حين مُنع لفتيت من ولوج نيابة التعليم .. وقرّر بيع جائزة تربوية

حين مُنع لفتيت من ولوج نيابة التعليم .. وقرّر بيع جائزة تربوية

قبل حوالي 35 سنة من تعيينه وزيرا للداخلية، وتحديدا خلال الموسم الدراسي 1981/1982 بالثانوية التقنية الجديدة بمدينة تطوان، عاش عبد الوافي لفتيت تجربة "المنع بالقوة" من ولوج مقر المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بتطوان، بالرغم من تفوّقه في الدراسة بشهادة زملائه وأساتذته، وإقدامه على "بيع جائزة" والاستفادة من ثمنها.

وعن تفاصيل الواقعتين، قال زميل دراسة سابق لعبد الوافي لفتيت: "خلال الموسم الدراسي 81/82، كان التنافس على أشده بين مجموعة من التلاميذ المتفوقين بأقسام السنة الرابعة إعدادي بالثانوية التقنية الجديدة بتطوان إلا التلميذ عبد الوافي لفتيت الذي تميّز حينها بذكاء يُمكنه من الحصول بأقل مجهود على نقط ومعدلات عالية في كل المواد، سواء كانت أدبية أو علمية".

وأضاف المصدر ذاته، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن "عبد الوافي لفتيت كان تلميذا استثنائيا، يتحدث عن تميّزه التلاميذ والإداريون والأساتذة الذين كانوا لا يكفون عن اعتباره نموذجا ومثالا من المفروض على باقي التلاميذ الاقتداء به".

ورغم تفوقه في كل المواد الدراسية، يضيف زميل لفتيت، "إلا أن عبد الوافي كان لديه ميول شديد نحو المواد العلمية، وتحديدا مادة الرياضيات التي كانت لها مكانة خاصة لديه، بحيث كان قادرا على الإبداع وابتكار طرق شخصية تُساعده على حل العمليات الرياضية المستعصية حتى على بعض الأساتذة".

زميل وزير الداخلية الحالي أشار إلى أن "الفرصة سنحت له، رفقة عبد الوافي لفتيت وإحدى التلميذات، أن يُمثلوا مؤسستهم التعليمية في مسابقة تربوية من تنظيم النيابة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بمناسبة عيد العرش بين المؤسسات التعليمية بالإقليم، وتمكّن الثلاثي من التأهل إلى المسابقة النهائية التي أجريت بثانوية جابر بن حيان".

وأضاف المصدر ذاته أن "موضوع المسابقة كان يهدف إلى التعرف على العالم العربي والإسلامي، ومن المطلوب من المشاركين في التظاهرة التمكن من أسماء ولغات وعواصم ورؤساء وحدود الدول الإسلامية"، مبرزا أن الاستعداد والبحث وتبادل المعلومات بينه وبين عبد الوافي لفتيت عوامل ساهمت في احتلال المرتبة الأولى في المسابقة، والحصول على دعوة شفوية لحضور حفل تسليم الجوائز.

وقال صديق لفتيت: "في يوم 3 مارس 1982، توجهت رفقة عبد الوافي إلى مقر النيابة من أجل حضور الحفل المنظم بمناسبة عيد العرش، والحصول على جوائزنا، غير أن أحد الموظفين فاجأنا وهو يمنعنا بالقوة من تجاوز باب النيابة، معللا تصرّفه بعدم توفرنا على أي صفة تسمح لنا بحضور الحفل".

وأورد المتحدث أن "أحد الموظفين في المؤسسة التعليمية التي نمثّلها تدخل وأوضح لمانِعِنا بأن حضورنا ضروري للغاية، باعتبارنا الحاصلين على الجائزة الأولى في المسابقة التربوية"، مضيفا أن "الطرائف لم تنته عند هذا حد، بل تجلّت أيضا في نوعية الجائزة التي حصلنا عليها، والتي كانت عبارة عن مجلدات ثقيلة تهتم بالأدب والشعر الجاهلي، وهي مواضيع لا علاقة لها باهتمامنا وميولنا العلمي، لذلك قرّرنا بيعها لإحدى المكتبات وتقاسم ثمنها".

وختم زميل الدراسة تصريحه بالإشارة إلى أن "عبد الوافي لفتيت حصل سنة 1985 على شهادة البكالوريا تخصص علوم رياضية بميزة حسن جدا، وحصل سنة 1986على الميدالية البرونزية في أولمبياد الرياضيات المنظمة بفنلندا، ما مكنه من الحصول على منحة من الملك الحسن الثاني لمتابعة دراسته بفرنسا، وتتويجها بالحصول على دبلوم من مدرسة البوليتكنيك الشهيرة سنة 1989، ودبلوم آخر من مدرسة القناطر والطرق سنة 1991".