أشهر المحاكمات.. عندما أُُعْدِم "ثُوار اتحاديون" يوم عيد الأضحى

أشهر المحاكمات.. عندما أُُعْدِم "ثُوار اتحاديون" يوم عيد الأضحى

شهد المغرب، منذ بداية ستينيات القرن الماضي، محاكمات سياسية كبرى، في إطار التدافع الحاد الذي كان بين المعارضة ونظام الحكم؛ وهي الفترة التي تميزت بمحاولات عديدة لاغتيال الملك الراحل الحسن الثاني، وعرفت البلاد وقتها أشهر المحاكمات في تاريخ المملكة تُوجت بصدور مئات أحكام الإعدام ضد النشطاء المدنيين والعسكريين.

جريدة هسبريس الإلكترونية تفتح، في هذه السلسلة، التاريخ المظلم لأبرز المحاكمات السياسية التي عاشها المغرب غداة استقلاله، خصوصا تلك التي استهدفت الحركات اليسارية وبعض معارضي الحكم في فترة الملك الحسن الثاني.

مجموعة عمر الدهكون

عرف المغرب، في سبعينيات القرن الماضي، واحداً من أغرب المحاكمات السياسية ضد مجموعة من المناضلين في صفوف الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، خصوصا ضد الجناح اليساري الراديكالي الذي كان يُؤمن بالخيار الثوري وقلب نظام الحكم.

ففي غُمرة احتفال المغاربة بأول أيام عيد الأضحى يوم الفاتح من نونبر 1973، أصدرت المحكمة العسكرية بالقنيطرة أحكاماً بالإعدام في حق مجموعة من المناضلين الاتحاديين أو ما يعرف بـ"قضية عمر دهكون ومن معه" بعد متابعتهم في القضاء العسكري.

بعد سنة واحدة على المحاولتين الانقلابيتين اللتين استهدفتا الإطاحة بالملك الراحل الحسن الثاني في سنتي 1971 و1972، اختار أعضاء في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية (الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لاحقا) مواجهة نظام الحسن الثاني بالكفاح المسلح على طريقة الزعيم الأممي الثائر "تشي كيفارا" في الجبال تمهيدا للقيام بأعمال مسلحة في المدن.

لكن الفشل كان مصير التمرد المسلح الذي قاده التنظيم السري لحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ضد نظام الحكم؛ إذ تمت محاصرة مجموعة من المقاتلين الثوريين بعد عملية تبادل إطلاق النار جرت في الأطلس المتوسط (أحداث مولاي بوعزة)، لينتهي الحلم الثوري باعتقال مئات من المناضلين بينما نجح البعض في الفرار عبر الحدود المغربية الجزائرية.

وبلغ عدد المتابعين جنائيا في هذه القضية 159 متهماً، بينهم ثمانية عسكريين أما البقية فكلهم مدنيون من حرفيين وعمال ومستخدمين وفلاحين ومعلمين وأساتذة ومهندسين وطلبة وأعوان ومحامين وقائدان وموظفين، بالإضافة إلى كل من المتقاعدين والصحافيين والعاطلين والتجار.

أما التهم التي وجهتها المحكمة العسكرية بالقنيطرة إلى هؤلاء المعتقلين، فتتعلق أساسا بالمس بسلامة الدولة المعاقب عليها بالإعدام طبقا للفقرة الأولى من الفصل 201 ج، والتي تنص على إدانة الاعتداء الذي يكون الغرض منه إثارة حرب أهلية بتسليح فريق من السكان أو دفعه إلى التسليح ضد فريق آخر، وإما بإحداث التخريب والتقتيل والنهب في دوار أو منطقة، ناهيك عن تهم تتعلق بالاعتداء الرامي إلى القضاء على النظام لإقامة نظام آخر مكانه أو التغيير لترتيب وراثة العرش.

يقول عبد الرحمان بنعمرو، المحامي والناشط الحقوقي والسياسي اليساري وأحد متابعي أطوار هذه المحاكمة الكبرى، إن نوعية الأحكام الصادرة في حق "مجموعة عمر الدهكون ومن معه" تراوحت بين الإعدام على 16 متهما والمؤبد على آخرين وأحكام بين 30 و05 سنوات سجنا نافذة.

لكن الغريب في المحاكمة، يضيف المصدر ذاته، أن هذا العدد من أحكام الإعدام سترتفع إلى 21 إعداما؛ وذلك بعد نقض الحكم بالنسبة إلى بعض المتهمين بناء على طعن النيابة العامة.

ويُشير النقيب السابق، في لقاء مع هسبريس، إلى أنه على الرغم من قساوة الأحكام الصادرة بالإدانة، فإن نظام الحكم وقتها لم ترقه تلك الإعدامات وأمر برفعها عبر اتخاذ إجراءات غير مشروعة.

وأوضح بنعمرو قائلاً: "بعد صدور أحكام بالبراءة في حق بعض المتهمين، جاءت تعليمات عليا بعدم الإفراج عن المحكوم عليهم بالبراءة؛ وهو ما وقع بالفعل، إذ مباشرة بعد خروجهم من أمام باب السجن بالقنيطرة تم اختطافهم عبر شاحنات عسكرية إلى مكان مجهول حيث قضوا عدة شهور قبل الإفراج عنهم بينما ظل بعضهم مجهول المصير".

وتابع المتحدث أن التعليمات الصادرة عن النظام السياسي وقتها أمرت بعد الإفراج عن المبرئين، بمتابعة 89 منهم بداعي محاولتهم قلب نظام الحكم من داخل السجن المركزي بالقنيطرة، ومنهم من أضيفت إليه تهمة التهديد بالقتل ومحاولة الاعتداء على شخص ولي العهد.

ووفقا لشهادة بنعمرو، فقد نفذت أحكام بالإعدام على دفعتين: الدفعة الأولى وتتكون من 15 محكوما في فاتح نونبر من سنة 1973 وهو ما صادف أول أيام عيد الأضحى. بينما تم التنفيذ على الدفعة الثانية المتكونة من 6 محكومين بالإعدام بتاريخ 7 غشت من سنة 1974.