احتقار الأوروبيين للمغاربة .. "كاربخال" يصف "حاحا" بأقدح النعوت

احتقار الأوروبيين للمغاربة .. "كاربخال" يصف "حاحا" بأقدح النعوت

حرص الكثير من الرحالة الأوروبيين الذين زاروا المغرب على تدوين مشاهداتهم والأحداث والطرائف التي وقعت أو سمعوها أثناء مرورهم ببلاد المغرب، في فترة من الفترات.

بعد المقال السابق الذي يقدح فيه الحسن الوزان الشهير بليون الإفريقي في سكان منطقة دادس التي زارها سنة 1511، يأتي هذا المقال لنضمنه أهم الأوصاف السلبية التي وصف بها مارمول كاربخال منطقة حاحا الواقعة نواحي سوس.

ولد مارمول كاربخال سنة 1524 ميلادية بغرناطة، وقضى 22 سنة في شمال إفريقيا في مهمة لم يفصح عن طبيعتها في كتابه "إفريقيا"؛ لكنه انهمك خلالها يسجل مشاهداته من عادات الشعوب التي مر منها.

زيت أرڭان

في كتابه "إفريقيا" الذي أنهى تأليفه سنة 1571، يقول مارمول كاربخال عن منطقة حاحا إن "سكان هذا الإقليم يحبون الحرب؛ لكنهم شرسون يعيشون بدون رادع ولا شرطة، ولا يزرعون كروما ولا بساتين، وإن كان بالإمكان أن توجد منها أصناف جيدة بفضل العيون والجداول التي تسيل فيها".

عن شجرة أرڭان الشهيرة بهذه المنطقة وزيت الأرڭان مرتفع الثمن حاليا، قال كاربخال الذي زار المنطقة في القرن السادس عشر: "لا يغرسون الزيتون، بل يستخرجون الزيت الذي يستهلكونه من نواة بعض الأثمار التي تحملها أشجار شائكة تسمى أرڭان، يصنعون من لوزها الزيت الذي له رائحة كريهة وطعم رديء".

وعن التعليم بحاحا، يورد الرحالة نفسه: "لا يعتز هؤلاء بالتعلم، ولا يعرف أحد منهم القراءة باستثناء بعض الفقهاء، ولا يوجد عندهم أطباء ولا جراحون ولا صيدليون ولا بقالون، ويتداوون بالحمية أو بكي العضو المصاب".

نساء جميلات

أما ما يخص تدين الناس في المنطقة، فيورد الرحالة الأوروبي، الذي أسره السعديون مدة سبع سنوات وثمانية أشهر أي بين 1552 إلى 1559 قول: "رغم كونهم جميعا مسلمين فإنهم لا يعرفون من هو محمد، وما هي شريعته، لكنهم يعملون ويقولون دائما ما يسمعون من أقوال الفقهاء وما يشاهدون من أعمالهم".

وفي موضع آخر من الكتاب سالفة الذكر، الذي يتكون من ثلاثة أجزاء والذي تولى ترجمته كل من محمد حجي ومحمد زنيبر ومحمد الأخضر وأحمد التوفيق وأحمد بن جلون وصدر ضمن منشورات الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر بالرباط، يصف مارمول كاربخال النساء بأنهن "جميلات، بشرتهن ناعمة بيضاء، والرجال أقوياء شديدو الغيرة، يلجؤون إلى العنف والبطش إذا رأوا منهن خيانة".

ويقول مارمول كاربخال عن عادات الأكل في منطقة حاحا :"وطعامهم المعتاد في الغالب دقيق الشعير الذي يصنعون منه رغيفا يخبز في الفرن أو فطائر خفيفة تطهى بالنار على آنية من خزف أو بقايا جرار مكسورة".

وعن طريقة أكل "الكسكسو"، يورد كاربخال: "إذا أرادوا الأكل جلسوا على الأرض نساء ورجال، وإذا وضعت القصعة وسطهم أخذ كل واحد منها بيده اليمنى، ولا يسمح لهم دينهم بأن يأكلوا بالملاعق، وإذا ما انتهوا من الأكل لحسوا أصابعهم".

ليس لديهم صابون

ويستطرد مارمول كاربخال في وصف قاطني إقليم حاحا في القرن الـ16 بقوله: "لا يستعملون سماطات ولا فوطا ولا حتى مناديل، وهم غلاظ إلى درجة يكلفون نساءهم بطحن ما يحتاجون إليه يوميا من الدقيق بسواعدهن في أرحاء من حجر تدار بيد واحدة". ثم يضيف "ليس لديهم صابون، ولا يعرفون ما هو، لكنهم يغسلون ثيابهم بنوع من النباتات يسمونه غاسول".

ويصف الرحالة الأوروبي مدينة في منطقة حاحا اسمها "إداو إزڭواغن" بأوصاف أكثر قداحة، فيكتب "يمشي الرجال والنساء بدون نعال، وبأرجلهم شقوق تصل حتى العظم، يتحاربون دائما مع جيرانهم ويقتتلون لأتفه الأسباب، بدون قانون ولا عدالة".

أما فيما يخص المعاملات التجارية في هذه المنطقة، فيورد الكاتب: "تجارتهم عبارة عن العسل والشمع، يبيعونها للتجار المسيحيين، وقد كانوا لا يعرفون قيمة الشمع قبل مجيء البرتغاليين فيرمونه".

وإمعانا في استعمال الأوصاف القدحية، يزيد كاربخال: "لا شرف لهم ولا معرفة بالإحسان، ولا يفكرون إلا في الانتقام من أعدائهم وقتلهم غدرا إن أمكنهم ذلك، وهي الطريقة المفضلة عندهم"، ثم يخلص إلى القول: "إنهم أكثر سكان البربر كلها قساوة وخشونة، ومن لم يقتل اثني عشر أو خمسة عشر رجلا لا يعتبر شجاعا".