جامعي مغربي "يشكك" في وجود طارق بن زياد "البربري"

جامعي مغربي "يشكك" في وجود طارق بن زياد "البربري"

في مقال دبجه على موقع التواصل الاجتماعي، أثار الأستاذ الجامعي، الدكتور عبد اللطيف أكنوش، مسألة تاريخية "مستفزة" تتعلق بشخصية القائد العسكري "طارق بن زياد"، مشككا في صحة خطبته الشهيرة التي قال فيها "أيها الناس، أين المفر؟، البحر من ورائكم والعدو من أمامكم".

وأورد اكنوش أنه تراءى له أن يسأل عن "الفارس البطل الذي فتح الأندلس، وقام "بنشر الإسلام" في هذا البلد الأوروبي خلال القرن الثامن الميلادي"، مضيفا أنه بتمعن "الخطبة" الشهيرة التي تعرف باسم "بطلنا البربري"، وجدتموها مطبوعة بالحماس والتجييش وإيقاظ الهمم".

وأردف الباحث أن "هذه الخطبة تبدو عربية قحة لا يشق لها غبار، تذكرنا بلغة علي بن أبي طالب، وابن تمام، وقس بن ساعدة، وغيرهم من جهابذة اللغة العربية"، قبل أن يتساءل "متى كان رجل بربري معجون بتراب بلدنا هذا، جديد العهد بالإسلام وبلغته العربية، قادرا على "نسج" خطبة بهذا المستوى من اللغة، بإيحاءاتها ومفرداتها الغريبة وإعرابها ونحوها".

واستطرد أستاذ العلوم السياسية قائلا "أبناء جيلي من المستعربين غرفنا من العربية منذ نعومة أظفارنا، ونجد أنفسنا عاجزين حتى عن قراءة وفهم "خطبة طارق بن زياد" من القراءة الأولى، فكيف لطارق"، مشككا في أن يكون لرجل بربري مغربي أسلم البارحة، اسم عربي هو "طارق"، أو يكون اسم والده "زياد".

وتابع شارحا "أسماء البرابرة آنذاك معروفة لدينا الآن انطلاقا من كتب التاريخ الأجنبية، بل وحتى العربية..نعرف ملوكا سموا "جوبا" و"يوغورتا" و"تيلاكاكين" وغيرها من الأسماء، وما أعرف أن منهم من سمي "طارقا" أو "زيادا" أو غيره" على حد تعبيره.

ونبش اكنوش مسألة ثانية تتعلق بما تتضمنه كتب تاريخ ابن الأثير، والطبري، من قصة تقول إنه في القرن السادس الميلادي، وأثناء الحرب التي اندلعت بين اليمن والحبشة، أن الملك اليمني، "ابن ذي يزن"، لما أحس أن الهزيمة آتية لا ريب فيها، راسل كسرى الفرس طالبا منه المساعدة "مقابل معادن ذهب اليمن وجواهره".

واسترسل "مادام أن ملك الفرس لم يكن مقتنعا بالفكرة لما فيها من مخاطر، أشار عليه ديوانه بأن يخرج من السجن عتاة القتلة وقطاع الطرق، ويمدهم بالسفن والسلاح، ويرسلهم لمساعدة اليمن، مقابل حريتهم إن هم أتوه بالذهب والجواهر التي وعده بها "ابن ذي يزن"...

وفعلا أخرج من السجن ما استطاع أن يخرج، وجعل على رأسهم رجل اسمه "برهام بن رستم"، أي رجل فارسي لا يفقه في العربية قيد أنملة، وعند رسو سفنه الحربية على سواحل اليمن، قام بإحراق السفن وتوجه لجيشه بخطبة: أيها الناس، أين المفر؟ البحر من ورائكم والعدو من أمامكم..فوالله ليس لكم إلا الصبر فأنت أضيع من الأيتام في مأدبة اللئام".

ولاحظ اكنوش، ضمن مقالته، أن ما قاله الرجل الفارسي يشبه تماما الخطبة التي ألصقت برجل بربري، زعموا أنه كان يسمى "طارق بن زياد"، وذلك بفارق قرنين من الزمن بين الرجلين، إن صح فعلا وجودهما التاريخي"، على حد تعبير الأستاذ الجامعي.