المرزوقي: هكذا تجاوزَ "اعبابو" الجنرالات وقادَ انقلاب الصخيرات

المرزوقي: هكذا تجاوزَ "اعبابو" الجنرالات وقادَ انقلاب الصخيرات

قال أحمد المرزوقي، المعتقل السابق بسجن تازمامارت الرّهيب، إنّ كتابه الشّهير "الزنزانة رقم 10" كان "دُونَ الحقيقة بسنوات ضوئية مما عشناهُ في السّجن"، مشيرا إلى أنّ الأمر كان "محاولة لتسليط الضوء على قطعة من تازمامارت". وأضاف "المغرب لا ينْبغي أن يخجلَ من تاريخه لأن الدول الديمقراطية لها أيضاً تاريخ فيه الكثير من العتمة".

وأحمد المرزوقي ضابط مغربي سابق، من مواليد سنة 1947 بقرية بوعجول القريبة من تاونات، التحق بالأكاديمية العسكرية، وتخرج منها عام 1969 برتبة ملازم ثان.

وقال المرزوقي، في أمسية رمضانية نظّمتها الهيئة المغربية لحقوق الانسان، "عشنا الموت خلال 18 سنة دقيقة بدقيقة ويوماً بيوم. لقد كان الموت يخبطُ خبط عشواء، وكل واحد منا كان ينتظرُ دوره في ظروف قاسية، وكان آملنا أن يخرج واحد منا حياً لكي يشهد، لكن أراد الله أن يخرج 28 سجيناً".

وأضاف الضابط العسكري، الذي شاركَ في انقلاب الصخيرات ضدّ الملك الراحل الحسن الثاني في عيد ميلاده، متحدثاً عن طفولته "تابعتُ دراستي في مدرسة غفساي، وانتقلت في مراحل دراسية لاحقة إلى قرية بّا محمد المجاورة للبلدة، ونظرا لانعدام الأساتذة اضطر والدي إلى أن يذهب بي إلى فاس حيث ولجت ثانوية مولاي رشيد، التي قضيت فيها سنتين، ثم انتقلت إلى ثانوية مولاي يوسف بالرباط، ومنها إلى مكناس حيث دخلت الأكاديمية العسكرية، التي تخرجت منها سنة 1969".

وعن علاقته بالكولونيل امحمد اعبابو، قائد الانقلاب، قال المرزوقي: "ما زلت أذكر أني كنت في مراكش - وكنت آنذاك في بداية مشواري، حيث كنت طالبا في أكاديمية مكناس - وكان هناك استعراض عسكري، إذ كنا ننتظر مجيء الملك، ومعروف أن الحسن الثاني كان يتركُ الناس ينتظرونه ساعات طوالا؛ وقد كانت محنة بالنسبة إلينا وإلى الجنرالات لأنهم متقدمين في السن، وكانوا يُعانون الأمرَّيْن. وعلى حين غرة ظهرَ الملك، وفاجأ الضباط بتلك الطريقة. الكلُّ ظلَّ مشدوهاً، إلا أنّ اعبابو، وكان برتبة رائد Commandant، تحدى جميع الجنرالات وأخذ زمام الأمور، وقدم الجيش المغربي للحسن الثاني، قافزاً على الجنرالات والرّتب".

وأضاف المرزوقي "أكيد هذا لا يمكن أن يصدر إلا عن إنسان شجاع وصارم جداً"، واصفا اعبابو بـ"نابليون الصغير". وقال إنه "كان مثالاً للضّابط من حيث الصّرامة والتّكوين والعطاء. هذا العقيد كان الكل يرشحه ليكون وزيراً للدفاع أو ماجور في القوات المسلحة الملكية، إذ كان يتمتع بشخصية قوية ولا يهابُ أحداً".

وعن تفاصيل ليلة انقلاب 10 يوليوز 1971، يحكي المرزوقي "استدعانا الكولونيل إلى قاعة الشرف، وقال لنا بالحرف: أنا أدعوكم اليوم، وحرصت أن يبقى معي أحسن الضباط، ولهذا كان من المفروض غدا أن تقوم بالعلمية، التي سنقومُ بها نحن، وحدة من أعلى طراز في الجيش، إلا أنني، بعد الكثير من الإصْرار، أقنعتُ الجنرالات بأن يرْجع شرف تنفيذ هذه المهمة إلينا، لذلك أرجوكم أن تكونوا في أعلى مستوياتكم. غدا سيكون لكم لقاء مع التاريخ".

ويتابع المرزوقي "الجملة الأخيرة لخطاب الكولونيل فجرت فينا الكثير من الأسئلة، لأنّ المهمة العسكرية يجب أن تكون في غاية الوضوح، إلا أن هذه المهمة كان يلفها الكثير من الغموض؛ هنا وقف طالب عسكري، وهو المرحوم أحمد الرايس، وسأل الكولونيل قائلاً: سيدي العقيد ما هي بالضبط مهمتنا غدا؟، فكان جوابه غارقاً في الإبهام، حيثُ قال لنا: "أنا أيضاً مثلكم لا أعلم. المهم هي مسألة جنرالات، وغدا سنجد في طريقنا قيادة متقدمة ستكشفُ لنا تفاصيل المهمة".

ويروي المرزوقي أنه "في ليلة الانقلاب انقسم طلبة أهرمومو إلى قسمين: قسم شكّك في كلام اعبابو، وقسم آخر كان يؤمن بأنّ النظام الحسني كان يقوم على الجيش، والكل كان يستبعدُ فكرة الانقلاب، إلا أنّ طبيباً عسكريا فرنسيا كان يدعى فرطاس توجه إلينا قائلاً: إلى أين أنتم متوجهون غدا؟، فأجبته: سنذهب في مهمة عسكرية، فرد علينا: غدا ستقومون بانقلاب عسكري ضد الحسن الثاني".