تصورات الحسن الثاني لممارسة الحكم .. الاستشارة والخطبة والسلطة

تصورات الحسن الثاني لممارسة الحكم .. الاستشارة والخطبة والسلطة

لعبت شخصية الملك الراحل الحسن الثاني دروا أساسيا في إرساء نظام الحكم بالمغرب وتقعيده بعد الحماية. من هنا تأتي أهمية دراسة الفكر السياسي لهذا الملك، خصوصا إذا ما تبين إلى حد الآن أنه لم يدرس بشكل واف ومعمق؛ فقد أشار السحيمي في هذا الصدد إلى أن "أفكار جلالة الملك لم تدرس أو يعلق عليها إلا بشكل عابر"، ما جعله يعمد إلى تنظيم استجوابات الملك وخطبه ضمن محاور سياسية معينة، بحيث رتبها وفق "فهرسة دستورية"، فوضع في جانب واحد الأحاديث والخطب المتعلقة بالملكية مثلا، وفي جانب آخر الأحاديث المتعلقة بالمغرب، وهكذا.

كما تطرق الباحث الفرنسي ميشيل كامو من خلال مؤلفه (مفهوم الديمقراطية لدى قادة المغاربيينnotion de démocratie dans la pensée des dirigeants maghrébins) إلى بعض مناحي الفكر السياسي الحسني، وبالأخص مفهومه للديمقراطية وتصوراته عن السلطة؛ ولعل هذا ما يجعل من الضروري تحديد مكونات تصوره السياسي لممارسة الحكم، سواء في ما يتعلق بتصوره لطبيعة السلطة، أو ممارستها، أو في حوارها لمحيطها السياسي.

التصور السياسي لطبيعة السلطة

يمكن الإشارة إلى أن كل مفكر سياسي أو قائد سياسي يستحضر دائما تصورات معينة حول طبيعة السلطة، من هنا يمكن تحديد تصورات هذا الملك حول طبيعة السلطة في ثلاثة تصورات أساسية:

- وحدة السلطة

- شخصانية السلطة

- دستورانية السلطة

- ففي ما يخص وحدة السلطة، كان الملك الراحل يستحضر دائما التصور الإسلامي الذي يقوم على أن السلطة هي كل لا يتجزأ، ولا يمكن أن تكون إلا في يد الخليفة. ومن ثمة فإن هذا التصور كل يشكل دائما الإطار المرجعي للأفكار السياسية للعاهل المغربي، التي كانت تتحدد بشكل حثيث ومتواصل من خلال الخطابات والأحاديث التي كان يدلي بها وفق الظروف والمستجدات السياسية الداخلية. وظهر هذا التصور السياسي عبر مراحل، وشهد أوج تمثله في نهاية عقد السبعينيات وبداية الثمانينيات من القرن 20، ولكن مؤشراته كانت تبدو منذ بداية فترة حكم العاهل المغربي، وتكرست مع توالي ممارسة الحكم. وهكذا قال العاهل المغربي في خطاب ألقى في مجلس النواب بتاريخ 9 أكتوبر 1987: "... قلت وكررت ولازلت أكرر أنه بالنسبة لعبد الله الضعيف، خادم المغرب الأول، عبد ربه، بالنسبة لي ليس هناك فصل في السلط، أنا أب الجميع، أب المشرع وأب المنفذ...".

-وفي ما يخص شخصانية السلطة فقد كان يعتبرها الحسن الثاني ظاهرة عالمية لم تستثن منها إلا دول قليلة؛ فقد صرح للصحافي لاكوتير في استجواب نشر بجريدة لومند الفرنسية بتاريخ 22 ماي 1962 بما يلي :"إن شخصانية السلطة تعتبر ظاهرة لصيقة بعصرنا، إذ تعتبر ظاهرة عادية وضرورية؛ ذلك أن الديمقراطيات في يد الرئيس الذي وثق به الشعب وتماثل معه، والمسألة هي نفسها في المغرب، فالسلطة لا بد وأن تبقى مشخصنة، بل هذه الشخصانية ستكون مهمة ومعبرة في الوقت الذي يتم فيه بناء المؤسسات التمثيلية". ولعل هذه الفكرة الجوهرية في الفكر السياسي للعاهل المغربي تقترب إلى حد كبير من الفكرة التي أشار إليها كامو، حيث يؤكد أن شخصانية السلطة هي ظاهرة قديمة. وبالتالي فإن أغلب الدول، وعلى اختلاف أنظمتها وإيديولوجياتها، تتماثل دائما مع سلطة حقيقية أو محتملة لشخص واحد، لذا فإن عصرنا لم يكن له فضل إلا في اكتشاف التسمية، أي اسم شخصانية السلطة.

ويفسر العاهل المغربي ضرورة شخصانية السلطة بأن الشعب المغربي مازال غير مهيأ للتعبئة حول برنامج أو مذهب، بل يحتاج دائما إلى رجل يقوم بمهمة التعبئة.

- أما في ما يتعلق بدستورانية السلطة فتعتبر بمثابة التصور الثالث في الفكر السياسي للعاهل المغربي حول طبيعة السلطة؛ بل يبقى كما صرح بذلك العاهل المغربي "منهجا للعمل يقول لكل واحد ما يجب أن يعمله على ضوء الشروط والإمكانيات الممنوحة". وقد وردت الفكرة نفسها في إطار تصريح ملكي بتاريخ 19 دجنبر 1963 جاء فيه: "إن الدستور ليس غاية في ذاته، بل هو إطار للعمل ووسيلة فعالة للحركة".

من هنا يمكن أن نفهم أن الإطار الدستوري في نظر العاهل المغربي يعتبر دائما خاضعا للتأويل وفق المستجدات السياسية؛ وهنا يكمن مغزى الإشارة الملكية التي أكدت أن "دستورنا ليس دستورا جامدا".

التصور السياسي لممارسة السلطة

لهذا العاهل المغربي منظور خاص حول ممارسة السلطة يتجسد في أنه إذا كانت السلطة كلا لا يتجزأ فإنها مع ذلك تعرف عدة تجليات يمكن حصرها في ثلاثة:

- ممارسة السلطة بالتفويض

- ممارسة السلطة بالاستشارة

- ممارسة السلطة عن طريق توزيع الصلاحيات

- ممارسة السلطة بالتفويض

إن قراءة متأنية في الوثائق الدستورية المغربية والتمعن في بعض الإشارات الملكية التي تلمح من حين لآخر إلى الأفكار السياسية للعاهل المغربي توضح بجلاء أن السلطة ووحدتها هي القاعدة السياسية والدستورية في فكر العاهل المغربي، إذ إن الفصل 19 من الدستور يؤكد أن السلطة بوصفها من اختصاص أمير المؤمنين يجب أن تمارس من طرفه أو من خلاله بواسطة التفويض. والتفويض لا يعني بالأساس التخلي عن أي جزء من السلطة، وإنما هو نوع من ممارستها عبر وسيط بدون أن يتمتع هذا الوسيط بأي استقلال ودون أن تكون له أي مبادرة في اتخاذ أي قرار.

وقد وضح محمد الحبابي بشكل جلي هذه الظاهرة من خلال- الإشارة إلى أن "الخليفة ليس له أي مشارك في سلطته، فليس هناك أي أحد له سلطة على المسلمين باستثناء تلك السلطة التي تصدر عنه وبتفويض منه... لذا فالعمال... وكل من يمتلك أي سلطة... سواء كانت زمنية أو روحية، وزراء قضاة... كل هؤلاء مفوضون من طرف الخليفة...

هذا الأخير يستطيع بمفرده أن يعينهم أو أن يعزلهم وأن يحدد السلطات التي يمكن أن يفوضها لهم...". وقد عزا محمد الحبابي وجود ظاهرة التفويض إلى كثرة الأعباء والمهام العليا للدولة، والتي لا يستطيع أن يقوم بها السلطان لوحده، لذا فهو يفوضها لمعاونيه. من هنا فإن "توزيع الأعباء يكون عن طريق التفويض".

ولعل هذا المنظور الذي ذهب إيه محمد الحبابي يجد تأكيده في إشارة ملكية صرح فيها العاهل المغربي بأن "الدستور لا يعطي سلطة لهم -يقصد النواب- ولكن يعطيهم فقط أعباء ويمنحهم واجبات. سأقول للنواب وسأقول للمستشارين: حضرات السادة: إن وزرائي هم معاوني أما أنتم فوزرائي...". من هنا نفهم أن جميع الأعباء بما فيها القضاء تمارس بالتفويض، بحيث يعتبر القضاء من سلطات أمير المؤمنين، لذا فإنه لا يمارس إلا من خلال "قضاء مفوض".

- ممارسة السلطة بالاستشارة:

يتصور العاهل المغربي أن الملك يجب أن يمارس سلطاته مستشيرا في ذلك مستشاريه المقربين أو المستشارين العامين، أي نواب الأمة؛ إذ إن الديمقراطية في نظر العاهل المغربي هي نوع من الاستشارة والتشاور؛ ويستنتج ذلك من إشارة ملكية وردت في خطاب افتتاح الدورة البرلمانية بتاريخ 14 أكتوبر 1977 تضمنت ما يلي: "إن الأمة الوسط هي التي تعرف إعطاء نفسها منظمة ومؤسسات جدية... ولكن كيف يمكن تحقيق هذه الأمة الوسط؟ من خلال الشورى أو باستخدام كلمة حديثة الديمقراطية...".

وقد حدد العاهل المغربي عدة مرات مفهومه للديمقراطية، والذي يقترب دائما من مفهوم الشورى أو الاستشارة، وهكذا قال في استجواب لراديو فرنسا الدولي بتاريخ 24 ماي 1965: "إنه بالنسبة لي فالديمقراطية ليست حكم البعض ضد البعض الآخر أو المعارضة المنهجية لهذا الشيء أو ذاك، بل هي قبل كل شيء تجادل (confrontation)، الأفكار والتعبير عن النظريات والبرامج".

لهذا ينبغي على كل معاوني الملك أن يقدموا الاستشارات والنصائح بمن فيهم الوزراء، ويستفاد ذلك من كلمة ملكية ألقيت عند تشكيل حكومة برئاسة السيد أحمد عصمان بتاريخ 11 أكتوبر 1977 جاء فيها ما يلي: "يجب أن تعلموا أن واجباتكم هي إسداء الاستشارات أو النصائح". ولكن لكي تكون النصائح والاستشارات المقدمة للملك وجيهة وسديدة فلا بد أن توجد نخب من المستشارين تكون ذات دراية وتكوين، ما يفرض بالتالي ضرورة وجود الأحزاب التي تعتبر في تصور العاهل المغربي عبارة عن مدارس لتكوين الأطر، مادام أنها لا يمكن أن تكون "مدارس للجماهير".

ممارسة السلطة عن طريق توزيع الصلاحيات:

يتبنى العاهل المغربي مفهوم تقسيم السلط؛ إذ صرح بتاريخ 19 دجنبر 1963 بأن القرن العشرين هو تقسيم السلطة وتناغمها. لكن تقسيم السلط لا يعني في منظوره تجاوز وحدة السلطة أو التخلي عن جزء منها؛ ويستدل على ذلك من خلال الخطاب الذي أعلن فيه عن استفتاء شعبي بشأن الموافقة على مشروع دستور 1972: "إن السلطة...ترجع إلى الشعب الذي يعطيها للملك من خلال البيعة، وهذه البيعة هي من مهامنا، وبالتالي فهذه المسؤولية لا يمكن أن تخضع لأي تقسيم...". وقد تم تأكيد هذه الفكرة من جديد من خلال خطاب ألقي أثناء افتتاح الدورة البرلمانية لأكتوبر 1978، حيث أشار العاهل المغربي إلى أنه إذا كان تقسيم السلط ضروريا فهذا التقسيم لا يتعلق بالمسؤولية الكبرى؛ ومن ثمة فإن تقسيم السلط يتبنى كمفهوم يحدد من خلاله توزيع الوظائف أو الصلاحيات وليس تقسيما "للسلطة الجوهرية والحقيقية".

التصور السياسي لحوار السلطة

في السياسية تعكس كل علاقة سلطة بالأساس حوارا بين الحاكم والمحكوم، ويبقى هذا الحوار مستمرا مادامت علاقة السلطة قائمة متأثرا بتطوراتها ومتلونا حسب الأشكال التي تتخذها. لذا فليس من الغريب أن يعكس الحوار وطبيعته بل وشكله طبيعة النظام السياسي القائم وتصور الحاكم للسلطة ونظرته للمحكوم. وهكذا فقد حرص العاهل المغربي على ضرورة الحوار واستمراره، ما يترجم بالتوجه الدائم إلى الشعب ومحاورته في كل مناسبة وكلما استدعت المستجدات السياسية ضرورة هذا الحوار. وقد اتخذ هذا الحوار غالبا شكل "خطاب ملكي موجه إلى الشعب"، لكن مع ذلك فالعبارات المستخدمة في كل خطاب ملكي تعكس النظرة السياسية للحاكم تجاه المحكوم؛ حيث يمكن تحديدها في ثلاثة مستويات: علاقة أمير المؤمنين بالأمة، وعلاقة الملك بالرعية، وعلاقة رئيس الدولة بالشعب.

وبالتالي فإن كل علاقة من هذه العلاقات تفرض في المنظور الملكي شكلا معينا من الحوار، حيث يمكن تصنيف حوار السلطة إلى حوار بواسطة الخطبة، وحوار بواسطة الخطاب، وحوار بواسطة المخاطبة:

الحوار بواسطة الخطبة

لغويا نقول إن فلانا خطب في القوم أي قال أمامهم خطبة ليعظهم، لذا فكثيرا ما تستعمل كلمة الخطبة للإشارة لخطبة الإمام في المسلمين أو جماعة المؤمنين يوم الجمعة. ولذا فإن الخطبة هي دائما ذات مضمون ديني، وبالتالي فهي تقيم علاقة على المستوى السياسي ما بين الخليفة أو أمير المؤمنين وبين الجماعة الإسلامية أو الأمة، فتكون العلاقة السياسية بين الطرفين قائمة على أساس ديني هو الكتاب والسنة. من هنا يتخذ حوار السلطة بعدا دينيا ويتحول الخطاب من خطاب زمني إلى خطاب ديني يكون التواصل فيه بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية. ويتجلى هذا بالخصوص في طبيعة الخطابات الملكية التي عادة ما تبدأ بآيات قرآنية وتتخللها أحاديث نبوية أو باستشهادات بالسنة لتختم بآيات قرآنية. إذن فعلى هذا الأساس فإن البعد الديني الذي يطبع كل خطاب ملكي ويحدد شكله وطبيعته بتحديد بدايته ونهايته يجعل دائما العلاقة السياسية-الدينية رابطة تجمع هرميا أمير المؤمنين بجماعة أفراد الأمة ويكون الخطاب موجها إلى كل من يرتبط بأمير المؤمنين برابطة الدين، سواء كان مسلما أو ذميا. ويكون المتوجه بالخطاب كما يقول الباحث أزواغ "إماما يلتزم بالحفاظ على القواعد والمبادئ الدينية الإسلامية ويسهر على نشرها بالوسائل المختلفة... وفي هذا المجال يكون دوره واسعا، كرئاسة صلوات الجمعة وغيرها...". كما أن الطابع الديني الذي يكتسبه الخطاب الملكي يضفي قدسية عليه تجعله غير قابل للمناقشة السياسية. ولعل هذا ما أكدته بعض مقتضيات دستور المملكة كالفصل 38 من الدستور الذي نص على عدم إمكانية مناقشة الخطاب الملكي.

الحوار بواسطة الخطاب

كثيرا ما ترددت في بعض الخطابات الملكية عبارة الرعية أو عبارة "رعايانا الأوفياء"، وكل هذه العبارات تحدد نظرة سياسية معينة للمحكوم الذي يعتبر عبارة عن رعية في مقابل سلطان أو ملك. وترجع هذه النظرة السياسية إلى إرث تاريخي وسياسي نسج علاقة ولاء وتبعية الرعية للسلطان أينما كانت هذه الرعية وأينما كان موقعها الجغرافي؛ وهذا ما يفسر سبب استخدام عبارة "الرعية أو الرعايا" كلما توجه الملك بالخطاب إلى سكان إقليم أو منطقة معينة. وقد لوحظ ذلك منذ عهد محمد الخامس الذي كثيرا ما كان يستخدم عبارة "الرعايا الأوفياء" كلما حل بمنطقة معينة أو كان يخاطب سكان إقليم معين. وهكذا استخدمت هذه العبارة في خطاب موجه إلى سكان أكادير بتاريخ 11 يوليوز 1956، وفي مخاطبة سكان الناظور وسكان مكناس....وقد استخدم العاهل المغربي الحسن الثاني هذه العبارة عدة مرات وكأحسن مثال على ذلك الكلمة الملكية التي ألقيت يوم 7 أبريل 1981 بمناسبة الإعلان عن إنجاز مشروع خط السكك الحديدية بالمنطقة الجنوبية، حيث خاطب العاهل المغربي سكان مراكش "برعايانا الأوفياء بأقاليم ناحية مراكش...". وتوضح هذه العبارة واستخدامها تأكيدا لعلاقة الولاء التي تجمع بين الرعايا في كل أنحاء البلاد وبين شخص العاهل المغربي، والتي يحرص عادة على تكريسها من خلال مراسيم الولاء التي تعقد كل سنة بمناسبة عيد العرش، حيث يقدم فيها الممثلون المحليون لأقاليم المملكة فروض الطاعة والولاء للعرش العلوي.

الحوار بواسطة المخاطبة

على هذا المستوى فإن الملك بوصفه رئيسا للدولة هو الذي يخاطب "الشعب" ما يجعل الحوار يأخذ بعدا آخر، إذ ينحدر من هرم الخطاب الديني (أمير المؤمنين/أمة) والخطاب الملكي (ملك/رعية) ليتخذ شكلا آخر تتحكم فيه المقولة السياسية الحديثة (رئيس دولة/شعب). ذلك أن ذكر كلمة "شعب" مباشرة بعد كل حمدلة يجعل مجال الخطاب ينتقل من مستواه الأول إلى مستواه الثالث، ولكن بعد المرور مباشرة من المستوى الثاني. وورود كلمة "شعب" بصيغة الاختصاص وإرفاقها بإحدى النعوت التي تفيد إما الوفاء أو التودد (شعبي العزيز، شعبي الوفي) تنقل مجال الخطاب إلى مستوى (ملك/ رعية).

من هنا نخلص إلى أن كل خطاب ملكي أو أغلب الخطب الملكية الموجهة عبر قنوات الإذاعة والتلفزيون تعرف عدة تنقلات على المستويات الثلاثة، بحيث تنتقل في نفس الآن وفي نفس الخطاب من مستوى (أمير المؤمنين/أمة) كمستوى أول إلى مستوى سياسي ثان (ملك/رعية) ثم إلى مستوى ثالث (رئيس دولة/شعب) الذي يعكس في منظور الملك علاقة تكافؤ بين طرفي الحوار. ويستدل على ذلك من خلال ما أشار إليه العاهل المغربي في إطار ندوة صحفية عقدها في فاتح ماي 1981: "أقول عندما أتحدث إلى شعبي بروتوكوليا إنني أخاطب طرفا أو ملكا أعلى مني، وفي اليوم الذي يتجرد فيه الحوار من هذا المستوى فإنه سينقطع وبالتالي لن تكون استمرارية".