التاريخ المحاصر -2- .. مغرب البحث عن شخصية "البطل المنقذ"

التاريخ المحاصر -2- .. مغرب البحث عن شخصية "البطل المنقذ"

تقدم جريدة هسبريس لقرائها الأوفياء، داخل المغرب وخارجه، كتاب "عبد الكريم الخطابي، التاريخ المحاصر" لمؤلفه الدكتور علي الإدريسي، في حلقات، خلال شهر رمضان الكريم.

هذا الكتاب، الذي ستنشره هسبريس بترخيص من مؤلفه الدكتور علي الإدريسي منجما على حلقات، لقي ترحابا واسعا من قبل القراء المغاربة ولا يزال، إلى درجة أن الطبعتين الأولى والثانية نفدتا من المكتبات والأكشاك؛ بالنظر إلى شجاعة المؤلف في عرض الأحداث، وجرأته في تحليل الوقائع بنزاهة وموضوعية.

الكتاب من أوله إلى آخره اعتمد الوثائق النادرة في التأريخ للزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي بأفق وطني يتسع لجميع المواطنين المغاربة، على عكس الطريقة التي "اعتاد عليها أولئك الذين حاولوا احتكار الوطنية وتأميم مستقبل المغرب، والتحكم في مصير أبنائه قرونا أخرى"، يضيف على الإدريسي في تقديم الكتاب.

الحلقة الثانية

مغرب البحث عن البطل المنقذ

تؤكد التجربة الإنسانية على الأرض أن أعظم الرجال في التاريخ أولئك الذين استطاعوا أن يدركوا وجهته ويعرفوا مقاصده، وأن يتجاوبوا مع الإشارات القادمة من زمن المجد، الجاذبة إلى المستقبل والخلود، والمعبّرة عن المخزون الشعبي للتحرر وتجاوز المحن والأزمات، ولسان حالهم يقول:

اشتدي أزمة تنفرجي ✹ قد آذن ليلك بالبلج

وكانت تلك حالة محمد بن عبد الكريم الخطابي، إلى حد كبير، وهي حالة لا يمكن التنبؤ بها بأي وسيلة من الوسائل العلمية وغير العلمية، لأنها من أسرار الشعوب التي لا يمكن فك رموزها وفهم مراميها حتى من قبل تلك الشعوب نفسها، أو من قبل الشخص نفسه المهيأ للقيام بدور فعال في التاريخ. فلو حدث ذلك لتم إجهاض وإبطال أي إرادة أو مشروع لتجاوز المحن والأزمات، كما يبطل مفعول أي تقرير سري اكتشفت شفرته من قبل الخصوم والأعداء. فما هي الدوافع والعوامل والظروف والمحطات الكبرى التي ساهمت في إعداد محمد بن عبد الكريم الخطابي ليستجيب لجاذبية المستقبل والخلود؟

المحطة الأولى: النشأة وظروفها

في زمن أصيب فيه المغرب الكبير بانحناءات والتواءات في مسيرته التاريخية، وأصيبت فيه شعوبنا بالكساح، في الوقت الذي طغى فيه الاستعمار بالاكتساح؛ فتسابق أهل الذوق والتذوق وأهل الباع والتموقع للاحتماء بـ« بردة » السادة الجدد، القادمين من وراء الحدود، "متشحين" برداء الارتخاء والانحناء أمام الوقائع، معتقدين أنهم نجوا بالتوقيع والترقيع؛ وفضل كل ذي أمر أن يطلب السلامة والاستسلام بلا مبرر أو تبرير، وسقط الستار عن المستور...

في ذلك الزمن الأغبر والامتحان الأكبر، كانت قرية أجذير، غير البعيدة عن مدينة الحسيمة الحالية، الواقعة في قلب قبيلة بني ورياغل الشهيرة، عبر تاريخها كرمز للجهاد وعنوانا لحماية البلاد، من غزاة متفوقين في العدد والعتاد.. في أجذير ولد محمد بن عبد الكريم الخطابي سنة 1882؛ حيث تربى وترعرع في كنف أسرة وقيم كانت تحث على استنهاض الهمم للحفاظ على عزة البلاد، واستعادة لحظات العدل للعباد، بإحقاق الحق وصون أمانة الأجداد.

صورة رقم 1: ما تبقى من بيت عبد الكريم، الذي كان نبراسا للوطنية المغربية في القرن العشرين. (أخذت الصورة عام 2005، وازداد ,وضعه نحو الأسوأ سنة 2018).

ولم تكن منطقة الريف بذات سعة في مصادر المعيشة والاقتصاد المنتج، وقد يكون ذلك أحد الأسباب العميقة لانخراط ساكنتها في الهجرة بحثا عن ظروف أفضل، وفي النزوع أحيانا إلى التنافر والاقتتال فيما بينهم البين، إضافة إلى إرهاقهم وإثقال كاهلهم بسياسة الإفقار، حينما فرض السلطان محمد بن عبد الرحمن ضريبة المكس، لـ« أن الفلاحين كانوا يتحملون وحدهم الضرائب، وأن البرجوازيين وصناع المدن كانوا مبدئيا ملزمين بدفع الزكاة. فقد كان هذا الإلزام دينيا محضا، فكان هؤلاء يدفعون الزكاة على شكل صدقات، فالمدن، إذن، كانت تتمتع بامتياز حقيقي» على حد تعبير جرمان عياش.

وإذا جاز لنا اختصار المشهد التاريخي الذي نشأ فيه محمد بن عبد الكريم الخطابي وترعرع، فإنه تمكن الإشارة إلى ما يلي:

كان المشهد السياسي ينم عن احتضار استقلال المغرب. وقد بدأ هذا الاحتضار منذ أن اكتشفت عورة المخزن في معركة إيسلي مع الفرنسيين سنة 1844، ومع الإسبان سنتي 1859/1860 في معركة احتلال تطوان وتداعياتها، واتفاقيتي طنجة في غشت 1844 وللامغنية الخاصة برسم الحدود مع المستعمرين للجزائر سنة 1845.

وموازاة مع ذلك ازداد نفوذ الدول الاستعمارية على السياسة المغربية بتقليص حدود الوطن، وبإرغام المخزن على توقيع عدد من المعاهدات والاتفاقات التي تقلل من سلطاته وصلاحياته، ودفع وتشجيع عدد كبير من المواطنين المغاربة، أصحاب النفوذ أو الكفاءة، على التمرد عن سلطة المخزن؛ من خلال تمكنهم من الحصول على الحمايات والجنسيات الأجنبية، وهم على أرض المغرب.

ومن ثم أصبح في المغرب سلطتان: سلطة الدولة الأجنبية وقوانينها التي لا تعترف بالمحاكم المغربية ونظام القضاء المخزني، وسلطة المخزن المنحصرة في امتصاص ما تبقى من دم في عروق ساكنة القبائل المغربية، من أجل الحفاظ على مستوى الرفاهية داخل قصور تلك السلطة، التي لم يعد لها شيء تفعله إلا الانغماس في تلبية شهواتها ورغباتها غير المحدودة، والاستجابة لأوامر الدول الأجنبية بإنزال العقاب الجماعي بقبائل معينة؛ كما حدث سنة 1898 عندما قاد البوشتى البغدادي حملة على قبيلة "بقوية" بدعوى أنها كانت تمارس القرصنة ضد السفن الأجنبية، وقد سحقت هذه القبيلة بقساوة مبالغ فيها، ولم ينج من ذلك لا أطفالها ولا نساؤها!

من جانب آخر كان المحميون والمجنسون يقومون بدور السماسرة أحيانا، وبدور الطابور الخامس للاستعمار في أكثر الأحيان. والنتيجة أن الدولة المغربية تفككت أوصالها بين أكثر من مستعمر، وضاعت هيبتها، وفقدت بالتالي مناعتها، فظهرت الفتن الداخلية؛ كفتنة بوحمارة، وثورتي الهيبة والريسوني، وتم خلع السلطان عبد العزيز وبيعة أخيه عبد الحفيظ.

استفحلت الأطماع الأجنبية، وتقوت ضغوطها، مما أدى في نهاية المطاف بالسلطان عبد الحفيظ إلى أن يوقّع على عقد الاحتلال، أو ما سمي بمعاهدة الحماية في 30 مارس 1912 ليفقد المغرب الرسمي استقلاله.

وكان المشهد الاقتصادي أسوأ من المشهد السياسي؛ لأن المخزن المغربي كان غارقا في ديون خارجية متعددة المصادر، متنوعة الشروط. فمع وصول السلطان عبد الحفيظ إلى العرش كانت ديون فرنسا على المغرب قد بلغت 163 مليون فرنك، إضافة إلى دين جديد قدمته فرنسا للسلطان عبد الحفيظ بهدف شراء أسلحة من شركة « كروزو». وكضمان لتسديد الدين الجديد حصلت فرنسا على 40% الباقية من موارد الجمارك المغربية، التي كان المخزن يحتفظ بها لتسديد نفقاته الخاصة به، بعد أن كانت قد استولت ( فرنسا) على 60 % من تلك الموارد في عهود سابقة.

وزيادة على الديون الفرنسية كانت إنجلترا قد أقرضت المخزن المغربي 800.000 جنيه إسترليني في عهد السلطان عبد العزيز؛ وغير ذلك من ديون الدول الأخرى. وبذلك أصبحت الدولة المغربية مجردة من مداخيلها المالية الخارجية بالكلية، بل أصبحت مطالبة بتسديد تلك الديون من خلال تنظيم حركات مخزنية إلى القبائل والمناطق التي لم تدخل في حماية أجنبية قصد الحصول على بغيتها من المال، وفرض مزيد من الضرائب والمكوس والقمع على تلك القلة القليلة من الفلاحين الذين أخطأتهم الحمايات الأجنبية، أو أخطأوا هم طريقهم المؤدي إلى الاحتماء بالدول الخارجية.

ولم تكن الديون الخارجية هي السبب الوحيد في تدهور الاقتصاد المغربي والوضعية المالية للمغرب بصفة خاصة؛ بل أيضا هنالك إسراف المخزن الذي دخل في نمط استهلاكي لا يتماشى ومداخيل المغرب وعاداته الاستهلاكية.

فقد وصف أحد المؤرخين ما آل إليه وضع المخزن في هذا المجال فقال: «كانت قصور السلطان تزينها توافه المدينة ومظاهر بذخها؛ من الدراجات وآلات قص الأعشاب، وآلات التصوير، وولاعات السجائر، وصناديق الموسيقى إلى المشدات والثياب الحريرية، والقبعات الباريسية المزخرفة بريش النعام للمحظيات.»

هكذا، إذن، كان الإسراف في الفساد، وغياب الشعور بالمسؤولية، والقبول بالحلول السهلة الميسرة، تمهد الطريق لإغلال الدولة المغربية. ومن جهة أخرى، كان الفقر والإفقار وتعميم البؤس على أكبر عدد من المغاربة، الوسيلة المثلى لتحقيق مآرب فرنسا، بأقل الخسائر، لاحتلال المغرب تحت عنوان: "معاهدة الحماية"؛ فقد كان كل شيء جاهزا لشوي الخرفان بعد أن تم ذبحها في غفلة من راعيها.

أما المشهد الاجتماعي والثقافي فلم يكن أقل سوادا من المشهدين السابقين؛ فقد كانت البنيات القديمة قد اهترأت أركانها وتهاوت أعمدتها بفعل قرون من الجمود والانغلاق؛ وكانت الروابط والأواصر بين المغاربة، أفرادا وجماعات، لا تتجاوز في كثير من الأحيان بعض الرسوم الخاصة بالعبادات، والطقوس الإخوانية التي استحوذت بواسطتها الطرق الصوفية على جزء من الساكنة.

وكان من النادر أن تجد شخصا غير منتسب إلى طريقة صوفية ما؛ فشعار الزمان كان يقول: « من لا شيخ له فإن الشيطان شيخه». وهكذا، استهوت الزوايا الصوفية قلوب الناس إليها بسبب ما كان يعتقد آنذاك، بقدرتها وامتلاكها لحلول سحرية لكل هموم المريدين ومشكلاتهم المتراكمة؛ منذ أن تنحى المغرب عن دوره التاريخي، فسادت ثقافة الاستسلام والقبول بالواقع والتواكل، هروبا من تحمل مسؤولية الانحطاط، والعجز عن تغيير الواقع، وإدارة الظهر للغرب والشرق معا؛ فإغلاق أبواب التمدن الغربي، من قبل المغاربة، على الرغم من الجوار الجغرافي، جعل المسافة بين المغرب وأوروبا تتسع إلى قرون.

وقد عبر عن هذه الظاهرة أحد الدبلوماسيين الأمريكيين الذي عاش في طنجة ما بين 1907 و1911، بقوله: «يصل الإنسان بعد الساعتين، يقضيهما في عبور البحر الأبيض المتوسط من جبل طارق إلى طنجة من القرن العشرين إلى القرن العاشر.» ولم يكن الأمر مختلفا بالنسبة للشرق، فقد انزوى المغرب عن محيطه الإسلامي بسبب التوجس خيفة من العثمانيين الذين سيطروا على المغربين الأوسط والأدنى منذ القرن السادس عشر إلى أن حلت فرنسا محلهم ابتداء من 1830.

ولذلك لم يشترك المغرب مشاركة إيجابية فاعلة في تلك الحركة الانبعاثية التي بدأت مع محمد بن عبد الوهاب والشوكاني في القرن الثامن عشر، وتطورت بعد ذلك، في الحركة الإحيائية، مع الأفغاني وعبده، بل إن الحركة التجديدية في القرن السابع عشر بالمغرب، التي قادها علماء كبار أمثال الحسن اليوسي وابن أبي محلي، لم يكتب لها الاستمرار والإثمار حيث أُقبرت في مهدها، ولم يسمح بالانتشار إلا للطرق الصوفية الممجدة للسياسة المخزنية أو المسالمة معها.

إضافة إلى ذلك، كان هنالك غياب التواصل الإيجابي بين ساكنة المدن والأرياف. وكانت الثقافة السائدة لا تتجاوز ترديد واجترار ما وصل من الأجيال السابقة؛ وكان ذلك يرضي، حسب ما لدينا من معطيات ووقائع، رجال المخزن والعلماء على حد سواء.

فما كان يهمُّ هؤلاء وأولئك الحفاظ على الاستقرار المماثل للركود وضمان امتيازاتهم واستمرار سلطتهم، ولم يكونوا يشعرون بأي حرج في ترديد ما كان يردده قريش الرافضون لرسالة التجديد التي جاء بها الإسلام: «إنا وجدنا آباءنا على أمة، وإنا على آثارهم مقتدون» (الزخرف: 22). وقد حلت كلمة " السلف" محل كلمة " الآباء".

ولم يكن غريبا أن نجد العبارات التي كانت تستخدم في رفض مناهج التجديد لا تختلف في مضمونها عما جاء في قوله تعالى: « بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا» ( لقمان: 21)، أي أسلافنا. والسلف، أو الآباء، الذين لهم سلطة أقوى على الحاضر هم الآباء الأقربون في الزمن؛ الزمن الذي تلا عصر الموحدين: عصر الدفع من الوراء لا عصر الانجذاب إلى الأمام، عصر الإنسان المنفعل لا عصر الإنسان الفاعل.

المحطة الثانية: واقع المغرب المحاصَر في التواءاته التاريخية

هكذا بقي المغرب على هامش التاريخ، محاصرا ملتويا على نفسه بتضافر عوامل الزمن عليه، غائبا، غير مبال بما يقع حوله من تحول وتجديد وتغيير، مستسلما للذهنية التواكلية، مستغرقا في انتظار الحلول السحرية، معتقدا بخرافات لا صلة لها بالدين ولا بواقع العالم حوله. حتى اعتقد البعض من زائريه أنه لا حل لوضعه المتردي إلا بالاستعمار.

بل إن جريدة "الحاضرة" التونسية كانت قد كتبت، في 19 يناير 1897، عن حركية مدينة تونس وتفتحها على متغيرات العالم الخارجي، مقارنة إياها بمدينة فاس، التي وصفتها بأنها «مدينة مغلقة أبوابها نحو التمدن الأورباوي. فلا مطمح حينئذ في تخريج أناس من هناك ذوي مدارك واسعة للجمع بين التمدن وإخراج أصول مشتركة منها.»

ونعتقد أن محمد بن عبد الكريم الخطابي قد عاين بدوره بعض هذه الأوضاع بكثير من المرارة وخيبة الأمل في مدينة فاس، عاصمة المُلك والعلم، التي قصدها لمتابعة دراسته العالية، ثم مبعوثا من والده إلى السلطان عبد العزيز، حيث اكتشف أن حالها لا يختلف كثيرا عن قريته أجذير حيث تابع دراسته الأولية، ولا عن مدينة تطوان التي تابع فيها دراسته الثانوية.

كانت مؤسسة القرويين تنوء تحت أحمال قرون من "علوم" الحواشي، وحواشي الحواشي؛ أما علماؤها فكانوا «من مطبخ السلطان يأكلون... وخارج التاريخ يسكنون.» وكان علم أكثرهم شبيها بعلم آلهة الآشوريين الذي لا يتجدد ولا ينعدم، ولكنه ينحصر في تصريف فعل أكل يأكل أكلا. غير أن الخطابي يذكر بفخر كبير تتلمذه لعلماء أجلاء في القرويين؛ أمثال الشيخ محمد عبد الكبير الكتاني الذي استشهد لاحقا بسبب إخلاصه لمبادئه ومواقفه الوطنية، ورفضه لتدخل الأجانب والاستعمار في المغرب، واعتراضه على عدم التزام السلطان عبد الحفيظ بعقد بيعته، وأمثال العالمين الكَنونين: عبد الصمد ومحمد، اللذين بقيا والخطابي في تواصل، حتى بعدما غادرا فاس، عقب فرض الحماية عليها، واختارا مدينة طنجة مستقرا لهما، وكانا قد نويا الهجرة إلى الحجاز، وغيرهم من العلماء الذين كانوا يتمتعون بشعور وطني يرفض عقد الاحتلال/الحماية.

ولخّص الخطابي الأوضاع في عاصمة الشمال، تطوان، والعاصمة المركزية، فاس؛ فقد كانت تطوان فاقدة قواها خائرة ترزح تحت « الولاء المزدوج والتخاذل والانحلال»، وكانت فاس تسودها الدسائس و«الأوضاع الفاسدة والفوضى السائدة».

وقد تقاسمت المدينتان «الاستسلام للقضاء والقدر». فماذا كان موقف الخطابي؟ هل استسلم هو كذلك للقضاء والقدر، وقبل الانخراط في التراتبية المغلقة للحياة في بلده، أم تراه كان يرفض سكينة القبور بإثارة مشاعره بالأمواج المتلاطمة التي كان يشاهدها بأم عينيه على أسوار جزيرة النكور من منزل والده بأجذير؟