بيروت وهو في طريقه إلى الجامعة. مرت ثلاثة عقود ونيف إذن على رحيل صاحب المقولة الشهيرة: "لست مهزوما ما دمت تقاوم".

منذئذ، عرفت الحقبة تراجعات مهولة جدا، مست مختلف الروافد الفكرية التي اشتغل عليها مهدي عامل بجدية كبيرة، كأحد أبرز مثقفي التيار الماركسي، إلى جانب صفوة أسماء أخرى من شاكلة حسين مروة، طيب تيزيني، سمير أمين، جورج حبش، إلياس مرقص، محمود أمين العالم، كريم مروة...، فخلف تراثا مفهوميا ومنهجيا علميا رصينا انصب على محاور: الاشتراكية، بناء الإنسان، حركات التحرر، القومية العربية، العدالة الاجتماعية، مقومات مناهضة الاستعمار، الإمبريالية... إلخ.

كتابات، توخت جدا المزاوجة بين النظرية والممارسة، والسعي إلى تأويل سياقات الوقع العيني، ما زالت في حاجة ماسة إلى القراءة والتأويل والاستيعاب.

يكفي في هذا المقام، التذكير ببعض العناوين الأساسية للمفكر العضوي الفذ، الذي يعتبر من أهم الأسماء التي صاغت خريطة توجهات الخطاب العربي المعاصر نحو مشروع تحرري، يخرج شعوب المنطقة من بنية التبعية المهزومة واستلاب الكولونيالية: "مقدمات نظرية لدراسة أثر الفكر الاشتراكي في حركات التحرر الوطني" (1972)، "أزمة الحضارة العربية أم أزمة البورجوازيات العربية" (1974)، "النظرية في الممارسة السياسية-بحث في أسباب الحرب الأهلية" (1979)، مدخل إلى نقض الفكر الطائفي"، "القضية الفلسطينية في إيديولوجية البورجوازية اللبنانية" (1980)، "في علمية الفكر الخلدوني" (1985)، "في الدولة الطائفية" (1986)، "نقد الفكر اليومي" (1988)...

عدَّة نظرية عتيدة نحتت مفاهيم مكثفة، اقتضت غاية اليوم أوراشا بحثية متواصلة: الماركسية، الرأسمالية، الاستعمار، حركات التحرر الوطنية، البنية، الاستلاب، الطائفية، البورجوازية الصغرى، البورجوازية الوطنية، البورجوازية الكولونيالية، النظرية الثورية، تغيير العالم، النظرية، الممارسة، التجريب...

ضمن سياقات مختلف ذلك، استندت أساسا مرجعية مهدي عامل إلى كتابات فرانز فانون، وتحديدا أطروحات كتابه الشهير "معذبو الأرض"، لذلك سيكتب العديد من المقالات حول فكر فانون، وأشرف خلال إقامته في الجزائر على تنظيم سلسلة ندوات تعرف بالمناضل المتحدر من جزيرة المارتينيك. أيضا، استوعب مهدي عامل بكيفية دقيقة اجتهادات لوي ألتوسير الماركسية، واستلهم منه بكيفية إجرائية وفعالة مفهوم البنية.

إذن، بمناسبة ذكرى رحيله، بادرت مجلة "contre temps" (عدد 13 ماي 2020)، ذات الإشعاع الماركسي، إلى نشر حوار مع إيفلين حمدان، زوجة مهدي عامل، الفرنسية التي تزوجت القضية العربية كما تقول منذ التقائها بمهدي عامل. ولعل عناوين إحدى فصول كتابها/الشهادة أو الوصية: "خلقتُ منكَ"، ثنائي اللغة، كل فصل بالعربية تقابله ترجمة أخرى بالفرنسية، يشكل كناية عن تلك الولادة المتجددة باستمرار منذ ارتباطها بالمفكر الماركسي اللامع.

تعود ظروف الحوار إلى شهر يناير 2018، حينما أصدرت إيفيلين كتابا سيرة ذاتية ضخما، يقارب مضمونه 1022 صفحة، تحت عنوان: "رجل في خفين من نار"، بمناسبة انقضاء ثلاثين عاما على ذكرى رحيل زوجها، يوثق لمختلف مسارات حياته، أو بالأحرى حياتهما، الفكرية والشخصية، عبر فضاءات فرنسا والجزائر ثم لبنان، منذ أواخر الخمسينات.

إيفيلين التي غادرت عالمنا مؤخرا فوضت آنذاك ابنها رضا مهمة الإجابة على أسئلة آية خليل، مبعوثة المجلة، نظرا لتردي أوضاعها الصحية، غير أنها كانت تتدخل بين الفينة والأخرى كلما اقتضى السياق تدقيقا، من أجل إثراء الأجوبة وتوضيح بعض الجوانب.

عموما، انصبت محاور النقاش في خطوطها العامة على المحاور التالية:

طفولة مهدي عامل وشبابه.

السفر إلى فرنسا سنة 1957 ونضج الوعي الثوري.

الانتقال صوب الجزائر سنة 1963.

العودة ثانية إلى لبنان سنة 1968 ثم الانخراط في صفوف الحزب الشيوعي اللبناني.

حرب لبنان سنة 1982.

اغتيال مهدي عامل شهر ماي 1987، ثم المبادرة في ما بعد من طرف أصدقائه إلى تأسيس مركز يحمل اسمه، قصد الاهتمام بتراثه توثيقا وترجمة وإشعاعا، برنامج مازال مستمرا إلى غاية اليوم.

يتحدر مهدي عامل من أسرة حمدان، المنتمية إلى جبل عامل (جنوب لبنان)، تلك المنطقة الفقيرة التي همِّشت طويلا مثلت منطلقا لحركة المحرومين، التي أسسها موسى الصدر سنوات 1970 ومنحت إطارا للجماعة الشيعية في لبنان.

اسمه الحقيقي حسن حمدان، أما اختياره لهذا اللقب، وقد تحقق ذلك رسميا سنة 1968، حينما وقع للمرة الأولى مقالة مهمة جدا، صدرت في جزأين على صفحات مجلة الطريق (مجلة الحزب الشيوعي اللبناني)، تحت عنوان "الاستعمار والتخلف"، باسم مهدي عامل.

دراسة اعتبرت بمثابة منبت فكره، دعا من خلال تضميناتها إلى تحقيق: "فهم ماركسي لماركس"، فأرست حقيقة معالم لحظة تأسيسية، يؤكد رضا حمدان: "بالنسبة لفكر أبي، وكذا الإنتاج الأساسي لكتاباته اللاحقة التي ستكون إما استطرادات عميقة لتصوراته تلك أو انعطافات موسعة: إبراز أسس نظرية ماركسية للتخلف وكذا النضال من أجل الحرية الوطنية".

لم يكن عبثا اختياره لقبا على هذا النحو، بل ينطوي على أبعاد مجازية ذات دلالات روحية عميقة، فـ"مهدي" يحيل على الرمز المنتظر في الإسلام، لا سيما بالنسبة لاعتقادات طائفته الشيعية، أما "عامل" فينطوي بكل بساطة على معاني "العامل" أو "الصانع" في اللغة العربية، إذن توخى الاسم المنتقى من بعض الجوانب أن يشكل تركيبا مجازيا بين فضاء الانطلاق وكذا البعد الرمزي المثالي للماركسية. كتبت إيفيلين بهذا الخصوص: "لقد حولتَ الرسالة الباطنية إلى 'صوفية' ثورية تبشر بتقدمية".

يحدد رضا موجهات حاسمة أثرت كيفيا في طفولة وشباب والده، كي ينزع الأخير نهائيا نحو الماركسية والشيوعية:

- عاش مهدي عامل طفولة صعبة جدا، خلقت لديه هوسه الكبير بالتحرر والعدالة والمساواة، سواء من الناحية الشخصية؛ إذ بقي منزويا ومنعزلا بجانب والدته، المتحدرة إلى مجرد مرتبة زوجة ثانية لوالده، المرتبط رسميا بزوجته الأولى التي أنجبت له العديد من الأطفال. وأخفى لفترة طويلة زواجه الثاني عن أسرته تلك، وحينما أزيل الستار عن الحقيقة، اقتضى الوضع من والدة مهدي عامل مكابدة العداوة الدائمة والقاسية من طرف الزوجة الأولى. أما من الناحية الموضوعية، فقد انتمى إلى جنوب لبناني ذي أغلبية شيعية، مهمشا من طرف الدولة اللبنانية، بحيث لم يتوفر إلا على مدارس ومستشفيات معدودة، بالتالي مؤشرات مقومات بنية تحتية ضعيفة جدا.

- تأثير والده، الذي بادر بعد فترة معينة إلى ضم أسرتي زوجتيه معا داخل منزل واحد، يعني زوجته الأولى إلى جانب والدة مهدي عامل. وبغض النظر عن هذا الجانب، كان الأب نفسه عاشقا كبيرا للثقافة، ينظم بكيفية متواترة في منزله جلسات مع شعراء ومثقفين كي ينخرطوا في نقاشات، وتلاوة قصائد شعرية... مناخ تأثر به الطفل حسن حمدان حتما، وأيقظ فضوله وكذا تذوقه للثقافة، ثم اهتمامه بالأفكار الكبرى... إلخ.

- لقاؤه بأستاذ فلسطيني، وهو تلميذ في مرحلة التعليم الثانوي. لم يكن هذا المدرِّس صاحب مرجعية شيوعية، غير أنه أثار انتباه مهدي عامل نحو قضايا فلسطين والقومية العربية.

وقد بلغ من العمر واحدا وعشرين سنة، سافر مهدي عامل إلى مدينة ليون الفرنسية، تحديدا سنة 1957، ليتابع دراساته الفلسفية. خلال السنة الموالية، تعرف هناك على إيفيلين ثم استقر في فرنسا إلى غاية سنة 1963.

حينئذ، بلغت حرب الجزائر أوجها وأنظار العالم العربي منصبة على الثورة الجزائرية. انخرط الثنائي، مهدي عامل وإيفيلين، بفعالية في قضية دعم حرية الجزائر. تقول شهادة إيفيلين بهذا الخصوص: "صارت غرفتنا فضاء للقاءات سرية للمناضلين وإخفاء حقائب مملوءة بأوراق بنكية".

خلال تلك الحقبة، انتقد مهدي عامل الموقف المتحفظ للحزب الشيوعي الفرنسي بخصوص الجزائر، مؤيدا في المقابل بيان 121 الداعم لثورة الجزائر المسلحة. هكذا شكلت القضية الجزائرية ركيزة مفصلية لبناء الوعي الثوري عند مهدي عامل، ومثلت لديه تجربة فعلية بخصوص مناهضة الاستعمار.

لكن، وقعت أحداث أخرى مناهضة للاستعمار، قبل القضية الجزائرية أو بالتزامن معها، أضحت أيضا مركزية في ما يتعلق بمقاربته للنظام الاستعماري. يكفي التذكير ببعض الوقائع:

احتلال فلسطين سنة (1948)، حرب التحرير في الهند الصينية (1946-1954)، الثورة الكوبية بقيادة فيديل كاسترو وغيفارا ابتداء من سنة 1953، نضال الحركة الوطنية الكونغولية بزعامة باتريس لومومبا، ثم حقبة 1958 في لبنان (ثم التدخل العسكري الأمريكي).

بؤر عدة جسَّدت ثورة ضد القوى الاستعمارية والامبريالية، سياقات ساهمت في صياغة فكر مهدي عامل حول النظام الاستعماري. يظل التأثير الحاسم بالنسبة إليه، يضيف ابنه رضا، تلك المكونات العربية، المتمثلة أساسا في الجزائر، مصر، فلسطين، ولبنان.

عموما، اعتبرت فترة إقامته في فرنسا جوهرية بخصوص تحول وعيه نحو ضرورة مقاربة ماركسية من وجهة نظر بلدان الجنوب. فترة تزامنت مع فترة اشتغاله على مشروع أطروحته للدكتوراه، ثم بناء على سجالاته مع أصدقائه المنتمين إلى الحزب الشيوعي الفرنسي، ففي نهاية المطاف اتسم الحزب بطابع صورة استعمارية وقد بلغت حرب التحرير الجزائرية أوجها، وبدأت تتشكل لديه الأصول الأولى المتعلقة بفكرة الحاجة الملحة إلى أدوات مفاهيمية خاصة ببلدان الجنوب.

سنة 1963، غادر الثنائي عامل وإيفيلين فرنسا نحو مدينة قسنطينة الجزائرية، بعد استجابته لاقتراح يدعوه إلى تولي منصب للتدريس في جامعة تلك المدينة، بينما ستدرَّس إيفيلين اللغة الاسبانية في إحدى مدارسها. أقاما هناك إلى غاية سنة 1967، وقد وصفت إيفيلين الإحساس العارم بسعادتهما بالقول: "مَثَّل ذلك بالنسبة لمهدي عامل فرصة للعودة إلى فضاء يذكره بالطفولة، داخل بلد عربي ينهج طريقا نحو الاشتراكية". لذلك، غمرتهما أجواء الانتشاء إبان تلك السنوات الزاخرة بالطموح التالية لاستقلال الجزائر، ثورة زراعية، ثقافية، صناعية، فالورش هائل.

سنة 1965، وقع مالم يكن في الحسبان، حينما حدث الانقلاب العسكري بقيادة هواري بومدين على أحمد بن بلة. بكيفية سريعة جدا، تبيَّن لمهدي عامل ظهور بوادر الثورة المضادة، وصارت الخيبة موجعة جدا.

كتبت إيفيلين بهذا الصدد: "تنزوي الجزائر ثانية إلى الصمت والخوف. ثم تسائِلُ نفسكَ وناقوس الخطر يرنّ أكثر فأكثر: أيّ مهمة نضالية بوسعك ممارستها وقد صار المجتمع منتفخ العضلات بجهاز عسكري قوي؟ متى صار بالإمكان الإجهاز على الحماس الشعبي لصالح تعبئة يرسم معالمها المؤطَّرة أباراتشيك الحزب؟". من هنا، قررا العودة إلى لبنان.

وثَّق المشهد الجزائري لحقبتين؛ مرحلة أولى انخرط فيها الثنائي بحماس كبير، بالتطلع نحو المساهمة في البناء الاشتراكي للجزائر، وكذا تحولها السياسي والاجتماعي. كانت هناك بالتأكيد دروس الجامعة التي شكَّلت فرصة لمهدي عامل كي يتبادل الأفكار مع طلبته، وتكوينهم معرفيا. يلزم أن نتصور ثانية، التفاؤل الذي غمر حقبة ما بعد استقلال الجزائر، بحيث سادت البلد حلقات نقاش عبر كل الأمكنة، في الثانويات، الجامعات، الأحياء، فضاءات اللقاء العمومية، المناطق القروية... أيضا، فترة سنوات قسنطينة، انكب مهدي عامل على كتابة أطروحته لنيل الدكتوراه في الفلسفة المعنونة بـ "التطبيق والمشروع، دراسة في تشكُّل التاريخ"، ناقشها في جامعة ليون سنة 1967.

انخرط مهدي عامل، الماركسي والقومي في الوقت نفسه، كالعديد من الرموز النضالية لحقبته، في صفوف الحزب الشيوعي اللبناني، ثم صار من أبرز مفكريه. كان الانتماء بداية سريا، وتحديدا سنة 1957 (لأن الحزب بقي محظورا خلال تلك الحقبة) ثم انخراط ثانية عام 1968، أشهرا عديدة بعد تقديم طلبه بالانضمام. كذلك تزامن انتماؤه مع انعقاد المؤتمر الثاني للحزب الشيوعي اللبناني، الذي عرف انطلاقة جديدة حينما أخذ في الاعتبار الإشكالية القومية العربية، بحيث ترافق جوهريا بشكل متواز مع الثورة الاشتراكية.

لكن، لماذا هذا الحزب وليس مثلا تنظيما من حركات اليسار الجديد؟ لأن الأخير يمثل حزب الكتلة العمالية في لبنان. بالتالي، يعتبر اختياره هذا بديهيا. فالنظرية الثورية لا قيمة لها في نظر مهدي عامل سوى إذا ساعدت على تغيير العالم، بمعنى وقد أضحت متداخلة في الوقت نفسه مع الفعل السياسي، النظرية والممارسة شيء واحد.

يختزل التوضيح التالي دواعي انتماء مهدي عامل إلى الحزب الشيوعي: "كنتُ في حاجة إلى تغيير العالم، لذلك يلزمني استيعابه، بهذا الصدد أحتاج إلى أدوات نظرية. ولكي أختبرها، تحتم تجريبها، عبر النضال في صفوف تنظيم جماهيري يضع كهدف أمامه تغيير العالم".

يجسد هذا الحزب موضوعيا، حسب منظور مهدي عامل، الإطار القادر على تحقيق التغيير الثوري، كما يمثل فعليا حقلا لتجريب نظريته مادامت النظرية لا تتجلى صحتها سوى انطلاقا من محكِّ الممارسة.

مع ذلك، تلزم الإشارة، يؤكد رضا حمدان أن علاقة أبيه بالحزب الشيوعي لم تمثل فترة استراحة، بل خاض خلالها جدالات قوية، وواجه مواقف معارضة، غير أنه اعتبر دائما ضرورة بقاء تلك التباينات داخل أجهزة الحزب، مؤمنا بحتمية أن تساعد التوجهات المعارضة على تغيير الحزب داخليا، وتكشف عن توجه خلاق ومبدع.

حينما اجتاحت إسرائيل لبنان سنة 1982، سيشكل الحزب الشيوعي اللبناني، ومنظمة العمل الشيوعي، ثم حزب العمل الاشتراكي العربي، نواة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية. هكذا شغل منذئذ الإشكال الوطني العربي دلالة وجودية بالنسبة لمهدي عامل، بحيث لم يصبح مجرد أولوية بالنسبة للثورة الاشتراكية، بل انطوى عليها بالأحرى وأضحى شرطا لها. يقول مهدي عامل بلسان إيفيلين: "أمامنا قضايا فعلية يلزمنا مواجهتها. قضايا تحديدا ينبغي لنا معالجتها حتى إن انتظرت الاشتراكية مائتي سنة. هذا هو معيار صحة الماركسية".

سنة 1987، رحل مهدي عامل مبكرا، جراء تعرضه لعملية اغتيال إجرامية وسط مدينة بيروت الممزقة بحروب شوارع عبثية طائفية، من أجل تحقيق هيمنة سياسية. يقول تأبين إيفيلين: "لقد انضممتَ يا شهيد القضية العربية إلى صفوف كوكبة النجوم وأبطال ذاكرة خالدة".

هكذا، تعبأت خلال السنة ذاتها شبكة كاملة من أصدقائه، وبادرت أسماء من قيمة محمود درويش، لوسيان سيف Séve، جاك كولاند، سمير أمين، كاتب ياسين، جورج أمادو، إلى جانب آخرين، لتؤسس بمدينة ليون "جماعة أصدقاء حسن حمدان/مهدي عامل". حققت، ما بين سنوات 1988 و1995 عملا رائعا، بحيث شرعت تنشر تقارير فصلية تضمنت ترجمات بعض مقالات مهدي عامل، وكذا شهادات متنوعة ودراسات حول فكره، مثلما نظمت العديد من الندوات.

فضلا عن ذلك، أصدرت ترجمتين باللغة الفرنسية لكتابيه "فضاء النون" (ديوان شعري) (منشورات ميسيدور، 1970)، أنجزتها ليلى الخطيب وراجعها عبد اللطيف اللعبي، ثم دراسته النظرية "في الدولة الطائفية" (منشورات لابريش، 1996).

أما عن التيار الأنغلوساكسوني، فقد كان مهدي عامل تقريبا غير معروف، بيد أنه منذ 1995، أصبحت تلك الأوساط تلتمس مؤلفاته أكثر فأكثر. وقد تمكنت الجمعية من إنهاء مشروع للترجمة إلى اللغة الإنجليزية لنصوص منتقاة ستصدر قريبا.