هكذا رفض الراحل الحسن الثاني استعادة الحدود الشرقية من فرنسا

هكذا رفض الراحل الحسن الثاني استعادة الحدود الشرقية من فرنسا

أبرز الأستاذ الباحث عبد الرزاق لكريط أنّ المغرب رفض قبول استعادة حدوده الشرقية من قبل فرنسا، وقال: "لقد تجسدت حنكة الحسن الثاني التي أدار بها مفاوضاته مع فرنسا في محاولة لقطع الطريق عليها والمطالبة بالاستغلال المشترك".

وأوضح الأستاذ الباحث أن رؤية الملك الراحل لتدبير الشأن السياسي مع الجزائر كانت قائمة على حسن الجوار والمصير المشترك للوحدة العربية، وتمتين الروابط المشتركة التي قادتهما إلى مواجهة الاستعمار، مبرزا أنّ "فرنسا كانت تريد من وراء مقترحها القاضي ببدء المفاوضات لحل الإشكال الحدودي، بموفد من قبل الجنرال دوكول، وقف دعم المغرب المستمر للثورة الجزائرية، حيث كان يستضيف قادة الثورة، وخاصة بمدينة وجدة، كما كانت الرباط توفر إمدادات السلاح للثوار، وهو ما كان يقض مضجع الاحتلال الفرنسي".

وأورد لكريط، على هامش مشاركته في الدورة الثانية والعشرين من جامعة مولاي علي الشريف، التي احتضنتها مدينتا الريصاني والصخيرات، أنّ رفض المغرب لحل مشكل الحدود مع فرنسا لم يلق الاستجابة من قبل الجزائريين، علما أن التسوية الأخوية لسنة 1931 لن تنفذ، في حين تعرض معارضو الاستفتاء الذي أعدته الحكومة الجزائرية المؤقتة لاعتداءات من قبل الجيش الجزائري، كما سقط العديد من القتلى قدر عددهم بـ 120 بمدينة تندوف بعدما رفضوا المشاركة في الاستفتاء الذي أعدته الحكومة الجزائرية، وأعلنوا ولاءهم للمغرب.

وتابع المتحدث: "المباحثات التي فتحها المغرب مع الجزائر اقتضت التريث بعد التطمينات التي حملها بن بلة للحسن الثاني القاضية بإمهاله بعض الوقت لإرساء المؤسسات الجديدة، وبعدها يتم تسوية ملف الحدود"، وزاد قائلا: "المباحثات الثنائية بين المغرب والجزائر كشفت عن نوايا الحسن الثاني الصادقة في تدبير ملف الحدود مع الجزائر، وعدم الانصياع لمواقف الجزائر المتهورة".

وبعد وصول الجانبين إلى الطريق المسدود، يسترسل الباحث المغربي: "وأغلقت أبواب التفاوض والعمل الدبلوماسي، وجد الملك الحسن الثاني نفسَه مضطرا لسلوك الطريق الذي لم يجد له منفذا سواه، بعد أن استنفد وسائل الحوار الهادئ، فنشِبت حرب الرمال، استرجع فيها المغرب بالقوة بعض ما أخذته الجزائر بالقوة والعدوان، وتوغل الجيش المغربي بقيادة الضابط العسكري الكبير العقيد إدريس بن عمر حتى أصبح على بعد 26 كيلومترا فقط من مدينة تندوف المغربية، في حين قبل الجيش المغربي على مضض وقف القتال طبقا لأمر الملك".