هذه أبرز أهداف النظام التعليمي الفرنسي في عهد الحماية بالمغرب

هذه أبرز أهداف النظام التعليمي الفرنسي في عهد الحماية بالمغرب

اعتبر أحمد سوالم، أستاذ باحث في التاريخ، أن النظام التعليمي الذي أرسته فرنسا إبان استعمارها للمغرب لم تكن الغاية منه إخراج المغاربة من ظلمات الجهل إلى نور العلم، بل إنّ المستعمر الفرنسي اتّخذ التعليم سلاحا مكمّلا للسيطرة العسكرية.

ويرى سوالم، في دراسة نُشرت ضمن العدد الأخير من مجلة "المناهل"، الصادرة عن وزارة الثقافة والشباب والرياضة، أن قطاع التعليم استعمله الفرنسيون إبان الفترة الاستعمارية "لاستمالة العقول وفرنستها وبث المقولات الاستعمارية في عقول الناشئة".

وذهب الباحث إلى القول إنّ المغاربة وإن تمكنوا من التصدي للتغلغل العسكري الفرنسي، من خلال طرد آخر جندي فرنسي من التراب المغربي، "إلا أن الاستعمار الفرنسي ظل متغلغلا من خلال أسلحته الفكرية المتغلغلة في خلايا النخبة التي تشكلت في مختبراته العلمية ومؤسساته الجامعية".

سوالم وصف النخبة المغربية التي "صنعها" الاستعمار الفرنسي بـ"النخبة المستلبة إيديولوجيا وفكريا"، مسجلا أن هذه النخبة هي التي ستتولى القيادة السياسية والاقتصادية بالمغرب بعد الاستقلال، "وستقوم بمهمة تحقيق المشروع السياسي والاقتصادي الاستعماري، وستكون أكثر جرأة من المستعمر نفسه في تنفيذ الاستئصال الثقافي".

ويَقصد سوالم بالاستئصال الثقافي "اقتلاع جذور الهوية المغربية"، بحيث إن فرنسا عملت، منذ السنوات الأولى لاحتلال المغرب، على فرنسة الإدارة المغربية، ولم يسلم قطاع التعليم من ذلك؛ إذ أصبحت مواده تدرّس باللغة الفرنسية ما عدا المواد الدينية، "سعيا للنيل من اللغة العربية، اعتقادا أن من يتكلم بها متعصب للإسلام، كما اتجهت سلطات الحماية إلى منع تدريسها بالمدارس البربرية".

وأرود الباحث المغربي في دراسته كلاما منسوبا إلى المقيم العام الفرنسي ليوطي، يقول فيه إن "تدريس اللغة العربية للسكان البربر، الذين عاشوا بدونها، ليس شأننا. اللغة العربية عنصر أسلمة، لأنها تؤخذ بتلاوة القرآن، ومن مصلحتنا جعل البربر يتطورون خارج الإسلام".

ووصف سوالم النظام التعليمي الفرنسي في المغرب إبان الفترة الاستعمارية بــ"العنصري"، وقال إنه كان مبنيا على الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، "من خلال سياسة قائمة على رفض الإدماج والتمييز السلالي والعرقي والتنظيم الاجتماعي".

وعزا سوالم ما سمّاه "الاستلاب الفكري" الذي تعاني منه مجتمعات الدول المغاربية إلى السياسة الثقافية التي سلكتْها الحماية والمؤسسات التي أحدثتها والسلوك العام الذي ساد طيلة 44 سنة بالمغرب، معتبرا أن هذا السلوك العام "لا يمكن إلا أن يترك آثاره بارزة على مجمل الحياة بالمنطقة، وأن تمتد لفترة ما بعد نهاية الحماية، حيث يتم إعلاء مكانة وثقافة وفكر الآخر، والحط وتحقير ثقافتنا وفكرنا".